هل تتكرر مذابح "رواندا" في جنوب السودان؟ | التلفزيون العربي
29/12/2016

هل تتكرر مذابح "رواندا" في جنوب السودان؟

""جنوب السودان قد ينزلق إلى جرائم إبادة جماعية، ويجب علينا اتخاذ إجراءات لوقف تدفق السلاح"" بهذه العبارات أوجز الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وضع الجمهورية الغارقة في حربها الأهلية المتجددة للمرة الثانية منذ العام 2013.

لم ينجح اتفاق السلام الذي وقع عام 2015 في إسكات منطق القتل في البلاد إلا لأشهر، فبين رئيس البلاد ""سالفا كير مَيارديت"" ونائبه ""رياك مشار"" الذي عزله مرة ثانية في تموز الماضي، اتهامات عديدة وثقة معدومة.

سالفا كير الذي كان عزل مشار من منصبة كنائب للرئيس أول مرة عام 2012 بعد نية الأخير الترشح لرئاسة الحزب الحاكم، عاد وعزله الصيف الماضي بعد اشتباكات بين أنصارهما، لم يتمكنا من إيقافها، وإن كانت الحرب التي اندلعت عام 2013 قد بدأت لأسباب سياسية إلا انها استعرت عرقياً بين قبيلتي ""الدينكا"" التي يتمنهي إلها الرئيس و""النوير"" التي يتمنتي إليها نائيه.

وحين استأنفت الحرب تموز الماضي، اختطت لنفسها النهج نفسه، فسالت دماء القبيلتين لتربو وفي أيام فقط على مئات القتلى وآلاف المشردين.

غدر مشار البلاد هروباً وعين سالفا كير، تعبان دينق مكانه كنائب أول لرئيس الجمهورية، فيما بدا أن الهوى الدولي مال لصالح الاعتراف بدينق،و اعترفت به دول من شرق ووسط أفريقيا، وزاد من هذا الاعتراف ما قاله وزير الخاريجة الأميركي جون كيري، حين اعتبر أن على بلاده التعامل بواقعية مع تعين نائب جديد للرئيس. واعتراف بدينق أيضاً كنائب للرئيس الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا ""إيقاد"".

وكشفت الأيام أن آلاف الجنود والضباط في المعارضة يكملون معارضة مشار بالحديد والسلاح، وأن الرجل الذي استقر أخيراً في جنوب أفريقيا دعا إلى ما وصفه ""المقاومة المسلحة"" ضد ما سماه ""النظام السلطوي العنصري"" لسالفا كير، وأتبعت دعوته تلك بأخرى مناقضة لم تلق صداها، وتدعو دول العالم وأفريقيا إلى دعم عملية سياسية تحي اتفاق السلام وتدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

في الداخل استمر القتل الوحشي العرقي لكلا الفريقين، وسط تهاوي أي أمل بحقن دماء مدنيين بعضهم أطفال جل ما اقترفوه أنهم ينتمون إلى قبيلة الدينكا أو النوير. فنهبت الأراضي وهجر الآلاف واتسعت رقعات القتل وحرق الأبرياء، ثم أتت دراسة وثقتها الأمم المتحدة لتظهر أن 70% من النساء الموجودات في مخيمات لحماية المدنيين قد تم اغتصابهن، وأن عمليات الاغتصاب تلك قد نفذها جنود وشرطة حكوميين.

تداعى مجلس الأمن الدولي لدراسة مشروع قرار قدمته أميركا يدعو إلى حظر السلاح عن جمهورية جنوب السودان، وشمل مشروع القرار ثلاث شخصيات يدعو إلى فرض عقوبات عليها بينها رياك مشار وقائد جيش جنوب السودان بول مالونج الذي تتهمه الأمم المتحدة بتنظيم الهجوم بالدبابات وطائرات الهليكوبتر على مقر رياك مشار في تموز الماضي.

أخفق القرار في نيل الأصوات التسعة الواجبة لمروره، كما أخفقت من قبله القبعات الزرق البالغ عددها 13 ألف رجل في حماية المدنيين، عززها مجلس الأمن منذ أشهر بـ 4 آلاف جدد ذوي صلاحيات واسعة، لا زالت مناقشة نقاط ومراكز انتشارهم تجري على قدم وساق على أرض الجنوب السوادني.

وبهذا الشأن، قال الباحث أحمد حسين آدم إن الصراع سيستمر في جنوب السودان، لأن النزاعات لم تنته بعد، مضيفاً أن المجتمع الدولي دائما يأتي متأخراً رغم الصراع الذي يشهده جنوب السودان.

ولفت آدم إلى وجود مستفيدين من الصراع في جنوب السودان، خاصة بائعي السلاح ومن لا يريدون الاستقرار والسلام فيه.

بدوره، قال الصحفي المتخصص بالشؤون السودانية مصطفى سرى إن ""أميركا تعتبر نفسها مسؤولة عن جنوب السودان، إذ إنها دعمت حرب جنوب السوادان عام 1983 ومن ثم دعمت الانفصال، لافتاً إلى  أن الصراع على النفط السوداني يلهب القتال والمنافسة بين أميركا وروسيا والصين.

ورأى سري أنه في حال استمر الصراع في جنوب السودان، فإن الدولة ستنتهار وتنتهي، مرجحاً استمرار الصراع الإقليمي في البلاد.

وكان سالفا كير قد أطلق مؤخراً دعوة لحوار وطني لا يعرف مصيره، بعد رفضه من قبل مشار. وعلى تلك الأرض أيضاً يسود شبح مجازر رواندا، كما أشار المستشار الخاص للأمم المتحدة لمنع الإبادة، أما دا دونغ مضيفاً أن في بعض المناطق تصفيات أثنية تذكر بما حصل في رواندا، أتم الرجل قائلاً إن ""الإبادة الجماعية لا تحصل بين يوم وأخر، إنها مسار يتطور حتى يصل إلى لحظة الانفجار، كل ما في جنوب السوادن يوحي بذلك"".

من جهته، قال الخبير في الشؤون الإفريقية، عبد المنعم أبو إدريس إن ""النزاع في جنوب السودان لم يعد بين طرفين، فالأطراف تعددت، فيما أصبحت القبائل تبني جيوشها الخاصة لحماية نفسها""، نافياً إمكانية إتمام دعوة سالفا كير للحوار، لغياب الثقة حوله، لا سيما من قبل معارضيه. 

 

 

 

  

الأكثر قراءة

#السلطة الفلسطينية#الفصائل الفلسطينية#حركة حماس
#الاقتصاد المصري#جمهورية مصر العربية#صندوق النقد

القائمة البريدية