يوسف صديق: القرآن اقتبس 800 كلمة من اليونانية.. والنص يجب قراءته كأنه نزل اليوم | التلفزيون العربي
09/05/2016

يوسف صديق: القرآن اقتبس 800 كلمة من اليونانية.. والنص يجب قراءته كأنه نزل اليوم

#فسحة فكر#قدسية النص#فلسفة

 

أجمل تعريف للإيمان هو ما قاله سيدنا إبراهيم ""الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم"" ما هو الظلم إذن؟ الظلم هو الإسراف، الظلم هو المغالاة، الظلم ليس عبث العدالة (لم تعطني ثمن الهنشير، أو أقرضتك مالا ولم ترجعه لي)، الظلم هو الإسراف بالمعنى القرآني ""لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم""، مفهومنا للظلم ضيق والظلم أوسع من هذا بكثير.أنا ضد القراءات الأحادية التي تدخل القرآن في هذه الدغمائية الكبيرة.

من حوار جريدة العرب مع المفكر التونسي يوسف صديق

 

عكف المفكر التونسي يوسف صديق أكثر من نصف قرن محاولا شرح ما أسماه ""القول القرآني""، محاولا استحضار ما أطلق عليه ""عصر الأنوار العربية""، وهو عهد الوحي والنبوة.

القضية الأساسية التي شغلت صديق، كانت وجوب تحرير النص القرآني من سلطة التقليد وسلطة الفقهاء، معتبرا أن النص القرآني ""إقرأ""، هو أمر لكل إنسان بأن يقرأ النص القرآني كأنه نزل اليوم، سامحا بما يحتمله النص من تجديد ومعاصرة.

يوسف صديق هو فيلسوف وعالم أنثروبولجي تونسي، ولد عام 1943 في مدينة توزر. له دراسات عدة منشورة باللغة الفرنسية، في الفلسفة اليونانية القديمة وأنثروبوجيا القرآن.

الفلسفة يمكن تعريفها بأنه حوار مفتوح بين مجموعة من البشر متصلي السياق، يطرح كل منهم فكرة أو إطارا مسترسلا بينه وبين الفلاسفة الذين أتوا قبله أو بعده، لذا يرى صديق في حواره مع برنامج ""فسحة فكر"" على شبكة التلفزيون العربي، أنه لا يمكن فصل الفلاسفة العرب كالفرابي وابن رشد عمن سبقهم من فلاسفة اليونان، لذا لايمكن الحديث عنهم بـأي حال من الأحوال دون العودة إلى أرسطو وأفلاطون.

من هذا المنطلق انطلقت رحلة صديق حيث يقول ""ذهبت للبحث عن نص يمكن أن أعُمل فيه الفلسفة ولا يكون له علاقة بالفلسفات الغربية، فوجدت القرآن""، ""كالفيلسوف إيمانويل ليفيناس، الذي طور التوراة وجعلها نصا فلسفيا بحتا، كما أنه في المسحية هناك الفيلسوف تيلار دي شاردان، الذي طور الإنجيل حتى أعد نصا فلسفيا كاملا يدرس في مدارس الفلسفة العلمانية"".

في سعيه خلف نص فلسفي، وجد صديق أن هناك حوالي 800 كلمة في القرآن جاءت رأسا من اليونانية، فعلى سبيل المثال قول النص ""سيماهم في وجوههم""، حيث غياب الهمزة العربية المضمومة في كلمة ""سيماؤهم"" غيبت الأصل العربي للنص، فيتضح لصديق أن الكلمة يونانية الأصل أتت من الكلمة اللتينية ""Semiotics""، والتي تعني علم العلامات.

ويصل صديق بنتيجة وهي أن الألفاظ والأفكار يقعا في دائرة مغلقة، حيث لايمكن أن تنتقل الألفاظ اليونانية إلى القرآن دون انتقال الأفكار، وبالتالي الفلسفة، وهي الأطروحة التي صرحها في كتابه، ""هل قرأن القرآن أم على قلوب أقفالها"".

يرى صديق أن مشكلة تفسير النص عند المسلمين هي مشكلة إيدولوجية، جعلت رؤى المفسرين المتغلبة هي رؤية السلطة الأحادية للنص، فما قدرو أن يستوعبوا أن النص يحمل في داخله العديد من المعارف الأنتروبولوجية التي تحتمل مرونة السرد الزمني وسياقه.

فبحسب صديق إعجاز القرآن لم يأت في الكلمات أو الأسلوب أو زخارف القول كما عبر إبراهيم النظامي، وإنما في القدرة على استيعاب المعارف السابقة، فالقرآن غرضه الأساسي ليس توصيل المعرفة، ولكن الهداية إلى البحث والسعي خلف المعارف، على حد تعبير صديق.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية