هل تتوقف ضربات النظام على الغوطة مع انسحاب مقاتلي تحرير الشام؟ | التلفزيون العربي
11/03/2018

هل تتوقف ضربات النظام على الغوطة مع انسحاب مقاتلي تحرير الشام؟

#ريف دمشق#الأمم المتحدة#روسيا

كثّف جيش النظام السوري هجومه على الغوطة أمس السبت، وطوق بشكل كامل بلديتي دوما وحرستا في الغوطة الشرقية بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبثّت وسائل إعلام مؤيدة للنظام لقطات من داخل مدينة مسرابا التي تقع على الطريق الواصل بين الشطرين الشمالي والجنوبي من الجيب الخاضع لسيطرة فصائل المعارضة.

وقال المرصد إن السيطرة على مسرابا والتقدم في المزارع القريبة منها جعل طرقا مهمة في مرمى النيران المباشرة لجيش النظام، مضيفا أن ذلك يعزل فعليا مدينتي دوما وحرستا عن بعضهما البعض وعن باقي المناطق في الجيب.

لكن المتحدث باسم جيش الإسلام في الغوطة الشرقية حمزة بيرقدار، قال إن مقاتلي المعارضة تمكنوا من صد الهجوم على مسرابا وإن حرستا ودوما ليستا معزولتين.

فيما ذكر المرصد أن العملية المستمرة منذ ثلاثة أسابيع على آخر معقل رئيسي للمعارضة قرب دمشق أسفرت عن سقوط نحو نصف المنطقة في يد قوات الجيش ومقتل 976 شخصا.

ومن جانب آخر، أفادت مصادر عسكرية أن مجموعة من مقاتلي هيئة تحرير الشام غادروا الغوطة رفقة عائلاتهم في اتجاه ريف حماة، بعد اتفاق عقد بالتشاور مع الأمم المتحدة، ونفت جماعتا جيش الإسلام وفيلق الرحمن دخولهما في مفاوضات على اتفاق مشابه.

إلى ذلك، ناقش برنامج "الساعة الأخيرة" على شاشة التلفزيون العربي التطورات الأخيرة تحت عناوين:

  1. هل تقف الغوطة قاب قوسين أو أدنى من سياسة التهجير الذي طبّقت في حمص وحلب؟
  2. وأي فرص لاستكمال دخول المساعدات الإنسانية في ضوء استمرار هجمات النظام وانتهاء ذريعة وجود مقاتلين من هيئة تحرير الشام؟

انعكاس التطورات الأخيرة على فصائل المعارضة

قال الخبير الاستراتيجي خالد حمادة، إن ما جرى وفقا لبيان جيش الإسلام هو "خروج مقاتلي جبهة النصرة، بناءً على اتصالات جرت بين جيش الإسلام والأمم المتحدة وبعض القوى في المجتمع الدولي والمجتمع المدني في الغوطة".

وأوضح حمادة، أن المفاوضات التي أفضت لخروج مسلحي النصرة هي مفاوضات تمّت مع المجتمع الدولي وليس للنظام أي دور، لذلك سقطت اليوم ورقة مهمة من أيدي النظام والروس.

وأشار الخبير الاستراتيجي لوجود واقع ميداني جديد في الغوطة بعد إخراج مقاتلي النصرة وداعش والذين كانوا يشكّلون حجة النظام والروس في استئناف القتال بعد إقرار الهدنة الأخيرة من قبل الأمم المتحدة.

قال الخبير الاستراتيجي خالد حمادة، إن النظام السوري وحليفه الروسي كانوا يراهنون على اقتتال داخلي بين الفصائل الموجودة في الغوطة والنصرة وسعوا للتفريق بين جيش الإسلام وفيلق الرحمن لكنهم فشلوا.

ونوّه حمادة إلى أن المقاتلين الذين تم إخراجهم إلى إدلب كانوا موقوفين لدى جيش الإسلام منذ نيسان / أبريل 2017، ومع استكمال خروج بقية المقاتلين فلن يكون هناك حجّة لدى النظام لاستئناف القتال.

وتوّقع الخبير الاستراتيجي أن يدخل القتال في مرحلة جديدة بحال استئناف النظام عملياته، وهي مرحلة "القتال في أماكن مبنيّة" حيث يتحصّن جيش الإسلام المشكل من أبناء الغوطة، والذي يفوق عدده بأضعاف كثيرة مقاتلي النصرة.

هل تتوقف ضربات النظام على الغوطة مع انسحاب مقاتلي تحرير الشام؟

استبعد الكاتب الصحفي حسين عبد العزيز توقف غارات النظام السوري على الغوطة الشرقية، مشيرا إلى أن النظام يفصل بين عملياته العسكرية ووجود مقاتلي جبهة النصرة في الغوطة.

ولفت إلى أن عدد مقاتلي جبهة النصرة في الغوطة لا يتجاوز 270 شخصا، وهو عدد بحسب عبد العزيز لا يشكل أي فرق أو قيمة عسكرية.

وأوضح الكاتب الصحفي، أن عملية الغوطة الشرقية تخضع لحسابات دولية معقّدة جدا بين المحور الاميركي والمحور الروسي، وقد جاءت بعد فشل مؤتمر سوتشي حيث يحاول المحور الروسي إخراج الغوطة استراتيجيا من معادلة الصراع.

وأشار عبد العزيز إلى نقطة مهمة وهي أن عملية خروج المقاتلين جرت فقط للعناصر المسجونين لدى جيش الإسلام، وربط هذا المؤشر مع المفاوضات التي تجريها مصر منذ عدّة أيام  حول محاولة وضع دوما فقط ضمن مناطق خفض التوتر.

من جانبه، قال الخبير الاستراتيجي خالد حمادة، إن النظام السوري وحليفه الروسي كانوا يراهنون على اقتتال داخلي بين الفصائل الموجودة في الغوطة والنصرة وسعوا للتفريق بين جيش الإسلام وفيلق الرحمن لكنهم فشلوا.

وأضاف أنه بعد فشل سوتشي وانطلاق عملية الهجوم على الغوطة، حاول الروس استعمال الغوطة بوصفها ورقة لتعويم وضعهم السياسي بعد فشل المؤتمر، ولكن المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة تعاطوا مع الغوطة على أساس أنها قضية إنسانية ولم يتعاطوا معها بوصفها مسألة قابلة للتفاوض، لافتا إلى محاولة إحياء الغوطة من جديد بصفة منطقة خفض توتّر.

واعتبر حمادة، أنه في ظل تعذّر بيع الغوطة سياسيا، فإن العمليات العسكرية لن تقدّم ولن تؤّخر، وحتى ولو دخلت قوات النظام إلى الغوطة فتحت سيطرة من ستكون، يتساءل الخبير الاستراتيجي، مؤكدا أن دمشق ومحيطها لن تتسع للتنافس الروسي – الإيراني - السوري.

 

اقرأ/ي أيضا:

هل تستطيع الغوطة الصمود أمام هولوكوست الأسد؟

 

وعن إمكانية تكرار سيناريو التهجير الذي حدث في حمص وحلب سابقا، استبعد الخبير الاستراتيجي خالد حمادة حدوث ذلك في الغوطة لأن من يقاتل هم أبناؤها، مشيرا إلى أن الظروف العسكرية غير مناسبة لعدم وجود استثمار سياسي لورقة الغوطة بعد خروج النصرة منها.  

موانع دخول المساعدات الإنسانية للغوطة

قال الكاتب الصحفي حسين عبد العزيز، إنه لا تواجد أي موانع لدخول المساعدات إلى الغوطة، لكن النظام السوري هو من يتحكم بالعمليات العسكرية وإدخال القوافل والمساعدات الطبيّة وهو يتحكّم بكل شيء.

وفيما يخص مدينة دوما، قال عبد العزيز: "مع خروج مقاتلي جبهة النصرة من المدينة، لدينا سند شرعي وقانوني وفق القرار 2401، بأن هذه المنطقة خالية من المنظمات الإرهابية وبالتالي يحق لها الحصول على المساعدات الطبية والغذائية الكافية".

ويطالب القرار الأممي 2401 جميع الأطراف بوقف "الأعمال العدائية" دون تأخير لمدة ثلاثين يوما على الأقل في جميع أنحاء سوريا، ويطالب جميع الأطراف بتسهيل العمل الإنساني وفتح الممرات لإيصال المساعدات الإنسانية والخدمات والإجلاء الطبي للمرضى والجرحى بما في ذلك اللوازم الطبية والجراحية، وفقا للقانون الدولي.

وفيما يتعلق بمنطقة حرستا والقطّاع الأوسط والقطّاع الجنوبي، فأنه وبحسب عبد العزيز، من الصعب الحديث عن دخول مساعدات إنسانية أو إيقاف المعارك، كون النظام مقبل على إنهاء هذه الجيوب بشكل نهائي.

اقرأ/ي أيضا:

الغوطة الشرقية.. جثث تحت الأنقاض ومجازر لم تنتهِ بعدُ

أكثر من 253 هجوما كيماويا في سوريا.. متى يُعاقب المجرم؟

 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية