هل ينتهي قريبا عهد إقصاء الأقليات الدينية من المشهد السياسي في تونس؟ | التلفزيون العربي
13/03/2018

هل ينتهي قريبا عهد إقصاء الأقليات الدينية من المشهد السياسي في تونس؟

#تونس#حركة النهضة

رشحت حركة "النهضة" التونسية المواطن التونسي من الديانة اليهودية سيمون سلامة ضمن إحدى قوائمها للانتخابات البلدية. الأمر أثار جدلا كبيرا ليس فقط لبعده السياسي ولكن أيضا البعد الاجتماعي، خاصة في البلد الذي انطلقت فيه شرارة ما عرف بالربيع العربي.

هذه الثورات التي ساهمت بشكل كبير في عودة الانتماءات الجماعية المبنية على الهوية التقليدية، إلا أننا لا نزال وإلى اليوم نشهد تراجعا في مشاركة الأقليات الدينية في الحياة العامة والسياسية، حيث لا تزال بعض الدول ترى في كل خصوصية محلية أو أقلية تهديدا لوحدتها أو انسجامها، ما يراه البعض تراجعا على مؤشر الديمقراطية وعودة للدولة الإقصائية المركزية.

تعليقا على هذه المسألة، قال الباحث في المرصد التونسي للانتقال الديمقراطي، حاتم شقرون، في مداخلة مع برنامج شبابيك على شاشة التلفزيون العربي، إن ترشح السيد سيمون سلامة على رأس قائمة حركة "النهضة" في بلدية المنستير له أبعاد سياسية، لا سيما أن المدينة التي تم ترشيح سلامة فيها لها رمزية تاريخية إذ إنها مسقط رأس الأب المؤسس والرئيس الأول لتونس الحبيب بورقيبة.

شقرون: الدستور التونسي يعطي الحق لأبناء جميع  الطوائف في تونس الترشح للانتخابات البلدية، لكنه في الوقت عينه يمنع من هم من أبناء غير الديانة الإسلامية من الترشح لمنصب رئيس الجمهورية.

وشرح شقرون أن الدستور التونسي يعطي الحق لأبناء الطوائف كلها في تونس الترشح للانتخابات البلدية، لكنه في الوقت عينه يمنع من هم من أبناء غير الديانة الإسلامية من الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، معتبرا أن في القانون هذا تمييز ومحاولة من حركة "النهضة" في حسم مسألة دين الدولة في تونس.

الأقليات والسياسة: بين الإدماج والإقصاء

لم تكن الأقليات الدينية بعيدة عن رياح الربيع العربي منذ اندلاعه، فصعود التيارات الإسلامية في عدد من دول الربيع العربي أثار قلق العالم الغربي حول حقوق الأقليات العرقية والدينية ممن طالتهم سهام العنف والقتل والتهجير والتهميش.

وأثار حزب "النهضة" التونسي الجدل القديم حول مشاركة الأقليات في الحياة السياسية حينما أعلن قبل أيام ترشيحه مواطن يهودي للانتخابات البلدية في مدينة المنستير التي تعد واحدة من أهم مدن تونس، فاتحا قوائمه أمام المستقلين من التونسيين من كافة الأديان والطوائف، في تحدٍ واضحٍ للصورة الشائعة عن الحزب بوصفه حزبا ذا خلفية إسلامية.

اقرأ/ي أيضا:

حراك المطالبة بالمساواة في الميراث بين الجنسين يصل إلى الشارع في تونس

اعتبر مسؤول الشؤون السياسية في حزب "نداء تونس" المعارض، برهان بسيس، أن ما قامت به "النهضة" هو مجرد عملية دعائية تمارسها الحركة للظهور بمظهر الفريق السياسي المنفتح والمتسامح.

وفي هذا الخصوص، أكد العضو في حركة "النهضة" التونسية، عادل مسعود، في تصريح لبرنامج شبابيك، أن الحركة أعلنت توجهها بصراحة تامة منذ يومها الأول في سدة الحكم، وهي الآن بحسب المتحدث تُثبت هذا التوجه بالممارسة حتى لا يكون مجرد شعار فضفاض، على حد تعبيره.

وأضاف مسعود أن هذا التوجه بالانفتاح على الطوائف والأديان الأخرى سينعكس بشكل إيجابي على المشهد السياسي في تونس بشكل عام وعلى عمل النهضة الداخلي بشكل خاص، ولولا ذلك لما كانت قد اعتمدت الحركة هذا التوجه من أصله، لأنها تعلم تماما أن هذا الانفتاح سيجلب لها صورة ناصعة وسيثبت للناقدين أنها صادقة في ما تقول، بحسب تأكيده.

ويختبر سيمون سلامة، وهو مواطن تونسي لطالما خبرت يداه إصلاح ماكينات الخياطة، الخوض في الحياة السياسية للمرة الأولى ليس فقط رغبة في الإصلاح وإنما أيضا لتعزيز مشاركة الأقليات في المشهد السياسي التونسي.

وفي لقاء لبرنامج شبابيك، أوضح سلامة أن مشاركته بالانتخابات البلدية ضمن لائحة حركة النهضة تأتي بهدف تحريك العجلة الراكدة منذ 8 سنوات، أي منذ اندلاع الثورة في تونس في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2010، على صعيد الأوضاع السياسية في البلاد والتي تعاني من أزمات متعددة على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها.

وأشار سلامة إلى أن التونسيين كانوا يعيشون في قديم الزمان معا دون تفرقة وتمييز بين ديانة وأخرى، تاركين أبوابهم مفتوحة على بعضها البعض من دون خوف أو حذر من الآخر المختلف، الأمر الذي لم يعد موجودا اليوم بحسبه، متأملا أن يتمكن من تحقيقه عن طريق الترشح على لائحة حركة "النهضة".

ولاقى ترشح سيمون سلامة على لائحة "النهضة" احتفاء لدى قطاع كبير من الشعب التونسي، بيد أن بعض أحزاب المعارضة سخرت من تحرك "النهضة" هذا، محتجة بأن تلك الخطوة ليست سوى وسيلة براغماتية لغسل صحيفة الحزب والترويج له لدى الجماعة الليبرالية في تونس.

وفي هذا الإطار، اعتبر مسؤول الشؤون السياسية في حزب "نداء تونس" الحاكم، برهان بسيس، في مداخلة مع برنامج شبابيك، أن ما قامت به "النهضة" هو مجرد عملية دعائية تمارسها الحركة للظهور بمظهر الفريق السياسي المنفتح والمتسامح، مؤكدا أن ذلك من حقها، مع إشارته إلى أن للجهات السياسية الأخرى الحق في المقابل بالتعبير عن وجهة نظرها من تحركات "النهضة" في هذا الصدد.

وأبرز ما تنص عليه وجهة النظر هذه طبقا لبسيس هو عدم التفريق بين مواطن تونسي وآخر على أساس الديانة أو الطائفة، معبرا عن مخاوف "نداء تونس" من أن تكون "النهضة" تقوم باستغلال مواطنين تونسيين من غير الديانة الإسلامية في حملتها الانتخابية الدعائية.

وربما، لا تعكس الخطوة التي اتخذتها "النهضة" تحولا فكريا لدى الحزب، لكن الثابت أنها خطوة في طريق التعددية والمواطنة.

اقرأ/ي أيضا:

في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.. أين التوزيع العادل للثروات في تونس؟

الأكثر قراءة

القائمة البريدية