هل يتطور التصعيد بين مصر والسودان إلى مواجهة عسكرية؟ | التلفزيون العربي
14/01/2018

هل يتطور التصعيد بين مصر والسودان إلى مواجهة عسكرية؟

صرَّح مساعد الرئيس السوداني بأن "بلاده تواجه تهديدات عسكرية محتملة من مصر وإريتريا"، مضيفا أن الخرطوم رصدت تحركات عسكرية للدولتين بالقرب من الحدود الشرقية للسودان في إريتريا.

جاء هذا التصريح بعد نشر أنباء حول وصول معدات عسكرية مصرية إلى المنطقة.

من جهتها، نفت إريتريا هذه الأخبار رسميا، ووصفها وزير الإعلام الإريتري بأنها "أنباء كاذبة ومنافية للعقل".

ويأتي التصعيد الأخير في إطار التدهور الكبير الذي شهدته العلاقات المصرية السودانية خلال الفترة الماضية.

ناقش برنامج "بتوقيت مصر" على شاشة التلفزيون العربي التصريحات السودانية الأخيرة واحتمالات تطور الأمور إلى مواجهة عسكرية بين مصر والسودان.

قال رئيس لجنة الشؤون الأفريقية في مجلس النواب المصري اللواء حاتم باشات إن التصعيد الذي يقوم به الجانب السوداني "يهدف إلى صرف أنظار الشعب عن المشكلات الداخلية المتمثلة في زيادة الأسعار والتضخم وتعويم العملة المحلية".

فقد استنكر عضو لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب المصري، اللواء حاتم باشات، التصريحات السودانية، مضيفا أن "بعض المسؤولين في السودان يطلقون تصريحات خطيرة وغير مسؤولة من شأنها الإضرار بالعلاقات التاريخية بين مصر والسودان".

  • ولكن لماذا لم تعقِّب مصر على هذه التصريحات رسميا؟

أجاب باشات بأن "المسؤولين المصريين غير مطالبين بالرد على تصريحات تستند إلى مزاعم عارية عن الصحة"، معتبرا أن "عدم الرد يعبِّر عن الحكمة التي يتعامل بها الجانب المصري مع الموقف".

وفيما يتعلق بموقف الخرطوم من سد النهضة، لاسيما بعد تلقيها وعودا بأنها ستستفيد من الكهرباء التي سينتجها السد، قال باشات إن "السودان يجب عليها أن تدرك أنها دولة مصب في نهاية المطاف، والضرر الذي سيقع على مصر سيقع عليها أيضا".

وأردف البرلماني المصري أن "هناك مخططات تقودها إسرائيل وغيرها من قوى الشر، مثل قطر وتركيا، تهدف إلى زعزعة أمن المنطقة"، على حد تعبيره.

  • هل توجد أي إثباتات على وقوف القوى التي وصفتها بقوى الشر وراء التصعيد مع السودان؟

أجاب باشات: "كنت أعمل قبل ذلك مسؤولا في جهاز أمني وأعلم جيدا ما أقوله. وهذا لا ينطبق على مصر فقط، وإنما على دول أخرى في المنطقة أيضا".

ورأى البرلماني المصري أن التصعيد الذي يقوم به الجانب السوداني "يهدف إلى صرف أنظار الشعب عن المشكلات الداخلية المتمثلة في زيادة الأسعار والتضخم وتعويم العملة المحلية".

وفي السياق نفسه، قال الباحث بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية أحمد عبد ربه إن "خريطة التحالفات في المنطقة تتغير ويعاد تشكيها بالكامل".

وأضاف عبد ربه أن التصعيد السوداني له أهداف داخلية وخارجية؛ "فعلى المستوى الداخلي، يهدف الجانب السوداني من التصريحات الأخيرة إلى الترويج الإعلامي للنظام وكسب شعبية محلية له. وخارجيا، ترغب الخرطوم في الدخول في تحالفات بعينها"، في إشارة إلى التقارب السوداني مع كل من إثيوبيا وتركيا.

من جهة أخرى، قال الباحث السياسي إن "العلاقات بين السودان وإريتريا مرت بتحولات كثيرة منذ استقلال الأخيرة عام 1993، وما كان يحكم هذه التحولات هو مصلحة النظام السياسي في السودان، وليس أمن البلاد القومي".

وتابع عبد ربه: "القاهرة نجحت خلال الفترة الماضية  في بناء تحالفات جديدة مع اليونان شمالا ومع إريتريا جنوبا، وهذه التحالفات تصب في صالح مصر"، مؤكدا أن "التقارب السياسي بين مصر وإريتريا يأتي في سياق بناء تحالف جديد مهم للأمن القومي المصري ،ولا صحة للمزاعم بوجود قوات مصرية في إريتريا على الحدود مع السودان".

يرى الباحث بمعهد الدراسات الأفريقية  أحمد عبد ربه أن التصعيد السوداني له أهداف داخلية وخارجية؛ "فعلى المستوى الداخلي، يهدف  إلى الترويج الإعلامي للنظام وكسب شعبية محلية له. وخارجيا، ترغب الخرطوم في الدخول في تحالفات بعينها"، في إشارة إلى التقارب السوداني مع كل من إثيوبيا وتركيا.

ورأى الباحث السياسي أن "الإعلام في مصر والسودان لعب دورا سيئا في تصعيد الأزمة بين الجانبين"، مؤكدا أن "المسار الدبلوماسي، القائم على مفاوضات مباشرة بين الطرفين دون سطاء، هو الحل الأمثل لاستيعاب الأزمة، خاصة أن التصعيد إعلامي بالأساس ولا توجد أسباب حقيقية له".

ونقلت رويترز في الثامن من الشهر الجاري عن وزارة الخارجية السودانية تصريحات قالت فيها إن الخرطوم جددت شكواها للأمم المتحدة طالبة فيها أن تسلمها القاهرة مثلث حلايب وشلاتين. ولم تذكر وزارة الخارجية الإجراء الذي تريد من الأمم المتحدة اتخاذه.

وكانت مصر في 2016 رفضت طلبا من الخرطوم ببدء مفاوضات لتحديد الأحقية في السيادة على المثلث أو السعي إلى التحكيم الدولي.

وعلى صعيد آخر، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في التاسع من الشهر الجاري محادثات مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي بالقاهرة، وذلك في وقت يسود فيه التوتر العلاقات بين بلديهما من جهة وإثيوبيا والسودان جهة أخرى.

وقالت الرئاسة المصرية في بيان إن المحادثات بين السيسي وأفورقي "تطرَّقت إلى سُبل تعزيز العلاقات المصرية الإريترية في مختلف المجالات التنموية والأمنية".

وأضافت: "اتفق الجانبان على الاستمرار في التنسيق المكثف بينهما إزاء كافة الموضوعات المتعلقة بالوضع الإقليمي الراهن سعيا لتدعيم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وخاصة في ضوء أهمية منطقة القرن الأفريقي ودور إريتريا بها وما لذلك من انعكاسات على أمن البحر الأحمر ومنطقة باب المندب".

شاهد/ي أيضا:

للخبر بقية مصر والسودان، خلافات الجوار

وتتلخص أهم الملفات الخلافية بين مصر والسودان في النقاط التالية:

  • موقف السودان من بناء سد النهضة الأثيوبي: فيما تدعم السودان بناء السد وتعتبره في مصلحتها، يرى الجانب المصري أن السد سيؤثر على حصة مصر من المياه التي أقرتها اتفاقيات سابقة بين دول حوض النيل.
  • تصريحات المسؤولين السودانيين حول حق السودان في مثلث حلايب وشلاتين الخاضع للإدارة المصرية.
  • في مايو/ أيار من العام الماضي، اتهمت الحكومة السودانية مصر بدعم وتسليح حركات متمردة في إقليم دارفور، وهو ما نفته القاهرة مؤكدة أنها لا تتدخل في شؤون دول الجوار.
  • اتخاذ السلطات السودانية قرارا بحظر دخول الفواكه والخضروات المصرية.
  • استضافة السودان بشكل غير رسمي عددا من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الهاربين بعد الانقلاب العسكري في مصر في يوليو/ تموز 2013.
  • استضافة القاهرة عددا من معارضي الرئيس السوداني عمر البشير، على رأسهم زعيم حزب الأمة الصادق المهدي.
  • اعتراض سياسيين وإعلاميين مصريين على إبرام اتفاق سوداني تركي، في 26 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، يقضي بمنح أنقرة الحق في إدارة جزيرة سواكن السودانية، وهو ما اعتبرته القاهرة تهديدا صريحا لها ومساسا بأمنها القومي.

اقرأ/ي أيضا:

الأكثر قراءة

القائمة البريدية