هل تواطأت تركيا مع "تحرير الشام" في السماح للنظام بالهجوم على إدلب؟ | التلفزيون العربي
12/01/2018

هل تواطأت تركيا مع "تحرير الشام" في السماح للنظام بالهجوم على إدلب؟

تخوض المعارضة السورية المسلحة في ريف إدلب حربا طاحنة غير واضحة المعالم، فيما يحاول جيش النظام السيطرة على مناطق جديدة في المحافظة المضطربة التي باتت تنتظر معركة مؤجلة لحين فض اشتباك المصالح الإقليمية والدولية في المنطقة.

هل تشهد المنطقة حربا عالمية مصغرة في إدلب؟ وهل تملك قوات النظام القدرة العسكرية واللوجستية لحسم هذه المعارك؟ وإلى جانب من تقف القوات التركية التي دخلت إلى المنطقة بموجب اتفاق مع المعارضة المسلحة؟

حاول برنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي الإجابة عن تلك الأسئلة مع عضو المجلس العسكري في الجيش الحر أيمن العاسمي والعميد خالد حمادة الخبير الاستراتيجي.

كيف بدأت العملية العسكرية في إدلب؟

قال عضو المجلس العسكري في الجيش الحر، أيمن العاسمي، إن اتفاق أستانة نصَّ على:

  • بقاء القوات الروسية ونقاط تفتيشها خارج مناطق سيطرة الثوار، أي شمال شرق حماة وجنوبي إدلب وحلب.
  •  انتشار مجموعة من القوات التركية داخل المنطقة المحررة.
  • بقاء قوات فصل شرطية بين القوات الروسية وقوات الثورة في شريط محدد شمال شرق حماة.

وأضاف العاسمي أن ذلك الاتفاق لم يرق لهيئة تحرير الشام التي بادرت بشن عمليات عسكرية في تلك المنطقة، ما اعتبرته روسيا خرقا للاتفاق، محملا مسؤولية الهجوم على إدلب للهيئة التي وصفها بأنها من "نكشت عش الدبابير" إلى جانب النظام الذي لم يتوان بالرد وقصف المدنيين.

وعن تقدم المعارضة في المنطقة، قال العاسمي، إن هيئة تحرير الشام انسحبت أول أمس بمسافة 18 كم حول مطار أبو الظهور، وتم إخلاء المنطقة بشكل كامل للنظام، لولا أن مجموعات من فيلق الشام وأحرار الشام وجيش النصر وأخرين جهزوا غرفتين للعمليات وقاموا بتعبئة تلك المناطق، موضحا أن فصائل الثورة باتت تدرك استراتيجيات الروس العسكرية وتستطيع صدها.

إغراءات تركيا لهيئة تحرير الشام

بدوره، قال الخبير الاستراتيجي العميد خالد حمادة إن هيئة تحرير الشام هي أحد المكونات الأساسية في الغوطة الشرقية وإدلب، وهناك مشاكل بينها وبين فيلق الرحمن وجيش الإسلام في الغوطة، وهو ما يتكرر اليوم في إدلب.

ولفت إلى وجود إغراءات تقدمها تركيا لهيئة تحرير الشام، موضحا وجود مصالح متقاطعة فيما بينهما؛ ذلك أن تركيا تحاول دخول عفرين لتقضي على مشروع الدولة الكردية، فيما الجولاني يريد الانضمام للحل السياسي غير المشمول فيه.

حرب عالمية مصغرة في إدلب؟

تسعى دمشق ومن خلفها موسكو لتوجيه ضربة قاسمة لهيئة تحرير الشام، كبرى فصائل المعارضة المسلحة في إدلب، بينما تعترض تركيا على تغيير الجغرافيا السياسية للمحافظة التي باتت نقطة تجمع لكافة المسلحين من شتى أنحاء سوريا.

أما الولايات المتحدة فتشترك مع روسيا في ضرورة ضرب المسلحين المرتبطين بالقاعدة، لكن دون تمدد لحلفاء موسكو في هذه المنطقة الاستراتيجية.

بدورها، قالت فرنسا إنها تشعر بقلق بالغ إزاء هجوم الحكومة السورية في إدلب، ودعت إلى الالتزام باتفاقية عدم التصعيد هناك؛ الأمر الذي لم يرق للسلطات السورية التي سارعت بالرد على المطالب الفرنسية ووصف فرنسا بـ"الجهل لما يجري على الأرض من قتال ضد جماعات إرهابية" كما تراها.

أما تركيا التي تشارك سوريا الحدود عبر إدلب فطالبت روسيا وإيران بالضغط على القوات السورية لوقف الهجوم في إدلب ومحيطها، ووسعت أنقرة من اتهاماتها للحكومة السورية بالقول إنها "تستغل وجود جبهة النصرة في إدلب وتتخذها ذريعة لمهاجمة المدنيين وجماعات المعارضة المعتدلة".

المعارضة تجبر قوات النظام على الانسحاب

تمكنت فصائل المعارضة السورية المسلحة، في هجوم مضاد، من استعادة السيطرة على عدة قرى وبلدات في ريفي إدلب وحماة. ووفق بيان المعارضة فإنها شنت عملية عسكرية تحت اسم "رد الطغيان" و"إن الله على نصرهم لقدير" بهدف وقف تقدم النظام بريفي إدلب وحماة الشرقيين.

وأشار البيان إلى أن فصائل المعارضة استعادت السيطرة على بلدات عطشان والخوين وأرض الزرزور وأم الخلاخيل وحواجز النداف والهليل بريف حماة.

شاهد/ي أيضا:

العربي اليوم│إدلب.. مصير غامض

كما تحدث البيان عن قتل وأسر العشرات من قوات النظام والميليشيات الأجنبية، بالإضافة إلى السيطرة على عربات عسكرية وأسلحة خلال المعارك. وبثت المعارضة صورا تظهر الهجوم المعاكس وأسر عدد من عناصر النظام في بلدة الخوين بعد السيطرة عليها.

ويأتي الهجوم المعاكس لفصائل المعارضة بعد التقدم السريع الذي حققته قوات النظام في ريفي حماة وإدلب الشرقيين، لكن هذا التقدم أوقفته المعارضة على تخوم مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب، وأرجعت قوات النظام للخلف بعد استعادتها السيطرة على بلدة تل سلمو القريبة من المطار والتي سيطر عليها النظام مساء الأربعاء.

وفي خضم القصف العنيف واستمرار المعارك الطاحنة في ريفي حماة وحلب الشرقيين، يتواصل نزوح آلاف المدنيين من تلك المناطق، وبحسب الأمم المتحدة فإن التقدم الأخير لقوات النظام أسفر عن تهجير نحو 100 ألف شخص.

كما حذرت المنظمة الدولية من صعوبة الأوضاع الإنسانية التي يعاني منها النازحون، لا سيما في فصل الشتاء، وعدم قدرة مخيمات النزوح على استيعاب كل الفارين إليها، فيما وجَّهت منظمات إغاثية إنسانية وفرق إنقاذ الاتهامات لقوات النظام قائلة إنها "تشن ضربات على مدارس وأسواق ومستشفيات في بعض المناطق المكتظة بالسكان والتي تسيطر عليها المعارضة".

اقرأ/ي أيضا:

- أنقرة وموسكو.. صفقات سرية ترسم مصير إدلب

- دلالات التصعيد في مناطق "خفض التوتر" في سوريا

الأكثر قراءة

#الأعراس الفلسطينية#الداخل الفلسطيني#العادات والتقاليد#فلسطين#معزوم في فلسطين
#إسرائيل#إيران

القائمة البريدية