هوشيار زيباري: نوايا حزب البعث كانت مخادعة ومبيّتة للقضاء على الثورة الكردية | التلفزيون العربي
12/02/2018

هوشيار زيباري: نوايا حزب البعث كانت مخادعة ومبيّتة للقضاء على الثورة الكردية

#العراق#الأكراد

 

تناول وزير الخارجية والمالية العراقي الأسبق، هوشيار زيباري، في الجزء الأول من لقائه مع برنامج وفي رواية أخرى على التلفزيون العربي، حيثيات وأبعاد الصراع الكردي مع بغداد من معركة الوجود إلى محاولات الاستقلال وإنشاء حكم ذاتي وصولا إلى حلم بناء الدولة الكردية.

وعاد الوزير العراقي بالذاكرة إلى مراحله الأولى، مؤكدا أنه بعد إنهائه دراسته المتوسطة والثانوية في مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق بعد العاصمة بغداد، حاول الالتحاق بالجامعات العراقية لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب ارتباطاته السياسية آنذاك، أي في عهد حزب البعث الذي كان يحكم البلاد.

يأتي ذلك بحسب زيباري على الرغم من وجود اتفاقية سلام، وصفها الوزير بـ"الوثيقة التاريخية"، وأُطلق عليها حينها اتفاقية 11 آذار، ووقعتها الحركة الكردية برئاسة مصطفى البارزاني مع حكومة صدام حسين في عام 1970 بعد حرب طويلة بين الطرفين.

وبموجب الاتفاقية، اعترفت الحكومة العراقية للمرة الأولى بالحكم الذاتي للشعب الكردي في العراق، لكن زيباري أكد أن نوايا حزب البعث آنذاك كانت "مخادعة ومبيّتة للقضاء على الثورة الكردية"، بحسب وصفه.

بموجب اتفاقية 11 آذار، اعترفت الحكومة العراقية للمرة الأولى بالحكم الذاتي للشعب الكردي في العراق.

وروى الوزير كذلك محاولته الالتحاق بالكلية العسكرية في بغداد، ولكن لأسباب ومواقف سياسية أيضا حُرم من ذلك، ما اضطره إلى التوجه للعاصمة الأردنية عمان عن طريق إيران، بموجب زمالة دراسية، في ظل علاقات وصفها بـ"الطيبة" كانت تربط بين الحركة الكردية والعاهل الأردني حينها الملك الحسين بن طلال.

وشرح كيف كانت مسألة ذهابه إلى عمان عملية شبه سرية بتنسيق مع السلطات الأردنية، لتجنب ملاحقة المخابرات العراقية، موضحا أن الهدف كان التغطية على وجود طلبة أكراد مقربين من القيادة الكردية يدرسون في الأردن، وسط إمكانيات مخابراتية عالية كانت تتمتع بها الحكومة البعثية وقتها فضلا عن قدرتها على التأثير على الشارع الأردني بشكل كبير.

اقرأ/ي أيضا:

حصاد 2017: أبرز الأحداث الأمنية والسياسية التي عاشها العراق (2) 

وقال زيباري إن التغطية تمت عن طريق الادعاء بأن الطلبة المتوجهين إلى عمان، وهو من ضمنهم، هم طلبة إيرانيين أساسا قادمين من مدينة الأحواز جنوب غرب إيران، خصوصا أن المخابرات والسفارة العراقية في الأردن كانت نشطة في مراقبة العراقيين المتواجدين هناك.

وتحدث الوزير العراقي الأسبق عن الظروف الصعبة التي كان يعيشها الأكراد في عهد صدام حسين، الرئيس العراقي السابق والأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي، من تمييز قومي وعرقي وتضييق للخناق، بالرغم من عملية السلام التي أُقرت بين الجانبين في ذلك الوقت لمدة 4 سنوات.

زيباري: التوتر بين العرب والأكراد في العراق لم يكن عدائيا بل كان سياسيا.

وأشار زيباري إلى أن التوتر بين العرب والأكراد في العراق لم يكن عدائيا بل كان سياسيا، مدللا ذلك بقوله إن القتال بين قوات البيشمركة الكردية والقوات العراقية الحكومية لم يكن قتالا بين العرب والكرد، بل كان بين الحركة الكردية الثورية والنظام السياسي "القمعي"، على حد تعبيره.

وذكّر بحدث تسليم أكثر من 120 ألف عسكري عراقي أنفسهم عام 1991 إلى قوات البيشمركة، لكنها أعفت عنهم جميعا وسمحت بعودتهم إلى أهاليهم من باب التسامح، لأن قتال القوات الكردية طبقا لتصريحات زيباري لم يكن حينها ضد القومية العربية بل ضد نظام البعث.

وتطرق الوزير زيباري إلى بعض التقارير الصحفية التاريخية التي كشفت عن استخدام أسلحة محرمة دوليا في ظل الحكم الملكي في العراق لقمع الأكراد، وذلك بدعم من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة، على عكس الافتراضات المنتشرة بأن القمع وما لحقه من توتر بين الأكراد والعرب بدأ بعد تأسيس الجمهورية العراقية.

وقال إنه منذ تأسيس الدولة العراقية من قبل البريطانيين وترميم الولايات الثلاث، الموصل وبغداد والبصرة، في كيان موحد، كانت القضية الكردية حاضرة، بسبب مطالبة الأكراد المستمرة بحق تقرير المصير وغيره من الحقوق القومية والديمقراطية.

زيباري: سياسات الملك كانت قمعية ضد الكرد، لكنها كانت أكثر انفتاحا.

وأضاف أنه على الرغم من انفتاح النظام الملكي مع فكرة بناء دولة موحدة فيها أقل قدر من التمييز ضد المكونات الأخرى، إلا أن سياسات الملك كانت قمعية ضد الكرد في ما يتعلق بتمثيلهم في الحكومة المركزية وإدارة مناطقهم والحصول على اعترافٍ بهويتهم من حيث اللغة والمناصب في الإدارات المحلية والحكم اللامركزي، مشيرا إلى أن هذا الأمر أدى إلى بدء انتفاضة كردية ضد الملك في الفترة الممتدة بين العشرينيات حتى الأربعينيات.

وعن وضع أكراد العراق في ظل التحول من النظام الملكي إلى الجمهوري، قال زيباري إن الزعيم عبد القاسم كريم، أول حاكم بعد الحكم الملكي ورئيس الوزراء العراقي الأسبق، أصدر سلسلة من القرارات المهمة أهمها كان ما نص عليه الدستور العراقي عند إقامة الجمهورية بأن العرب والكرد شركاء في الوطن على قدم المساواة.

كما اتخذ عبد الكريم قاسم بحسب زيباري مجموعة من الإجراءات التي أقرت بالحقوق القومية للشعب الكردي، مع إجرائه مباحثات عديدة بهدف إشراك الأكراد في الحكم الجديد، كما أجاز للأحزاب الكردية العمل، على رأسهم الحزب الديمقراطي الكردستاني والحزب الشيوعي وغيرهما، الأمر الذي اعتبره الوزير العراقي نوعا من "الانفتاح السياسي" الذي شهده إقليم كردستان في ذلك الوقت.

 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية