مصير المصالحة الفلسطينية المتعثرة | التلفزيون العربي
26/02/2018

مصير المصالحة الفلسطينية المتعثرة

#حركة حماس

وصل وفد مصري أمني إلى قطاع غزة أمس عبر حاجز بيت حانون شمالي القطاع لمتابعة تنفيذ اتفاق المصالحة الفلسطينية.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن مصدر أمني فلسطيني يتبع لوزارة الداخلية التي تديرها حركة حماس قوله إن الوفد المصري يرأسه اللواء سامح نبيل ويشارك فيه القنصل العام المصري في رام الله خالد سامي.

وبحسب الناطق باسم الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود، يتزامن وصول الوفد المصري مع زيارة متوقعة من الحكومة الفلسطينية إلى القطاع لمتابعة سير عمل الوزارات بغزة والإشراف على عملها.

ويشهد اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، والموقع في القاهرة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حالة من الجمود إثر خلافات بين الحركتين واتهامات متبادلة بتعطيل مسار المصالحة.

أفاد مراسل التلفزيون العربي في قطاع غزة، باسل خلف، بأن "كلا من الحكومة الفلسطينية و حركة حماس أعلنتا أن زيارة الوفد المصري تهدف إلى المساعدة في إتمام إجراءات المصالحة الفلسطينية المتعثرة".

وأوضح خلف، في مداخلة له مع "العربي اليوم"، أن "الوفد المصري الذي وصل مكون من شخصين فقط هما القنصل المصري في رام الله واللواء سامح نبيل، مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات المصرية".

وأضاف خلف أن "الوفد التقى فور وصوله بمسؤول قوى الأمن التابع لحماس توفيق أبو نعيم وبعض قيادات الحركة الآخرين، ولكن اللقاء لم يطل لأكثر من ربع ساعة، وانطلق الوفد بعدها إلى وزارة المواصلات في القطاع، وكان وزير المواصلات في حكومة الوفاق الوطني سميح قبيل من بين المستقبلين، وعقد اجتماع موسع دام لأكثر من ساعة ونصف الساعة".

اقرأ/ي أيضا:

الخارجية الأميركية: نقل السفارة إلى إسرائيل سيكون في ذكرى النكبة هذا العام 

ولفت مراسل التلفزيون العربي إلى أن الاجتماع تطرق إلى ملفات مختلفة، منها ملف الجباية وملفات أخرى متعلقة بالموظفين، بحسب تصريحات الوزير الفلسطيني.

المحلل السياسي إبراهيم المدهون: زيارة الوفد المصري يبدو أنها تهدف إلى تحريك المياه الراكدة، خاصة وأن المصالحة لم تعد تحظى بثقة الشارع الفلسطيني.

وأكد خلف أن حماس بدورها رحبت بالوفد وأكدت أنها ستقدم له التسهيلات اللازمة.

من جهته، قال القيادي في حركة حماس محمود مرداوي إن التحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية حاليا صعبة للغاية، مؤكدا أن هذه التحديات تحتم إتمام المصالحة بشكل سريع، وأضاف أن الجانب المصري أبدى تفهمه لخطورة الأمور.

في السياق نفسه، قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون إن "زيارة الوفد المصري يبدو أنها تهدف إلى تحريك المياه الراكدة، خاصة وأن المصالحة لم تعد تحظى بثقة الشارع الفلسطيني"، مدللا بأن "هناك إدراكا جمعيا بين الجماهير الفلسطينية بأن المصالحة لم تعد ذات جدوى، لاسيما مع تفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية داخل قطاع غزة".

وأردف المدهون أن "أيا من الأطراف لا يريد أن يتحمل مسؤولية فشل المصالحة، لذلك يطلق الجميع تصريحات تبدو متفائلة بهدف استيعاب حالة الإحباط المتزايدة بين الفلسطينيين".

وندد المحلل السياسي الفلسطيني بالموقف الذي يتخذه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورفضه حتى الآن لرفع العقوبات القاسية المفروضة على قطاع غزة.

في المقابل، رأى المدهون أن "حركة حماس تشعر على الأغلب بالإحباط بعد كل ما قدمته من حل للجنة الإدارية وتسليم المعابر واستقبال وزراء حكومة التوافق الوطني"، مضيفا أن أهم ما يشغل الحركة الآن هو "ضمان حقوق أكثر من 40 ألف موظف في القطاع، لا تعترف بهم حكومة رامي الحمدالله".

وأنهى المحلل السياسي الفلسطيني حديثه بالتأكيد أنه لا توجد أية ضمانات لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة.

أشار الكاتب الفلسطيني ماجد كيالي، خلال لقاء أجراه معه برنامج "الساعة الأخيرة" على شاشة التلفزيون العربي، إلى أن "المصالحة الفلسطينية حدثت منذ البداية نتيجة ضغوط خارجية، وبالتحديد التدخلات المصرية"، مرجحا أن "حركتي فتح وحماس لم تذهبا إلى المصالحة انطلاقا من قناعات حقيقية لديهما بضرورة المصالحة لإنقاذ القضية الفلسطينية".

وتابع كيالي: "كان يفترض بالطرفين المعنيين التحرك باتجاه المصالحة حتى من قبل الضغوط الأميركية أو المصرية، لأن المصلحة الوطنية تتطلب إنهاء الانقسام على الساحة الفلسطينية، إلا أن المسؤولية الوطنية ليست هي ما يملي على قيادات الحركتين التحرك في هذا الاتجاه أو ذلك".

ماجد كيالي: العديد من اتفاقات المصالحة وإنها الانقسام تم توقيعها منذ عام 2007، ولكن أيا من هذه الاتفاقات لم تستطع الصمود لعدم وجود رغبة حقيقية لدى الطرفين الرئيسين.

ودلل الكاتب الفلسطيني على هذه الفكرة بأن "هناك العديد من اتفاقات المصالحة وإنها الانقسام تم توقيعها منذ عام 2007، ولكن أيا من هذه الاتفاقات لم تستطع الصمود لعدم وجود رغبة حقيقية لدى الطرفين الرئيسين".

وأكد كيالي أن "المصالحة الفلسطينية الحقيقية تعني إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس جديدة، فالشعب الفلسطيني يحتاج إلى إعادة بناء منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية والفصائل المختلفة وكافة الإطارات الجمعية الفلسطينية، وبدون القيام  بذلك وتحمل مسؤوليته وتبني خيارات فلسطينية جديدة مغايرة لتلك التي تم تبنيها خلال الفترة السابقة، لن يحدث أي تقدم حقيقي".

اقرأ/ي أيضا:

هل ستنجح السلطة الفلسطينية في إنهاء احتكار واشنطن لعملية السلام؟ 

واعتبر الكاتب الفلسطيني أنه من الجيد أن يتم التوصل إلى صيغ توافقية بين حماس ومصر، "ولكن التفاهمات الحقيقية يجب أن تتم بالأساس في الإطار الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس".

وأعرب كيالي عن أمله في أن تسفر هذه الاجتماعات واللقاءات عن نوع من التوافق لإعادة ترميم الوضع الفلسطيني، إلا أن ذلك لا يمكن الرهان عليه، لعدم وجود مؤشرات حقيقية على جدية الأطراف المختلفة في خيار المصالحة.

 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية