هل يصبح اليمن يمنين؟ | التلفزيون العربي
24/12/2017

هل يصبح اليمن يمنين؟

اختار ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن محافظ حضرموت السابق أحمد بن بريك رئيسا لما يسمى بـ"الجمعية الوطنية للمحافظات اليمنية الجنوبية"، التي تتألف من 303 أعضاء، يمثلون مختلف مناطق الجنوب، وينوبه أنيس لقمان.

وكان المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن قد رأى النور بدعم إماراتي في مايو/ أيار الماضي وبقيادة محافظ عدن المقال والمقرب من أبو ظبي عيدروس الزبيدي ونائبه الوزير المقال في حكومة هادي هاني بن بريك.

ووصفت القيادة الانتقالية الجنوبية التعيين الجديد بـ"الاستثنائي في ظروف استثنائية تمر بها اليمن"، مؤكدة إلى أنه يؤسس لخطوة أخرى قادمة على طريق تقرير مصير الجنوب، واستعادة الدولة، وتحقيق الاستقلال"، على حد تعبير القيادة نفسها.

ويرى محللون أن هذا التوجه غير متسق مع تحالف وثيق آخر يجري بين حكومة الرئيس اليمني الحالي عبد ربه منصور هادي وقيادة التحالف العربي، الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن، منذ انطلاق ما يسمى بـ"عاصفة الحزم"، في مارس/ آذار عام 2015.

"غياب الشرعية في اليمن له أسباب تم صناعتها، حيث إن الهدف العسكري المعلن في بيانات رسمية للتحالف العربي هو إعادة الشرعية وتمكينها من بسط نفوذها على كافة جغرافيا الجمهورية اليمنية، في حين أن تنفيذها لذلك على الأرض كان مغايرا تماما لما هو معلن".

كما أن هذه الخطوة التي ينفذها المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، منذ تأسيس المجلس في أبريل/ نيسان من العام الجاري، تتزامن مع اتخاذ الحكومة الشرعية من مدينة عدن عاصمة مؤقتة.

ناقش برنامج "للخبر بقية" على شاشة التلفزيون العربي، مستقبل ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، ودور دولة الإمارات في دعمها هذا الجسم السياسي الداعم لفكرة تقسيم اليمن، إضافة إلى موقف الرياض وحكومة الشرعية في هذا الصدد.

في تصريح للتلفزيون العربي قال عضو المجلس الانتقالي ناصر بن فريد إن "اختيار أحمد بن بريك رئيسا للجمعية الوطنية الجنوبية يمثل رسالة إلى الجهات في صنعاء والإقليم ودول الجوار والعالم، بأن أهل الجنوب معهم. ولكن لهم صنعاء ولنا عدن، لهم شمالهم ولنا الجنوب العربي".

من جانبه، أشار نائب رئيس المكتب الإعلامي للمجلس الانتقالي الجنوبي نزار هيثم في مداخلة مع برنامج "للخبر بقية"، إلى أن "الجنوبيين يعانون منذ عام 1994 وحتى الآن في سبيل استعادة الدولة الجنوبية"، مذكرا بأن الجنوبيين "كانوا يحظون قبل عام 1990 بدولة مستقلة ذات كيان معترف به دوليا".

وأضاف هيثم: "كان للجنوبيين الحق في إنشاء برلمان جنوبي، كان يسمى في السابق مجلس الشعب الأعلى"، مؤكدا أنه "بعد عام 1990 ألغيت الهوية الجنوبية تماما، وبعد الحرب التي اندلعت عام 1994 تم إنهاء ما تبقى من ما يعرف باتفاقية الوحدة".

وأكد العضو في المجلس الانتقالي الجنوبي أن "مع إنهاء اتفاقية الوحدة ألغيت كافة المؤسسات التشريعية التي يمثلها شعب الجنوب، وتم استبدالها بمجموعة من الهيئات التي كانت عبارة عن محاصصة حزبية ما بين القوى المتنفذة ما بعد 1994".

وتابع: "الجنوبيون كانوا يتحدون أنفسهم دائما، ونجحوا في التحدي بعد أن أنشأوا المجلس الانتقالي الجنوبي، واليوم بات للجنوبيين مظلة ديمقراطية يفتخرون بها ليشرّعوا فيها قراراتهم الخاصة ولوائحهم وتنظيماتهم المستقبلية".

وتحفظ هيثم على مصطلح "الانفصال" عن اليمن، لأن الجنوبيين، على حد تعبيره، لا يبحثون عن انفصال، إنما يبحثون عن استعادة الدولة والكيان السياسي والجغرافي الذي كان قائما ضمن حدود رسمت قبل عام 1990.

في المقابل، اعتبر الباحث السياسي اليمني جمال المليكي في لقاء مع برنامج "للخبر بقية" أن "غياب الشرعية في اليمن له أسباب تم صناعتها، حيث إن الهدف العسكري المعلن في بيانات رسمية للتحالف العربي هو إعادة الشرعية وتمكينها من بسط نفوذها على كافة جغرافيا الجمهورية اليمنية، في حين أن تنفيذها لذلك على الأرض كان مغايرا تماما لما هو معلن".

ولفت المليكي إلى "التحركات الخفية التي قامت بها الإمارات العربية المتحدة، الشريك في التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، إذ أنشأت أبو ظبي في اليمن ميليشيات خارج سلطة الحكومة الشرعية".

واستغرب الباحث السياسي اليمني من وجود "خطابين للإمارات، واحد يدعم الشرعية، عن طريق التحالف العربي، وآخر يدعم مساعي استعادة كيان ما قبل عام 1990 السياسي والجغرافي في الجنوب، والذي يشي بتقسيم اليمن إلى شمال وجنوب".

شاهد/ي أيضا:

للخبر بقية | اليمن .. رمال سياسية متحركة

 

 

ووصف المليكي ممارسات الإمارات في النزاع اليمني بـ"العمل الشبيه بعمل العصابات غير المعلن"، ما يثير، بحسب قوله، الشكوك والريبة.

وأضاف: "استطاعت الإمارات أن توهم ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي بأنها ستكون إلى جانبه في استعادة الدولة في الجنوب اليمني، ولكن لو عدنا في التاريخ قليلا، وقرأنا كيف يتم التعامل مع مثل هذه الأحداث، نرى أننا أمام حالة من الممارسة الانتهازية لضعف الدولة وليس دعمها كما تدعي أبو ظبي".

وختم المليكي: "من النزاهة أن لا يناسب القضية الجنوبية تحركات الإمارات الانتهازية، بل إنها أعدل وأنقى من هكذا تصرفات"، مشيرا إلى منشور لأحد نشطاء حراك الجنوب على مواقع التواصل الاجتماعي قال فيه إن "الجنوب ليس الحراك، والحراك ليس ما يسمى بالمجلس الانتقالي".

ويعتبر مراقبون أن سيناريو انقسام اليمن لن ينجح بسبب الضغوط الإقليمية والدولية التي ترى أن استقرار اليمن يكمن في بقائه موحدا، وأن الحرب الراهنة والأوضاع المضطربة تقتضي الحفاظ على وحدته بما يكفل الحفاظ على الأمن القومي للمنافذ والممرات الدولية.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية