نتائج زيارة ولي العهد السعودي إلى بريطانيا | التلفزيون العربي
11/03/2018

نتائج زيارة ولي العهد السعودي إلى بريطانيا

#اليمن#السعودية#بريطانيا

في زيارة امتزج فيها دفء الدبلوماسية مع احتجاجات غاضبة بالشوارع، اختتم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان زيارته إلى بريطانيا بتوقيع صفقة سلاح بعدة مليارات من الجنيهات الإسترلينية يوم الجمعة، وقال البلدان أيضا إنهما أبرما صفقات تجارية تزيد قيمتها على ملياري دولار دون تقديم أي تفاصيل.

وزار الأمير محمد بن سلمان لندن لمدة ثلاثة أيام في مهمة تستهدف بناء علاقات تجارية واستثمارية أوسع نطاقا، والتقى مع الملكة إليزابيث ورئيسة الوزراء تيريزا ماي ووزراء ومسؤولين تنفيذيين في عدة شركات.

ناقش برنامج "للخبر بقية" على شاشة التلفزيون العربي، دلالات زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى بريطانيا وأبرز نتائجها السياسية والاقتصادية، وتساءل عن مدى نجاح الأمير السعودي في تلميع صورة المملكة في ظل الوضع الحقوقي المتردي والحرب في اليمن.

احتجاجات وصفقات

وقَّعت بريطانيا والسعودية خطاب نوايا لوضع اللمسات الأخيرة على محادثات بشأن طلبية لشراء 48 مقاتلة تايفون التي تصنعها شركة (بي.إيه.إي) سيستمز، والصفقة قيد المناقشة منذ سنوات لكن إبرامها واجه صعوبات.

وقال وزير الدفاع البريطاني جافين وليامسون، "فتحت زيارة ولي العهد فصلا جديدا في العلاقات التاريخية التي تربط بلدينا".

وأضاف "اتخذنا خطوة حيوية صوب وضع اللمسات النهائية على طلبية أخرى لشراء طائرات تايفون من شأنها أن تعزز الأمن في الشرق الأوسط وتدعم الصناعة البريطانية والوظائف في قطاع الطيران البريطاني الذي لا يبارى".

وكانت السعودية وبريطانيا قد حددتا هدفا لحجم التبادل التجاري والاستثمار يبلغ 65 مليار جنيه استرليني في الأعوام المقبلة، مع تطلع لندن لأسواق جديدة لقطاع خدماتها بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي بينما يسعى ولي العهد السعودي لطمأنة المستثمرين إلى مناخ العمل في بلاده.

لكنْ يظل للدفاع والأمن أهمية خاصة في العلاقات التجارية الثنائية، وتتحدث بريطانيا عن الدور الذي لعبه تبادل المعلومات المخابراتية مع السعودية في إنقاذ أراوح بريطانيين، ووافقت على بيع أسلحة وذخيرة بمليارات الجنيهات للرياض.

وفي حين قوبل الأمير محمد بن سلمان بحفاوة دبلوماسية بالغة، نظم المئات احتجاجا يوم الأربعاء الماضي على صفقات الأسلحة ودور السعودية في حرب اليمن، ودافعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن العلاقات الدفاعية بين البلدين وقالت إن جميع مبيعات الأسلحة خاضعة لقواعد دقيقة.

 

اقرأ/ي أيضا:

أخطاء قاتلة.. هل تُخرس أموال السعودية المجتمع الدولي أمام أوجاع اليمن؟

 

وكانت صفقة المقاتلات تايفون قد واجهت صعوبات في مفاوضات حول مكان إنتاج الطائرات مع حرص السعودية على أن يتم جزء من العملية على أراضيها.

وقال أندرو سميث من الحملة ضد تجارة السلاح، "هذا الاتفاق المخزي، إذا تمت الموافقة عليه، فسيتم الاحتفال به في قصور الرياض ومن جانب الشركات التي ستستفيد منه، لكنه سيعني مزيدا من الدمار لشعب اليمن".

ما الأهداف التي حققتها الزيارة؟

قال الباحث السياسي صلاح القادري إن هناك أهدافا متعلقة بالجبهة الداخلية السعودية، وهما ملفان أساسيان، الملف الأول يتعلق بحقوق الإنسان واعتقال المئات من أعضاء المجتمع المدني من الدعاة والأطباء بشكل عشوائي.

بينما يتضمّن الملف الثاني من الجبهة الداخلية، التركيبة الجديدة والطريقة التي يريد ابن سلمان وحلفاؤه الجدد أن يحكموا بها المملكة العربية السعودية، بما يسمح للبريطانيين والفرنسيين أن يعرفوا موازين القوى للمنظومة الجديدة للحكم وكيف سيحمون مصالحهم.

وفيما يتعلّق بأهداف الجبهة الخارجية لزيارة ابن سلمان للندن، يقسّمها القادري أيضا إلى ملفين أساسيين، الملف الأول هو الحرب في اليمن والتي أدّت إلى مجاعة مسّت جميع أبناء الشعب اليمني، والملف الثاني هو حصار قطر حيث سيحاول ابن سلمان أن يقنع البريطانيين والفرنسيين بوجهة نظر السعودية وحلفائها الإماراتيين والمصريين.

لغة المصالح تغلبت على الملف الحقوقي المتردي

وعن مدى نجاح زيارة ابن سلمان إلى بريطانيا في تحقيق الأهداف السابقة، أوضح الباحث السياسي صلاح القادري، أنه لم ينجح بشكل كبير في تحقيق هذه الأهداف، لأنه على الجبهة الخارجية مثلا وفيما يتعلق بالحرب على اليمن، التقارير الأممية تؤكّد بأن هناك كارثة والمنظمات الحقوقية تُحَمِّل الإمارات والسعودية الانتهاكات الحقوقية التي يتعرض لها الشعب اليمني.

من جانبه، اعتبر رئيس الملتقى الخليجي للتحليل السياسي سليمان النمر، أن ولي العهد السعودي استطاع أن يبدو على المستوى الرسمي على أنه رجل إصلاح ويحمل رؤية إصلاحية واجتماعية واقتصادية ممثلة بـ "رؤية 2030".

وهذا ما عكسه البيان المشترك البريطاني السعودي الذي صدر في أعقاب الزيارة، بحسب النمر.

وعلى الصعيد الرسمي، استطاعت الزيارة أن تحقق مصالح مشتركة للملكة العربية السعودية وبريطانيا، فيما يبدو أن لغة المصالح تغلّبت على هذه الزيارة ونجحت في أن تؤكد على وجود علاقات استراتيجية بين البلدين بعيدا عن الأصوات المعارضة، وفقا لرئيس الملتقى الخليجي.

تحدّث الباحث السياسي صلاح القادري، عن نظرة الغرب إلى الديكتاتورية في العالم العربي مشيرا إلى تغيّر الخطاب في دول مثل بريطانيا وفرنسا تجاه زين العابدين في تونس والقذافي في ليبيا ومبارك في مصر، قبل وبعد ثورات الربيع العربي التي أسقطت رؤوس هذه الأنظمة.

وأوضح القادري، "أن الدول الغربية بنظرتها للدول العربية تفرّق بمنطق براغماتي ميكافيلي، فهي تعلم أن هذه الأنظمة ديكتاتورية لكنها تعتقد أن أموالها هي حلال علينا"، منوها إلى أن الغرب سيتخلى عن هذه الأنظمة في حال حدوث أي تغيير.

ولفت الباحث السياسي إلى أن الغرب يتعامل بـ "ديمقراطية الرجل الأبيض"، فهو يحترم حقوق الإنسان ويدافع عنها لكن داخل أراضيه فقط، أما في الخارج فهو يرعى مصالح مواطنيه، منوها إلى أنه ولو قتل ابن سلمان نصف الشعب السعودي مثلا، فإن ذلك لن يغير شيء بالموقف البريطاني الرسمي.

واعتبر القادري، أن الزيارة تمثّل فشلا صارخا لنظام المملكة العربية السعودية، ونجاح براغماتي لبريطانيا ولو كان على حساب حقوق الإنسان، والسعودية شاركت في الأزمات التي صنعتها بيديها وستدفع الثمن مقابل ذلك.

اقرأ/ي أيضا:

ناشط بريطاني: دعم بريطانيا لسياسات السعودية أضر بالشعب اليمني

لعنة اليمن تطارد ابن سلمان في جولته الأوروبية

الأكثر قراءة

القائمة البريدية