وضع الاقتصاد المصري مع تزايد الديون | التلفزيون العربي
07/05/2018

وضع الاقتصاد المصري مع تزايد الديون

#جمهورية مصر العربية#الاقتصاد المصري#صندوق النقد

صرَّح وزير المالية المصري الدكتور عمرو الجارحي أن الدَّيْن العام للبلاد تضاعف 5 مرات خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، وأكد الوزير أن الديون ستستمر في الزيادة خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على خطة متوسطة الأجل لخفض مستويات الدَّين العام من 107% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي السابق إلى 80% بحلول عام 2020.

في السياق نفسه، أشاد النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولي ديفيد ليبتون بالإصلاحات الاقتصادية التي أجرتها الحكومة، إلا أنه حذر من أن الاقتصاد المصري يواجه اليوم تحديات ثلاثة هي ملف الديون ودعم الطاقة وتوفير فرص عمل للشباب.

سلط برنامج "بتوقيت مصر"، على شاشة التلفزيون العربي، الضوء على التحديات التي تواجه مصر في ملف الديون الخارجية والمحلية وأسباب تناقض هذه التصريحات مع ما ينشر حول أرقام تؤكد تعافي الاقتصاد المصري.

أسباب التناقض في التصريحات حول الأرقام

قال الخبير الاقتصادي الدكتور رائد سلامة "الدين الأجنبي زاد في الفترة بين 30 يونيو/ حزيران 2013 و30 سبتمبر/ أيلول 2017 بقيمة 38 مليار دولار بزيادة تعادل 88%، فيما ارتفع الدين المحلي خلال الفترة نفسها بقيمة تريليون و634 مليار جنيه مصر بزيادة تعادل 107%، وفقا للأرقام الصادرة عن وزارة المالية والبنك المركزي".

ولفت سلامة إلى أن تصريحات الوزير عمرو الجارحي وتوقعات زيادة الدين تناقض ما نشرته جريدة الأهرام القومية أن هناك فائضا في الموازنة العامة للمرة الأولى منذ 7 سنوات، معتبرا ما نشرته الأهرام "كلمة حق أريد بها باطل".

وأوضح الخبير الاقتصادي أن "هناك نوعين من الفائض أو العجز: فائض أو عجز أولي وفائض أو عجز كلي، ويتم احتساب الفائض الأولي بطرح كل المصروفات فيما عدا الفوائد من كل الإيرادات، وقد تحقق بالفعل فائض أولي في الموازنة المصرية للعام المالي 2018/ 2019، إلا أن ما يهم هو الفائض أو العجز الكلي".

ولفت سلامة إلى أن "العجز الحقيقي في الموازنة يقدر بقيمة 434 مليار جنيه مصري وفقا لأرقام وزارة المالية، ومن المتوقع أن يتم سد هذا العجز من خلال الاقتراض".

وتابع الخبير الاقتصادي: "الحكومة المصرية لا تزال تسير على خطى يوسف بطرس غالي الذي تبنى استراتيجية الاقتراض والمزيد من الاقتراض لسد عجز الموازنة وأهمل عوامل أخرى مثل خفض النفقات غير اللازمة أو العمل على زيادة الإيرادات الحقيقية".

  • لماذا لا يتم الاعتماد على الاحتياطي النقدي الأجنبي لتمويل عجز الموازنة؟

أجاب سلامة أن "الأمر يتعلق بمكونات الاحتياطي النقدي، الذي يشمل ذهبا يقدر بنحو 3 مليارات دولار وبندا آخر يعرف بحقوق السحب الخاصة ويقدر بحوالي مليار دولار"، موضحا أن هذين البندين لا يمكن تحويلهما إلى نقد سائل وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليهما.

واستطرد: "بالإضافة إلى ذلك، يستثنى من قيمة الاحتياطي الديون قصيرة الأجل واجبة السداد خلال عام واحد، والتي تقدر بـ 13 مليار دولار. ومن ثم، فإن قيمة الاحتياطي الحقيقية ستصبح حوالي 27 مليار دولار بعد استبعاد البنود الثلاثة، وهي قيمة ضئيلة عند مقارنتها بما يتم استيراده من سلع وعناصر إنتاج خلال عام واحد فقط".

اقتصاد ريعي لا يحقق التنمية

ورأى سلامة أن "الاقتصاد المصري لا يزال مرتبطا بالخارج في شكل اقتصاد ريعي استهلاكي غير قادر على تحقيق تنمية مستقلة تساعد على الاكتفاء الذاتي وحماية فائض القيمة، لاسيما أن السياحة لم تتعاف بعد بالقدر الكافي وحركة الملاحة في قناة السويس ليست في أفضل أحوالها".

وفي الصدد نفسه، قال المحلل الاقتصادي شريف عثمان إن "الاستدانة ستستمر في الازدياد طالما أن معدل النمو الذي يحققه الاقتصاد المصري أقل من تكلفة الاقتراض أو الفائدة"، موضحا أن "متوسط الفائدة يتراوح بين 9 و10% في حين أن معدل نمو الاقتصاد المصري يقدر بنحو 5% فقط".

وأضاف عثمان أن "القروض التي تقترضها الحكومة لا تستخدم في أي أنشطة استثمارية تولد إيرادات إضافية، وإنما تستخدم بالأساس في سد عجز الموازنة الذي يزيد من عام لآخر، واليوم تخطت فوائد القروض 45% من إجمالي المصروفات الحكومية".

ورأى المحلل الاقتصادي أن هناك مؤشرا خطيرا يتمثل في أن معدل زيادة الدين الخارجي خلال العامين الأخيرين أكبر من معدل زيادة احتياطي النقد الأجنبي، الذي يقدر اليوم بـ 44 مليار دولار.

وتابع: "وزير المالية تحدث عن الدين العام بنهاية العام المالي الماضي، ولكن منذ ذلك الحين، اقترضت مصر من السوق الدولية ما يقدر بـ 10 إلى 12 مليار دولار عن طريق إصدار سندات وتحصيل قروض مباشرة من الصندوق الدولي وجهات أخرى".

بدائل الحكومة المصرية لتحسين وضع الاقتصاد

وأكد عثمان أن "الحكومة المصرية ليس لديها خطة واضحة تحدد توقيت وكيفية سد القروض الدولية".

ولفت المحلل الاقتصادي إلى أن هناك بدائل أخرى غير الاستدانة، منها "زيادة الضرائب على معاملات البورصة من الاستحواذات والاندماجات خاصة وأن سوق الأسهم المصرية أصبحت جاذبة بعد تعويم الجنيه، وتنشيط الصادرات".

بالإضافة إلى ذلك، قال عثمان إن "زيادة مرتبات كبار المسؤولين في الدولة تتناقض بالتأكيد مع وضع الاقتصاد المصري الحالي والتوجه العام لتقليص النفقات".

الأكثر قراءة

القائمة البريدية