ميشيل كيلو: ربما تسقط الغوطة ولكن الثورة السورية ليست في الجغرافيا فقط | التلفزيون العربي
08/03/2018

ميشيل كيلو: ربما تسقط الغوطة ولكن الثورة السورية ليست في الجغرافيا فقط

#سوريا#الثورة السورية

لم تكن حصيلة أقل من ثلاثة أسابيع من القصف المستمر الذي تشنه قوات النظام السوري وحليفه الروسي على غوطة دمشق الشرقية بالقليلة؛ فقد خلف القصف حتى الآن 666 قتيلا، بينهم 127 طفلا و95 امرأة، بحسب فريق الدفاع المدني السوري.

أجرى برنامج "حديث خاص"، على شاشة التلفزيون العربي، لقاء مع الكاتب والمعارض السوري ميشيل كيلو، تحدث فيه عن أسباب وملابسات انطلاق معركة الغوطة، ومستقبل الثورة السورية التي تحل بعد أيام قليلة الذكرى السنوية السابعة لانطلاقتها.

أسباب قيام النظام السوري وحليفه الروسي بإطلاق معركة الغوطة

قال كيلو إن هناك أسبابا عديدة لبدء معركة الغوطة، أهمها موقعها الاستراتيجي المهم باعتبارها بوابة دمشق إلى بقية أنحاء سوريا، فضلا عن أنها كانت عصية على الكسر طوال حصارها لمدة 6 سنوات.

وأردف المعارض السوري أن "الغوطة قدمت للدمشقيين وغيرهم من السوريين نموذجا بديلا لما يمكن أن تكون عليه حياتهم".

ورأى كيلو أن فشل مؤتمر سوتشي يعد أحد الأسباب المهمة التي دفعت الروس إلى الانخراط في المعركة.

وتابع: "روسيا أردت التراجع عن اتفاقيات مناطق خفض التصعيد لصالح إبرام اتفاقيات مصالحة وطنية؛ فبينما يعطي خفض التصعيد الحق في انتخاب إدارة خاصة والحفاظ على الأسلحة والوحدات العسكرية والبقاء في إطار مسار جنيف الأممي، تعد المصالحة الوطنية بمثابة عودة إلى النظام وتقتضي نزع السلاح؛ أي شكلا من أشكال الاستسلام".

اقرأ/ي أيضا:

هكذا يعرقل الأسد وصول المساعدات الإنسانية إلى الغوطة الشرقية

كيلو: روسيا اكتشفت مع سوتشي أنها لا تمتلك جميع الأوراق السورية التي تسمح له بفرض تصورها الخاص عن الحل.

وأضاف كيلو أن "روسيا اكتشفت مع سوتشي أنها لا تمتلك جميع الأوراق السورية التي تسمح له بفرض تصورها الخاص عن الحل؛  فهي غير قادرة على التأثير على المعارضة، بما فيها الفصائل التي ذهبت إلى أستانة، إذ رفضت 7 فصائل من أصل 10 الذهاب إلى سوتشي، وأدركت أن إيران ليست معها على خط واحد وأن النظام يعارض مسار سوتشي ويرفض تأسيس لجنة دستورية من قبل الأمم المتحدة"، مجادلا بأن "كل هذه المعطيات جعلت الروس أكثر ميلا إلى العودة إلى المسار العسكري الذي بدأوه في سبتمبر/ أيلول عام 2015، والقائم بالأساس على قصم ظهر المعارضة وإجبارها على الانخراط في حكومة وحدة وطنية مع نظام الأسد والانتقال من الثورة إلى النظام القائم".

وتحدث المعارض السوري عن عدد من العوامل الأخرى أهمها التدخل الأميركي الأخير الذي لعب دورا كبيرا، "لا سيما وأن الولايات المتحدة قدمت تصورا كاملا للحل في سوريا عبر اللاورقة"، على حد تعبيره.

ما الذي يريده النظام السوري وروسيا من معركة الغوطة الشرقية؟

لفت كيلو إلى أن الخطة المعلنة لقوات النظام والقوات الروسية في الغوطة تتمثل في كسر خطوط الدفاع الأمامية، ثم اختراق الغوطة وشقها إلى قسمين شمالي وجنوبي؛ وهو ما يعملون حاليا عليه عبر شن هجوم من جهة حرستا وآخر من جهة حوش الظواهرة، ثم تطويق دومة وإركاعها عبر تشديد الحصار والقصف، بينما تقدم عروض إلى فصائل القسم الجنوبي من الغوطة بنزع السلاح والخضوع لسيطرة النظام.

وفيما يتعلق بقرار مجلس الأمن القاضي بقعد هدنة في سوريا، أوضح المعارض السوري أن الروس في البداية أرادوا استخدام حق النقض "الفيتو" ضد القرار، ولكن بفضل ضغوط الكويت والسويد، وافقت روسيا على عدم استخدام حق النقض مقابل إدخال بعض التعديلات التي أرادتها.

واستدرك كيلو بأن "مندوب روسيا في مجلس الأمن قال إن الاتفاق لن ينفذ ما لم يبرم الطرفان المتحاربان على الأرض اتفاقا محددا، ما يعني أن روسيا استغنت عن استخدام حق النقض في مجلس الأمن وأعطت هذا الحق لبشار الأسد على الأرض"، مضيفا: "بعد ضغوط مارستها ألمانيا وفرنسا على بوتين بهدف تطبيق قرار مجلس الأمن، قرر الرئيس الروسي الموافقة على هدنة يومية لمدة خمس ساعات، أي أنه اعترف بمخالفة بلاده لقرار مجلس الأمن، رغم أنها عضو دائم فيه".

احتمالات التدخل العسكري الأميركي

وفيما يتعلق بالتحركات الدولية والإقليمية الأخيرة، رأى كيلو أن "العالم يرسل إلى موسكو رسائل فحواها أنه لن يسمح لها بفرض الحل الذي تريده"، مشيرا إلى أن "وزير الدفاع الأميركي أعلن صراحة أن الحل ستفرضه الولايات المتحدة وليس أي طرف آخر".

واستطرد المعارض السوري: "القوى الدولية والإقليمية تلعب لعبة شد حبال مستهترة بدماء الشعب السوري الذي لم يقم بثورة كي يوفر مجالا لصراع روسي أميركي أو كي تتدخل إيران ويأتي المرتزقة من حزب الله وغير حزب الله إلى الأراضي السورية".

كيلو: القوى الدولية والإقليمية تلعب لعبة شد حبال مستهترة بدماء الشعب السوري الذي لم يقم بثورة كي يوفر مجالا لصراع روسي أميركي أو كي تتدخل إيران ويأتي المرتزقة من حزب الله وغير حزب الله إلى الأراضي السورية.

أما بخصوص موقف الولايات المتحدة تحديدا، رأى كيلو أن "الأميركيين في البداية علقوا آمالهم على المعارضة كي تحقق لهم ما يريدونه من سوريا وما وراء سوريا،وعندما يئسوا من المعارضة لجأوا إلى التفاهم مع الروس، إلا أن استئثار روسيا بالحل وأنانيتها وانفرادها العسكري بالبلاد أوصل للولايات المتحدة رسالة بأن الروس لن يعطوها سوى ما يريدون التخلي عنه".

وأردف كيلو أن "الولايات المتحدة اليوم تتراجع عن الرهان على روسيا، وتفتح قنوات جديدة لدورها في سوريا، وليس مستبعدا في هذا الإطار أن تقوم أميركا بتوجيه ضربات عسكرية".

ما مدى قدرة فصائل المعارضة المسلحة في الغزطة على الصمود؟

أشاد المعارض السوري بالدور الذي تقوم به فصائل المعارضة المسلحة الموجودة في غوطة دمشق الشرقية؛ خاصة جيش الإسلام وفيلق الرحمن وأحرار الشام، ولكنه وجه عتابا إلى هذه الفصائل بسبب عدم إقامة غرفة عمليات موحدة قبل بدء المعركة.

وعلى الرغم من ذلك، قال كيلو إن هناك موازينا للقوى تفرض حدودا على قدرة هذه الفصائل، مضيفا أنه "إن لم تتحرك الفصائل المقاتلة ببقية سوريا وإن لم تخرج الجماهير السورية بمظاهرات وإضرابات في إطار جهد وطني شامل، فمن المرجح أن تسقط الغوطة في نهاية المطاف".

واستدرك كيلو: "الثورة ليست في الجغرافيا فقط، وإنما هي بالأساس في النفوس والعقول"، مؤكدا أن "القاعدة الشعبية للسوريين بشكل عام بدأت تعود إلى رهانات الثورة الأولى على الحرية والوحدة والديمقراطية، بعد ما ألم بانتفاضة الشعب السوري من تشوهات أحدثها الانحراف المتأسلم والمتمذهب الذي صور الأمر كما لو كان حربا ضد أهل السنة"، على حد وصفه.

اقرأ/ي أيضا:

هل تستطيع الغوطة الصمود أمام هولوكوست الأسد؟

 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية