مملكة بن سلمان | التلفزيون العربي

مملكة بن سلمان

11/11/2017
 عين محمد بن سلمان مستشارا متفرغا بهيئة الخبراء في مجلس الوزراء عام 2007، ولم يبلغ بعد الثانية والعشرين من عمره.

تتواصل في المملكة العربية السعودية حملة الاعتقالات التي طالت حتى اللحظة 11 أميرا وعشرات المسؤولين ورجال الأعمال.

وكان وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، قد هاتف نظيره السعودي، عادل الجبير، مؤكدا ضرورة أن تتسم الحملة المعلنة ضد الفساد بالشفافية والمصداقية؛ وهو ما يطرح تساؤلات تتعلق بكيفية إقامة حملة لتطهير الفساد في وجود سلطة واحدة وشمولية، ودون وجود برلمانات أو منظمات مجتمع مدني تراقب تلك الحملة.

وبحسب شهادة عاملين في بنوك سعودية خاصة ومدراء تمويل، فإن بعض السعوديين الأثرياء بدأوا في تصفية أصولهم داخل السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى.

خلال لقائه مع برنامج "للخبر بقية" على شاشة التلفزيون العربي، قال الناشط السعودي، يحيى العسيري، إن الفساد لا يمكن أن يكافح إلا من خلال مؤسسات مستقلة وقضاء نزيه، لا عن طريق شخص واحد.

وتساءل العسير "كيف يحارب الفساد شخص متورط بالفساد؟!"، موضحا أن بن سلمان نفسه تورط في قضايا فساد مثل ما عرف إعلاميا بـ"صفقة اليخت".

وأضاف أن هناك إيجابيات من وراء السياسات التي يتبعها بن سلمان، حيث أن الشعب السعودي الذي طالما اعتقد بتلازم الاستقرار مع بقاء الأسرة الحاكمة في السلطة، أصبح يرى تلك الأسرة وصراعاتها أنها مصدر خطر عليه.

الناشط السعودي يحيى العسيري: "كيف يحارب الفساد شخص متورط بالفساد؟!"

بدوره، قال الباحث بالمركز العربي بواشنطن، أسامة أبو ارشيد، لبرنامج "للخبر بقية" إن المملكة، تحديدا بعد صراع السلطة الذي دار بين فيصل وسعود بن العزيز، لطالما استقرت على إقامة توازنات وتوافقات بين أركان العائلة المالكة، إلا أن تلك الصيغة التوافقية قد وصلت إلى نهايتها اليوم، وبداية التأسيس لعصر جديد عنوانه الملكية المطلقة، والحاكم المطلق، مؤكدا أن كل ذلك لم يكن ليجري لولا مباركة الولايات المتحدة الأميركية.

وعن موقف تيلرسون المتحفظ على عكس رئيسه ترمب، قال أبو ارشيد، إن هناك خلاف حقيقي بين ترمب ووزير خارجيته يتعلق بعدة ملفات منها أزمة كوريا الشمالية وحصار قطر.

اقرأ/ي أيضا: هل أعطى ترمب الضوء الأخضر لحملة الاعتقالات في السعودية؟

وأضاف الباحث أن وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" سبق وأن أبدت تحفظا على الطريقة التي تم بها التخلص من ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، وهو ما يعني أن الخلاف في الرؤى لا يقتصر فقط على رئيس الجمهورية ووزير الخارجية.

وأشار أبو ارشيد إلى وعود ترمب الانتخابية باعتبارها البوصلة التي يتبعها في تعامله مع ما يحدث في السعودية، وهو ما يفسر أيضا السر وراء دعم ترمب المطلق لـ بن سلمان، خاصة الوعود التي تعلقت بدفع الخليج لأثمان الممارسات الخارجية للولايات المتحدة، إضافة إلى التصعيد مع إيران وإلغاء الاتفاق النووي.

رحلة صعود الأمير

تولى محمد بن سلمان أول منصب في السلطة ولم يبلغ بعد الثانية والعشرين من عمره، حيث تم تعيينه مستشارا متفرغا بهيئة الخبراء في مجلس الوزراء عام 2007.

وفي العام 2009 عينه والده في إمارة الرياض مستشارا غير متفرغ، ثم التحق بوالده عام 2012 عندما عين وليا للعهد، فأصبح مستشارا لولي عهد المملكة العربية السعودية.

وفور تولي والده للحكم عام 2015 صدر مرسوم ملكي بتعيين بن سلمان وزيرا للدفاع ورئيسا للديوان الملكي.

بعيد أيام من تولي والده سدة الحكم، أصدر والده مرسوما ملكيا آخر، بإنشاء ما يعرف بـ"مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية"، إلى جانب إنشاء "مجلس الشؤون السياسية والأمنية"، ويترأس بن سلمان كلا منهما.

 عين محمد بن سلمان مستشارا متفرغا بهيئة الخبراء في مجلس الوزراء عام 2007، ولم يبلغ بعد الثانية والعشرين من عمره.

وبحسب جريدة الشرق الأوسط، الممولة سعوديا، فإن المجلسين يرميان إلى تنفيذ السياسات والرؤى المنبثقة من الخطط المعتمدة، وتحقيق الجودة الشاملة فيها.

وبحسب الصحيفة فإن إنشاء المجلسين، بتلك الطريقة، كان يهدف إلى تجنب الازدواج، رغم أن المجلسين يقعان تحت رئاسة ولي ولي العهد وقتها محمد بن سلمان.

اقرأ/ي أيضا: توقيف عشرات الأمراء السعوديين.. محاربة فساد أم "انقلاب مضاد"؟

مع تنحية الأمير مقرن بن عبد العزيز عن ولاية العهد وتولية محمد بن نايف، صدر مرسوم ملكي بتعيين بن سلمان وليا لولي العهد، وهو المنصب الذي أنشأه للمرة الأولى الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، حين أمر بتعيين الأمير مقرن بن عبد العزيز وليا لولي العهد وقتها سلمان.

منذ تلك اللحظة بدأ بن سلمان العمل على توسيع سلطاته شيئا فشيئا إلى الوصول إلى اللحظة الحالية، التي صدر فيها مرسوم من الملك سلمان قال فيه: إن حملة الفساد جاءت بسبب "استغلال من قبل بعض ضعاف النفوس الذين غلبوا مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة، واعتدوا على المال العام دون وازع من دين أو ضمير أو أخلاق أو وطنية مستغلين نفوذهم والسلطة التي اؤتمنوا عليها، في التطاول على المال العام وإساءة استخدامه واختلاسه، متخذين طرائق شتى لإخفاء أعمالهم المشينة"، وذلك لتبرير احتجاز 11 أميرا.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية