هل يستطيع الشباب الخليجي الوقوف أمام قطار التطبيع مع إسرائيل؟ | التلفزيون العربي
10/03/2018

هل يستطيع الشباب الخليجي الوقوف أمام قطار التطبيع مع إسرائيل؟

#الخليج العربي#الاحتلال الإسرائيلي

تطرقت حلقة هذا الأسبوع من برنامج "خليج العرب"، على شاشة التلفزيون العربي، إلى ما يثار حول تنامي توجه أنظمة الحكم الخليجية إلى التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

الأزمة الخليجية لم تكن بعيدة عن القضية الفلسطينية، التي ازداد حضورها في الإعلام الخليجي من زوايا متعددة أبرزها زاوية التطبيع مع الكيان الصهيوني، وبينما نشطت التحركات الإسرائيلية لاستغلال الأزمة، زادت حدة الحرب الإعلامية الخليجية، التي يتهم كل طرف فيها الآخر بأنه يقف في خندق الكيان الصهيوني ويخدم أجندته.

"دعاة التطبيع من الإعلاميين والأكاديميين العرب يتحدثون بما يمليه الجو السياسي العام وما تريده أنظمة الحكم".

وعلى أرض الواقع، جرت سلسلة زيارات لوفود خليجية إلى إسرائيل، بعضها في السر وأخرى في العلن، تلتها تصريحات لمسؤولين إسرائيليين عن اتصالات مع بعض قادة دول الخليج.

موقع ويكيلكس نشر وثائق تؤكد زيارات قام بها أمراء خليجيون في السر إلى إسرائيل. وتصدرت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ركب التواصل مع الإسرائيليين، بحجة ضرورة التحالف معهم للحد من النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة.

وفي السياق نفسه، إعلاميون سعوديون تغريدات تمهد الطريق لتقارب بين الخليج وتل أبيب.

على الرغم من كل ذلك، لم يتم حتى الآن تطبيع كامل، ولا يزال هناك توجس في الإعلان عن علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني.

من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو أن "العقبة أمام مسيرة التطبيع تمثلها الشعوب وليس الحكام"، مضيفا في تغريدة على تويتر أن "الرأي العام العربي تعرض على مدار سنوات طويلة لدعاية تعاملت مع إسرائيل بشكل خاطئ ومنحاز"، على حد قوله.

  • هل تمثل الشعوب الخليجية بالفعل عائقا يحول دون التطبيع؟
  • ما ملامح الحراك الشبابي المناهض للتطبيع في دول الخليج العربي؟

قال عضو حركة المقاطعة (BDS) في الكويت مشاري الإبراهيم إن أسباب إنشاء الحركة رغم عدم وجود علاقات بين الكويت والكيان الصهيوني ترجع إلى رغبة الشباب الكويتي في مناهضة ما أسماه بالتطبيع غير المباشر وغير التقليدي.

وأضاف الإبراهيم أنهم "لا يدعون في الحركة إلى مقاطعة الشركات الصهيونية فقط، ما يعرف بالمقاطعة من الدرجة الأولى، وإنما يدعون أيضا إلى ما يعرف بالمقاطعة من الدرجة الثانية، أي مقاطعة الشركات الأوروبية أو الأميركية التي تساهم بشكل مباشر في دعم الاحتلال الإسرائيلي، عبر ممارسة أنشطتها في أراض محتلة أو تقديمها دعما لوجيستيا وغيرَ أخلاقي لقوات الاحتلال".

ولفت الناشط الكويتي إلى أن أنشطة الحركة لا تقتصر على المقاطعة التجارية فحسب، وإنما تمتد أيضا إلى المقاطعة الأكاديمية والسياحية، مضيفا أن "البعض يلتبس عليه الأمر بالقول إنهم يودون زيارة أراضي الـ67 أو أراضي السلطة الفلسطينية، وهو أمر غير صحيح لأن دخول أي جزء من أجزاء فلسطين المحتلة لا يتم سوى بتنسيق أمني مع المحتل الإسرائيلي".

 

اقرأ/ي أيضا:

لماذا تتهافت الأنظمة العربية للتطبيع مع إسرائيل؟

"معاريف" الإسرائيلية تكشف ملامح التعاون الإسرائيلي الإماراتي

 

ورأى الإبراهيم أن "المعطيات الحالية تشير إلى وجود توجهات لدى بعض الأنظمة الخليجية نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني"، مستدركا بأن "الضغط الشعبي، مع ذلك، جعل هذه الأنظمة تبدي نوعا من أنواع التراجع، لاسيما بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتراف بلاده بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل العاصمة الأميركية إليها".

وعلى الصعيد العملي، قال الإبراهيم إنه "لا يوجد تضييق على أنشطة الحركة، ولكنهم يواجهون مشكلات تتمثل في عدم الاعتراف المؤسساتي بحركتهم، لذلك فإنهم يمارسون نشاطاتهم تحت مظلات جمعيات المجتمع المدني".

وأشار الناشط الكويتي إلى أن هناك درجات للتطبيع مع الإسرائيليين؛ فالدرجة الأولى هي التعاون المباشر مع الكيان الصهيوني، عبر التطبيع الكامل والاعتراف بدولة الكيان الصهيوني، أو التطبيع الأكاديمي والتعاون العلمي بحجة نشر الدراسات العلمية وتبادل الخبرات، أو التطبيع الرياضي، أو التطبيع الاقتصادي والتجاري".

وتابع: "الدرجة الثانية من التطبيع تتمثل في التعاون مع طرف ثالث يتعامل مع الكيان الصهيوني ويقوم بدعمه ومساعدته"، مشددا على ضرورة الانتباه لكافة أشكال التطبيع ورفضها.

وأكد الإبراهيم أن هناك فارقا بين تطبيع الأنظمة السياسية مع الكيان الصهيوني وموقف الشعوب والمجتمعات، "مصر، على سبيل المثال، طبعت مع الكيان الصهيوني تطبيعا كاملا منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، إلا أن غالبية الشعب المصري لا تزال رافضة للتطبيع ولوجود الكيان الصهيوني".

وأردف الناشط الكويتي أن "دعاة التطبيع من الإعلاميين والأكاديميين العرب يتحدثون بما يمليه الجو السياسي العام وما تريده أنظمة الحكم".

أما عن التعامل مع الإسرائيليين بحجة الوقوف أمام إيران، قال الإبراهيم إن "الخلاف مع إيران أو غيرها من دول المنطقة غير العربية، مثل تركيا، ليس خلافا وجوديا، وإنما خلاف على مصالح، ولكن الكيان الصهيوني في المقابل هو جسم استعماري تم غرسه في قلب الوطن العربي، لذلك فإن العداء معه عداء وجودي".

في السياق نفسه، قال عضو مجموعة "شباب قطر ضد التطبيع" راشد الرميحي إن "قطر يوجد فيها حراك شعبي وحقوقي قديم مناهض للتطبيع".

وأوضح الرميحي أن "الأنشطة التي تقوم بها مجموعته قريبة للغاية مما تقوم به حركة المقاطعة في الكويت، كما أن الصعوبات مشابهة أيضا؛ فالمجموعة غير معترف بها بشكل رسمي حتى الآن، وهو ما قد يصعب حركتها نوعا ما".
 

اقرأ/ي أيضا:

البحرين تواصل تطبيعها العلني مع إسرائيل 

تواصل الجدل في تونس حول قانون "تجريم التطبيع"

الأكثر قراءة

القائمة البريدية