منطقة جرادة المغربية تنتفض ضد البطالة | التلفزيون العربي
13/03/2018

منطقة جرادة المغربية تنتفض ضد البطالة

#المملكة المغربية#أزمة البطالة

تتصاعد الاحتجاجات في جرادة شمال شرقي المغرب وتأخذ طابعا أكثر حدة بعد اعتقال بعض الأعضاء في الحراك الاجتماعي المطالب بتوفير الشغل والوظائف لشباب المنطقة المنجمية السابقة التي عانت الأمرين بعد رحيل شركات التعدين والتي كانت تستخرج الفحم الحجري فأضحى معظم سكان المنطقة في بطالة وفقر مدقع، ما دفعهم للتظاهر مطالبين الحكومة في الرياض بإيجاد حلول سريعة لمشكلتهم الكبيرة.

ناقش برنامج "الساعة الأخيرة" على شاشة التلفزيون العربي إمكانية نجاح تلك الاحتجاجات في إعادة المناطق المهمشة إلى دائرة اهتمام الدولة، ولماذا يُترك شباب جرادة في مواجهة الفقر والبطالة؟.

وقال أمين فرع المغرب للتحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات، محمد الزهاري، إن الحكومة المغربية والمسؤولين ما زالوا إلى الآن لم ينتقلوا بوعودهم لمستوى التطبيق الفعلي للملفات المطلبية التي رفعها المحتجون.

وأضاف الزهاري أن الأمر يتعلق بمنطقة عانت التهميش لسنوات طويلة في الوقت الذي كانت تمثل مصدرا من مصادر الثراء لمجموعة من المستغلين الاقتصاديين وذوي النفوذ الإداري على المستوى الوطني، مطالبا بضرورة إيجاد مقاربة اقتصادية بنيوية شاملة للاستجابة للمطالب.

ورفض أمين فرع المغرب للتحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات ذريعة الحكومة بأن تلبية المطالب تحتاج إلى وقت كبير، قائلا إن الحكومة المغربية تتعامل مع أي وضع عندما تحدث احتجاجات بمنطق"الإطفاء" بحسب تعبيره، لذا لا بد من تطبيق قرارات سياسية وإدارية حقيقة للبديل الاقتصادي الذي يطرحه المحتجين.

وشدد الزهاري أن على الحكومة المغربية الاستقالة في حال غياب برنامج اقتصادي وسياسي واضح وفعال، كي تأتي حكومة أخرى ذات إرادة سياسية حقيقية تستطيع التعامل مع مثل تلك الحالات، موضحا أن الحكومة بدأت تتجه للمقاربة الأمنية لمواجهة الاحتجاجات بدلا من التجاوب للمطالب والحوار السلمي الحضاري مع المحتجين.

اقرأ/ي أيضا:

جهود المغرب لإدماج المهاجرين الأفارقة المتدفقين عليه

الزهاري: على الحكومة المغربية الاستقالة في حال غياب برنامج اقتصادي وسياسي واضح وفعال.

وأكد أمين فرع المغرب للتحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات اعتقال 3 نشطاء من الحراك بسبب الاحتجاج والتظاهر السلمي، كما رفضت المحكمة درجة أولى إطلاق سراحهم المؤقت، في حين قالت السلطات الأمنية والقضائية أنهم اعتقلوا على خلفية حادث سير.

وأنهى الزهاري مداخلته في برنامج "الساعة الأخيرة" على شاشة التلفزيون العربي أن الحراك اشتد خلال الأيام الثلاثة الأخيرة عما كان في السابق، ويوم أمس شهد مسيرة انطلقت من مدينة جرادة باتجاه العاصمة الإدارية الرباط لإرغام المسؤولين على ضرورة الاستجابة لمطالبهم، إلا أنها توقفت على بعد 60 كم، مؤكدا أن البرنامج النضالي مستمر لحين الاستجابة للمطالب.

مطالب المعتصمين

تتفجر الاحتجاجات في مدينة جرادة مجددا وسيناريو الحسمية يفرض نفسه، فبعد اعتقال 3 من أبرز ناشطي حراك الجرادة اجتاحت المدينة موجة غضب واعتصام أمام مخفر الشرطة للمطالبة بإطلاق سراحهم.

المعتصمون أكدوا تشبثهم بالمطالب التي خرجوا لأجلها في أواخر ديسمبر من العام الماضي وهي:

  • تحسين الوضع الاقتصادي المزري للمدينة.

  • فتح تحقيق في فساد المجالس المحلية المنتخبة.

  • توفير فرص عمل للشباب العاطل عن العمل.

 

"آبار الموت" الاسم المتعارف عليه لمناجم الفحم الحجري العشوائي في جرادة من المسببات الرئيسة لحراك شبابها، فبعد مصرع شقيقين في حادث مؤسف بأحد المناجم اشتعل غضب أهالي المدينة وأشعل معه موجة من الاحتجاجات المطالبة بتوفير بديل اقتصادي لآبار الموت التي تمثل مورد الرزق الوحيد لأهلها.

 

ومع تعالي أصوات أهالي الجرداة المطالبة بالتتغير، أعلنت الحكومة المغربية مجموعة من التدابير تتعلق بتوفير نحو ألف فرصة عمل خصصت 300 منها لصالح عمال مناجم الفحم الحجري وإعطاء الأولوية لحاملي الشهادات المهنية في التشغيل بالمحطة الحرارية في جرادة.

بداية الغضب

تصاعد الغضب الشعبي في المغرب، في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2016، عند خروج مظاهرات في 50 مدينة وقرية مغربية، بينها الدار البيضاء وطنجة، تنديدا بمقتل الشاب محسن فكري، المعروف باسم "بائع السمك"، طحنا داخل سيارة لجمع النفايات تعمل بضغط الهواء، خلال محاولته منع عناصر أمنية في الحسيمة من مصادرة وإتلاف بضاعته بحجة أنها مخالفة. وردد المتظاهرون شعارات بأن المسؤول عن مقتل فكري هو "المخزن" أي السلطة.

وطالبت حينها أحزاب وجمعيات أهلية في المغرب بكشف هوية المسؤول عن مقتله، وتقديمه للقضاء لينال عقابه، فيما أعلن رئيس الحكومة المغربي عبد الإله ابن كيران عن فتح تحقيق فوري، وإرسال الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى المكان، داعيا أعضاء حزب "العدالة والتنمية"، الذي ينتمي إليه، إلى عدم النزول إلى الشارع، وعدم الاستجابة لأي شكلٍ من أشكال الاحتجاج.

وسرعان ما تحوّل حراك الحسيمة إلى حراك منظم استمر لعدة أشهر في مناطق عدة من الريف المغربي، للتعبير عن المطالب الاقتصادية والاجتماعية لتلك المنطقة، مع تفاقم الأمور التي وصلت، في مايو/ أيار حد اعتقال السلطات المغربية لأكثر من 20 ناشطا، عقب وقوع اشتباكات عنيفة بين الشرطة ومحتجين.

وبعد حوالي 7 أشهر من حراك الريف، عاد آلاف المغاربة ليشاركوا في مسيرة أقيمت في الحسيمة، مطالبين بالعدالة في قضية مقتل محسن فكري، والقضاء على الفساد. ورفع المتظاهرون في المظاهرة الحاشدة عددا من الشعارات كان أبرزها: "هل أنتم حكومة أم عصابة؟"، و"إذا كان للوطن معنى فعليه أن يحتضن جميع أبنائه".

ويقول مراقبون: "ما أشبه بائع السمك بالحسيمة ببائع منجم الفحم العشوائي في جرادة، كلاهما تشاركا الموت المؤسف وعشوائية الحياة الفقيرة قبله، الأمر الذي يضع الحكومة المغربية أمام امتحان الاحتجاجات مجددا فهي إن اعتمدت المقاربة الأمنية ستصب الزيت على النار، أما إذا تابعت بمقاربتها التنموية فهي ستنزع فتيل أزمة على وشك الانفجار".

اقرأ/ي أيضا:

الأردن الذي يحل كل مشاكله بالتعديلات الوزارية

 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية