هل أصبحت السودان وجهة مفضلة للسوريين؟ | التلفزيون العربي
14/03/2018

هل أصبحت السودان وجهة مفضلة للسوريين؟

#السودان#اللاجئون السوريون

بداية من الصفر في بلد جديد.. هو ما يعيشه آلاف السوريين كل عام. ولكلٍّ ظروفه ووضعه بحسب إمكانياته المادية والتسهيلات الممنوحة في بلد اللجوء، ففي السودان مثلا وضع السوريين مختلف، إذ إن صفة اللاجئ لا تنطبق عليهم بل حتى أصبح لهم الحق في التقديم على الجنسية السودانية، هذا إضافة إلى امتيازات أخرى يتمتع بها السوريون هناك.

لجأ عدد من السوريين إلى العاصمة السودانية الخرطوم بعد أن ساءت الأوضاع في بلادهم، وبعد مرور فترة تجاوزت السبع سنوات على الأوضاع الإنسانية القاسية في سوريا تكون مجتمع أصبح يتجاوز الآن الـ100 ألف في السودان.

ويتكون المجتمع السوري في السودان من طبقات رأسمالية جاءت بأموالها واستثمرت في السودان، وطبقة وسطى يعمل جل أبنائها في مهن تعود عليهم بما يكفيهم للسكن والأكل والشرب، وطبقة دون ذلك لا تستطيع توفير أبسط مقومات الحياة.

هذا الملف ناقشه برنامج شبابيك على شاشة التلفزيون العربي مع ضيفه مؤسس مبادرة "خطوة" القانونية المعنية بالشأن القانوني للجالية السورية في السودان، أدهم علي الدهام، الذي قال إن الشعب السوداني يستقبل ويحتضن السوريين الفارين من ويلات الحرب الدائرة في بلادهم بطيبة وتقبُّل كبيرين على عكس معظم الدول العربية الأخرى، ما أدى إلى اختيار السوريين للسودان بغية الاستقرار والعيش بأمان فيها.

وأضاف الدهام أن هذا الأمر دعّمته أيضا التسهيلات التي قدمتها الحكومة السودانية برئاسة الفريق أول بكري حسن صالح للجالية السورية، متطرقا إلى مسألة استقبال السوريين في السودان على أساس أنهم ضيوف وليسوا لاجئين، إذ قال إن منظمة الأمم المتحدة حثت حكومة صالح أكثر من مرة على الاعتراف بالسوريين كلاجئين لكن الحكومة أصرت على أن يبقوا بصفة الضيوف داخل السودان لما قد تمنحهم من حقوق ومعالمة مشابهة لتلك التي ينالها السودانيون.

اقرأ/ي أيضا:

مخيمات اللجوء في اليونان.. مراكز للاعتداءات الجنسية

وردا على سؤال حول الضرر الذي قد يلحقه عدم إعطاء الحكومة السودانية صفة اللاجئين للسوريين النازحين إلى السودان، حيث أن هذا الأمر يمنع عنهم المساعدات التي من المفترض أن تقدمها الأمم المتحدة، أوضح الدهام أن مهمة المنظمة الدولية أخذتها الحكومة على عاتقها عبر اللجنة الشعبية السودانية المختصة بإغاثة الشعب السوري، والتي ينبثق عنها بحسب المتحدث العديد من المكاتب المهتمة بكافة المواضيع مثل التعليم والغذاء والصحة وغيرها.

وأشار إلى أن أطفال السوريين المقيمين في السودان يتلقون بشكل دوري جرعات التطعيم اللازمة في المراكز الطبية السودانية، وأن أبواب المدارس السودانية الحكومية مفتوحة للطلاب السوريين في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية كما هي مفتوحة للطلبة السودانيين، فضلا عن أن المستشفيات الحكومية السودانية أيضا تفتح أبوابها أمام الجالية السورية كما هو الحال بالنسبة للسودانيين، على حد تأكيد الدهام.

أوضاع السوريين في السودان

التقت كاميرا برنامج شبابيك ب "أم زياد" وهي إحدى السوريات المقيمات في السودان، بعد أن زارت الأخير قبل أعوام لحضور حفل زفاف ولم تتمكن من مغادرة السودان منذ ذلك الحين.

وقبل سبع سنوات، غادرت "أم زياد" وأسرتها سوريا باتجاه السودان في زيارة كانت تريدها العائلة قصيرة لحضور حفل زفاف أحد أقاربها في العاصمة الخرطوم والعودة إلى مسقط رأسها حمص.

ولكن منذ ذلك الوقت، تعيش "أم زياد" برفقة زوجها وأبنائها الثلاثة في أوضاع إنسانية صعبة للغاية، كما الحال مع شريحة عريضة من السوريين في السودان.

ورغم محاولاتها زيادة دخل زوجها ببيع الأغراض النسائية والهدايا لميسورات الحال من النساء السوريات إلا أنها لا تستطيع تغطية احتياجات أسرتها الأساسية.

اقرأ/ي أيضا:

اللاجئون الأفارقة في إسرائيل.. بين الإذلال وخطر الترحيل

وتتفاوت الحالة الاقتصادية للسوريين الذين تجاوز عددهم المئة ألف لاجئ في السودان، لتكوّن مجتمعا متكامل الأركان، فالقانون الذي يعامل المستثمر السوري كالمواطن السوداني أتاح الفرصة أمام رؤوس الأموال السورية الفارة من نظام الأسد لإنشاء مشروعات متعددة في السودان، مثل المطاعم والأفران في الدرجة الأولى، بحسب ما أفاده خلدون فريد المحمد وهو صاحب مطعم سوري في الخرطوم، حيث أوضح أن السوريين مشهورون بالاستثمار في هذا المجال داخل سوريا، تحديدا في العاصمة دمشق، وخارجها حول العالم في بلاد المهجر واللجوء.

وفي الدرجة الثانية تتوجه الاستثمارات السورية نحو الصناعة والزراعة، خصوصا أن الحكومة السودانية كانت قد تبنت منذ بداية الأحداث في سوريا قوانين تكفل للسوريين الحق في التعليم والصحة والاستثمار، ما جعل السودان وجهة مقبولة لأعداد كبيرة من الفارين من ويلات الحرب السورية.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية