ما فرص نجاح العراق في جذب المنح والاستثمارات من أجل إعادة الإعمار؟ | التلفزيون العربي
13/02/2018

ما فرص نجاح العراق في جذب المنح والاستثمارات من أجل إعادة الإعمار؟

#العراق

ناقش برنامج "للخبر بقية" على شاشة التلفزيون العربي فرص نجاح الحكومة العراقية في جذب المنح والاستثمارات من أجل إعادة الإعمار، وأهم التدابير التي تتخذها الحكومة للحد من الفساد الذي يضرب كافة مؤسسات الدولة.

وكانت الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي قد أعلنت أنها تحاول جمع أكثر من 88 مليار دولار على شكل تعهدات لإعادة إعمار المدن المتضررة جراء الحرب، وذلك خلال مؤتمر المانحين لإعادة الإعمار المنعقد حاليا في الكويت.

ويشارك في المؤتمر أكثر من 70 دولة عربية وأجنبية ونحو ألفي شركة عالمية كبرى، بهدف تمويل مشروعات تركز على إعادة تأهيل البنى التحتية، وتنمية القطاع الخدمي، واسترجاع الاستقرار في المناطق المتضررة جراء الحرب ضد الإرهاب .

ويتمثل التحدي الأكبر الذي تواجهه بغداد في معدلات الفساد المرتفعة، الأمر الذي سيزيد من صعوبة إقناع الجهات المانحة.

 احتل العراق العام الماضي المرتبة 166 بين 167 دولة على لائحة الفساد التي تصدرها منظمة الشفافية الدولية.

وكان العراق احتل العام الماضي المرتبة 166 بين 167 دولة على لائحة الفساد في البلدان المختلفة التي تصدرها منظمة الشفافية الدولية.

وعلى مدار عقد ونصف العقد من الزمان، أخفقت الحكومات العراقية المتعاقبة في استغلال أموال موازنات تقدر بـ 800 مليار دولار من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية في البلد الذي مزقته الحروب.

أشار رئيس مجلس الأعمال بمؤتمر إعادة الإعمار، داوود عبد زاير، إلى أن "الجلسة الأولى من المؤتمر انعقدت أمس، وتم خلالها استعراض احتياجات العراق لإعادة إعمار المناطق التي تضررت جراء الحرب على الإرهاب، لاسيما الموصل والأنبار وصلاح الدين والمناطق المحاذية لها".

وأضاف زاير أن "الحكومة قدمت خطة تؤكد قدرتها على إدارة الأموال وتوظيفها لإعادة الإعمار بالتعاون مع المنظمات والدول عبر صندوق إعادة إعمار المناطق المحررة، في محاولة لإرسال رسالة إلى المانحين بأن الأموال سيتم استغلالها بشفافية على النحو السليم"، لافتا إلى أن "هذا الصندوق أسسته الحكومة العراقية والبرلمان العراقي بقانون مشرع، وأن مجلس أمنائه يرأسه رجل ذو سمعة حسنة ومعروف عنه نظافة اليد".

وأكد أن "العراق اليوم في أمس الحاجة للمساعدات الدولية للتعاطي مع الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يحياها العراقيون"، في إشارة إلى أكثر مليون نازح ومئات الآلاف من البيوت المهدمة.

واستدرك زاير بأنه "لا شك في وجود فساد في العراق، لكن هناك التزاما دوليا بتحمل مسؤولية الدمار الذي حل بالمدن العراقية".

وتابع: "العراق يمتلك أموالا تكفي لتمويل جزء كبير من إعادة إعمار المناطق المحررة، ولكن الأموال التي ستدفعها الجهات المانحة ستخرج من قبضة الفساد المحلي القائمة"، مرجعا الأسباب إلى "الالتزامات الدولية وطريقة التنفيذ والمراقبة؛ فالأمر سيكون بمثابة مسؤولية مشتركة بين المجتمعين الدولي والمحلي، وهو ما سيسمح بالعمل عبر آليات مختلفة ومنظمات دولية وصناديق سياسية".

اقرأ/ي أيضا:

اليونيسيف: ربع أطفال العراق يعانون الفقر 

من جهته، اعتبر الكاتب والباحث السياسي العراقي الدكتور فارس الخطاب أن "المسألة لا تتعدى كونها كلاما سبق للدول التي تعاونت مع العراق وأن سمعته في مناسبات كثيرة، بدءا من محاولات الأميركيين لإنشاء صندوق من أجل إعادة إعمار مدن العراق وإعادة إحياء المدارس والمستشفيات، إلا أن هذه الأموال تم إهدارها بشكل غير مسبوق".

وأضاف الخطاب أن "العراقيين الآن يتساءلون عن الجهات المستفيدة من عوائد النفط الذي يعد العراق أحد أكبر منتجيه".

وأوضح الخطاب أن سبب مشاركة الدول والجهات المختلفة في هذا المؤتمر راجع إلى أن هناك رغبة في إعادة تقديم العراق إلى واجهة المنطقة بعدما تم تدميره على مدار 15 عاما، لاسيما وأن المدن التي يراد إعادة إعمارها دمرت بواسطة التحالف الدولي أثناء حربه على تنظيم الدولة الإسلامية.

وتابع: "الحكومة العراقية قدمت ما يزيد عن 212 مشروعا تغري الشركات للاستثمار في السوق العراقية ".

الولابات المتحدة الأميركية أعلنت أنها لن تعطي العراق دولارا واحدا فيما يخص إعادة الإعمار، لأنها أكثر من يعلم بأوضاع الفساد في العراق، بحسب الباحث العراقي الدكتور فارس خطاب.

واستدرك الخطاب بأن الجهات والدول المانحة لديها مشكلتان؛ هما الفساد المستشري في مفاصل الدولة العراقية؛ وهو ما يزيد من غياب الثقة في إيداع مبالغ مالية لدى الحكومة، وغياب الأمن؛ فالشركات ليست مستعدة لتقديم عامليها ضحايا عمليات إرهابية.

واتهم الخطاب الحكومة العراقية بعدم القيام بدورها في إعادة الإعمار، محتجا بأن "تنظيم الدولة الإسلامية تم القضاء عليه عسكريا منذ فترة طويلة بحسب البيانات الرسمية للدولة، ومع ذلك لم يقم رئيس الوزراء بزيارة واحدة لمناطق النازحين، ولم يبن جسر واحد يربط شرق الموصل بغربها، وجثث الضحايا لم يتم انتشالها حتى الآن".

وأردف الباحث السياسي أن "هناك شبكات عصابية ورؤوس فساد تتحكم في مقادير الثروة في العراق، وينبغي على رئيس الوزراء حيدر العبادي ملاحقة الرؤوس الكبيرة التي يعرف الجميع أنها هربت مئات المليارات إلى خارج العراق سواء في صورة أموال نقدية أو عقارات منتشرة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وغيرهما من دول العالم".

ولم يرجح الخطاب أن تُنفذ المشروعات بالشكل المطلوب لإعادة إحياء المدن، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية أعلنت أنها لن تعطي العراق دولارا واحدا فيما يخص إعادة الإعمار، لأنها أكثر من يعلم بأوضاع الفساد في العراق.

وأنهى الخطاب حديثه بالإشارة إلى أنه "في العام 1991، استطاع العراق بجهود محلية خالصة إعادة إعمار مدنه التي دمرت إبان حرب استعادة الكويت في 45 يوما فقط"، مؤكدا أن السبب راجع لوجود إرادة سياسية حقيقية للقضاء على الفساد.

اقرأ/ي أيضا:

هوشيار زيباري: نوايا حزب البعث كانت مخادعة ومبيّتة للقضاء على الثورة الكردية 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية