هل تعيد الحكومة التونسية إنتاج أساليب نظام بن علي القمعية والديكتاتورية؟ | التلفزيون العربي
13/01/2018

هل تعيد الحكومة التونسية إنتاج أساليب نظام بن علي القمعية والديكتاتورية؟

انحسرت رقعة الاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها تونس مع إعلان وزارة الداخلية التونسية عن اعتقال قرابة 800 شخص من المتورطين فيما تصفهم الوزارة بأحداث الشغب التي شهدتها البلاد منذ يوم الإثنين الماضي.

وتظاهر العشرات من أنصار الجبهة الشعبية في مدينة قفصة جنوبي غربي البلاد تنديدا بحملات الاعتقال التي طالت عددا من كوادر الجبهة، وأكدت الجبهة، التي تعد ائتلاف المعارضة الرئيسي في البلاد، أن الحكومة تعيد إنتاج أساليب نظام بن علي القمعية والديكتاتورية، لا سيما بعد تلك الاتهامات التي طالتها من رئيس الوزراء يوسف الشاهد الذي قال عنها بالأمس "إنها غير مسؤولة".

ناقش برنامج "العربي اليوم" على التلفزيون العربي آفاق الاحتجاجات الشعبية التونسية وما رافقها من أعمال عنف واعتقالات.

هدوء نسبي قبل الانفجار

نفى عضو الهيئة الإعلامية لحملة "ماذا تنتظرون" التونسية رفيق الدريدي، في مداخلته مع "العربي اليوم" أن يكون انحسار الاحتجاجات في تونس خلال اليومين الماضيين دليلاً على توقفها، وإنما هو مجرد هدوء نسبي، مشيراً إلى تنظيمهم وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة في تونس، وتعرضهم لمجابهة أمنية لم تصل لحد الصدام، كاشفا في الوقت ذاته عن وجود تعليمات لقوى الأمن باعتقال منظمي الاحتجاجات.

اتهم عضو الهيئة الإعلامية لحملة "ماذا تنتظرون" رفيق  الدريدي الحكومة التونسية بتكرار ممارسات نظام بن علي في القمع والترهيب والاعتقال بدل الاستجابة لمطالب الشباب.

وأوضح الدريدي أن حملة "ماذا تنتظرون" لها مطالب محددة، وعلى الحكومة الانصات لهذه المطالب بدلا من مجابهتها، والتي تتمثل بتعليق العمل ببعض فصول الميزانية، وإسقاط قانون المالية الجديد، وإعانة العائلات الفقيرة، والعديد من المطالب الاجتماعية والخدمية.

واتهم الدريدي الحكومة التونسية بتكرار ممارسات نظام بن علي في القمع والترهيب والاعتقال بدل الاستجابة لمطالب الشباب، واتهم الحركة الاحتجاجية أيضا بأنها غير سلمية، مشيرا إلى إن حملة "ماذا تنتظرون" برهنت اليوم أن نشاطها سلمي احتجاجي مع إدانتها لأي أعمال عنيفة، على حد وصفه.

وأرجع الدريدي أسباب التظاهرات إلى سياسات الحكومة والقرارات الخاطئة لنوابها الذين صادقوا على قانون المالية المجحف، الذي سيتسبب في تفقير الناس أكثر والإضرار بقوته الشرائية.

خيارات الحكومة التونسية لتحصيل الأموال

أرجع الكاتب والمحلل السياسي نصر بن حديد محاولة الحكومة التونسية حل مشكلة العجز بالميزانية عبر تحميل الشعب هذا العبء، كونه الحلقة الأضعف في المشهد التونسي، حيث وصل العجز بحسب بن حديد إلى 19 %، وتقدر ديون الدولة بـ 4 مليارات.

ورأى بن حديد أن أمام الحكومة التونسية ثلاثة خيارات لجمع الأموال، وهي: الضرائب العادية، وتحصيل الأموال التي تم نهبها، وتحصيل الديون المستحقة على كبار رجال الأعمال. لكن الحكومة، بحسب بن حديد، اختارت الحلقة الأضعف وهو المواطن والموظف عن طريق ضرائب القيمة المضافة.

واعتبر بن حديد أن الذين خرجوا للتظاهر هم فئات غير متجانسة وينقسمون إلى "الجياع" الذين جاعوا حقا، بالإضافة إلى جمعيات المجتمع المدني مثل جمعية "ماذا تنتظرون"، وكذلك الأحزاب مثل "الجبهة الشعبية" وقطاع الطرق، مشيرا إلى أن كل هذه الأصناف لا تحمل الأهداف والبرامج نفسها؛ مما أدى إلى التداخل الذي أوصل البلاد إلى الأزمة القائمة.

رأى الكاتب والمحلل السياسي نصر بن حديد أن أمام الحكومة التونسية ثلاثة خيارات لجمع الأموال، وهي: الضرائب العادية، وتحصيل الأموال التي تم نهبها، وتحصيل الديون المستحقة على كبار رجال الأعمال.

هل تتحول الاحتجاجات لثورة؟

 أكد رفيق الدريدي على أن البدائل موجودة لدى الحكومة لسداد العجز والديون، وأنها طرحت من قِبَل الأحزاب والجمعيات عليها، لكن خبراء الحكومة ومسؤوليها وصفوها بالبعيدة عن الواقع، مشيرا إلى الرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي حين كان رئيسا للوزراء مضى ليطلب القروض من البنك الدولي، ووقتها احتج المجتمع المدني وحذَّر من هذه القروض كي لا تغرق البلاد في مزيد من الديون.

وقال الدريدي إن  الحكومة اليوم بدلاً من أن تنصت للشباب التونسي الذي حذرها فيما مضى، تصفه بالشباب "المجرم والعنيف".

شاهد/ي أيضا:

العربي اليوم | تونس.. اتساع دائرة الاحتجاجات وهواجس الربيع

وطالب الدريدي الحكومة بمحاربة ناهبي الثروات ورجال الأعمال الفاسدين والمتهربين من الضرائب بدلا من إثقال كاهل المواطن البسيط، متهما الحكومة بالتستر عليهم وأنهم يشكلون جزءا من تشكيلة الحكومة.

ونفى الدريدي مسؤولية المتظاهرين عن تخريب المؤسسات الحكومية وأعمال السرقة والعنف وبحضور وسائل الإعلام، معتبرا أن المعتادين على السرقة والعنف هم المعتادون تاريخيا على الفساد، مستشهدا بحادثة مدير دار الثقافة في مدينة القصرين الذي ألقي القبض عليه بين المخربين لفترة وجيزة وبحوزته مبلغ مالي ثم أطلق سراحه فقط لأنه من حزب النهضة.

تبعات السياسات الحكومية لحل الأزمة

حذر الكاتب والمحلل السياسي نصر بن حديد من السيناريو "السوداوي والخطير" الذي قد تعيشه تونس

على المدى المتوسط في حال لم تتراجع الحكومة عن سياساتها التنموية والاستثمارية، معتبرا أن الأزمة أخطر من قضية الميزانية، وأن سياسة التنمية المتبعة حاليا أخطر من حقبة بن علي وقد ينفجر الوضع بشكل أسوأ.

الحكومة تتشبث بموقفها

رفضت الحكومة التونسية أي مراجعة أو تعديل لقانون المالية الجديد حتى مع كل تلك الاحتياجات وتمسكت برأيها.

يشار إلى أن الديون الخارجية تثقل كاهل تونس، وتشكل أحد أبرز التحديات التي تحول دون تحقيق تلك المطالب المجتمعية.

وبحسب تقارير رسمية تحتاج تونس إلى أكثر من 4 مليارات دولار لسداد ديونها الخارجية، دون إغفال الأعباء الداخلية.

وكان الغضب قد تفجر في تونس بسبب ميزانية 2018 التي تضمنت ارتفاعا في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية والبنزين وفرض ضرائب جديدة بدءا من العام الحالي.

اقرأ/ي أيضا:

- المشهد السياسي التونسي بعد 7 سنوات على الثورة

- الفوارق الاقتصادية بين المدن التونسية تعزز الاحتجاجات ضد الحكومة

الأكثر قراءة

القائمة البريدية