مماليك مصر: "ليس فيهم إلا من هو أزنى من قرد وألص من فأرة وأفسد من ذئب" | التلفزيون العربي
06/04/2017

مماليك مصر: "ليس فيهم إلا من هو أزنى من قرد وألص من فأرة وأفسد من ذئب"

يتابع ""بلال فضل"" في الحلقة الجديدة من برنامج ""عصير الكتب"" حديثه عن عصر المماليك في مصر، بالاستناد إلى دراسات موثقة، لمؤرخين بحجم قاسم عبده قاسم وسعيد عبد الفتاح عاشور.. وآخرين.

ويروي فضل تفاصيل وحوادث عن شكل حكم دولة سلاطين المماليك في مصر، قائلاً: ""كان ثمة عرف سائد بين سلاطين المماليك، يقضي بتبديل ملابسهم ثلاث مرات في اليوم الواحد، وكان الرداء الذي يخلعه السلطان، لا يلبسه مرة ثانية مطلقاً، بل يأخذه خاصته"".

وأضاف فضل: أن مظاهر الأبهة والرفاهية وصلت إلى أبعد مدى، كما يروي القلقشندي، حيث بلغ الأمر ببعض السلاطين إلى جلب قطع ضخمة من الثلج من جبال الشام، لتبريد الماء زمن الحر صيفاً، مع الحرص على تخصيص سفن تحمل الثلج في البحر، وجمالاً سريعة تحمله في البر، ليصل إلى القلعة، ويحفظ في أماكن مخصصة له.

ويؤكد فضل أن كل مظاهر الرفاهية لم تشبع المماليك أو ترضيهم، بل كانوا يتمردون دائماً مطالبين المزيد، وكان الأمر يصل أحياناً إلى تمردات عنيفة، مثل التمرد الشرس الذي وقع في عام 855 هجري، إذ كان مألوفاً أن يقوم بعضهم بقتل رئيسه من أجل السيطرة على مخصصاته، وكما يقول الدكتور عاشور فإن ""اشتراك كبراء المماليك في المصالح، لم يمنعهم أبداً من الانقسام إلى شيع وطوائف، تتجسس على الأخرى، وتسعى لنهب امتيازات بعضها البعض"".

ويقتبس بلال عن المؤرخ أبو المحاسن في (حوادث الدهور): ""كان إذا مرض مملوك من غير طائفته أو انقطع في بيته، أسرع مملوك آخر لأخذ إقطاعه، حياً كان أو ميتاً"". في الوقت الذي ""أكثروا فيه من التعرض لحريم الأهالي وأولادهم، فأصبحوا رمزاً للسلب والنهب والإجرام، وعنواناً للفوضى وعدم الاستقرار في البلاد""، على حد تعبير الدكتور عاشور، الذي يرى أنهم بأفعالهم تلك استحقوا وصف المقريزي، بأنهم ""ليس فيهم إلا من هو أزنى من قرد وألص من فأرة وأفسد من ذئب"". 

ويضيف: كان المؤرخ ابن تغرى بردي من أبناء أمراء المماليك، وحاول أن يرسم صورة حسنة عن المماليك في أول عهدهم، حيث قال إنهم كانوا ""على حظ وافر من الأدب والحشمة، والتواضع مع الأكابر وإظهار الناموس وعدم الازدراء بمن هو دونهم""، لكنه اعترف بأن ذلك تغير تماماً، بعد أن جرت الأموال في أيديهم، ""فغدوا ليس لهم صناعة إلا نهب البضاعة، يتقوون على الضعيف، ويشرهون حتى في الرغيف، جهادهم الإخراق بالرئيس وغزوهم في التبن والدريس"".

وأشار ابن تغرى بردي إلى إمعان سلاطين المماليك في حياة اللهو والمجون، حيث كان بعضهم يتفنن في ابتكار أنواع من الخمور لتعرف باسمه، مثل الأمير ""تمربغا"" الذي اخترع نوعاً من الخمور حمل اسم ""التمربغاوي""، وكان بعضهم يمعن في استعراض نزواته أمام الناس، مثل السلطان إسماعيل بن الناصر الذي اعتاد أن يصحب معه 200 امرأة للاستمتاع بهن أثناء رياضته.

ويلفت فضل إلى أن فئة من أكابر عصر المماليك، ظهرت عليهم أعراض السلوك المملوكي، فأخذوا يفضلون أكل المطاعم على أكل البيوت، رغبة في التباهي، وكانوا يحبون التفاخر بالحفلات والأفراح، اقتداء بأمراء المماليك، إلى درجة أن بعض الناس كانوا يبيعون ثيابهم ويقترضون الأموال بالربا، ليتباهوا أمام الآخرين. 

تفاصيل ووقائع أخرى تجدونها في الفيديو المرفق.. 

اللوحة من أعمال: توفيق طارق 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية