ما صحة الانقسامات داخل الحزب الحاكم في السودان؟ | التلفزيون العربي
12/02/2018

ما صحة الانقسامات داخل الحزب الحاكم في السودان؟

#السودان#االمعارضة#عمر البشير

ناقشت حلقة برنامج "للخبر بقية" على شاشة التلفزيون العربي أسباب تعيين الرئيس السوداني عمر حسن البشير الفريق صلاح قوش رئيسا لجهاز الأمن والمخابرات الوطني مكان المقال محمد عطا فضل المولى عباس، وتساءلت عن الأهداف السياسية والأمنية لهذا التعيين خاصة وأن قوش كان قد اعتقل وسجن في سنة 2009 بتهمة التخطيط للانقلاب على البشير.

خفايا تعيين صلاح قوش

مفاجأة من العيار الثقيل استقبلها المهتمون بالشأن السياسي في السودان بإعادة تعيين الفريق صلاح قوش على رأس جهاز الأمن والمخابرات الوطني خلفا للفريق محمد عطا المقال.

ورغم إحجام الرئاسة السودانية عن شرح أسباب القرار، إلا أن الأزمة الاقتصادية الخانقة في البلاد تعد واحدة من المسببات، لا سيما بعد حملة القمع التي استهدفت التظاهرات المعارضة لارتفاع أسعار المواد الغذائية في يناير/ كانون الثاني الماضي.

ومنذ إقرار ميزانية العام الجديد للحكومة السودانية، بدأ المواطن السوداني يعاني من زيادة في أسعار السلع الأساسية، على رأسها الخبز بعد أن رفعت الحكومة الدعم عن مادة الدقيق، فضلا عن انخفاض قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى أدنى مستوياته على الإطلاق، ما اعتبرته المعارضة نتيجة للسياسات الحكومية "الخاطئة".

وكانت الحكومة السودانية قد اتخذت عددا من القرارات مؤخرا منها تقليص البعثات الدبلوماسية لتخفيف الضغط على العملة الأجنبية وإعلان بنك السودان المركزي رفع السعر التأشيري للدولار من 18 إلى 30 جنيها سودانيا، وذلك للمرة الثانية خلال أقل من شهر.

في المقابل، ردت أحزاب المعارضة بدعوة المواطنين إلى تنظيم مظاهرات حاشدة احتجاجا على الإجراءات التقشفية، ووصل البعض إلى أبعد من هذا بالمطالبة بإسقاط النظام؛ ما دفع  قوات الأمن السودانية إلى اعتقال عددا من المحتجين في مظاهرات متفرقة وسط العاصمة الخرطوم. وقد أعلنت قوى المعارضة السودانية أنه تم اعتقال أكثر من 15 ناشطا معارضا.

من هو صلاح عبد الله قوش؟

ويعرف رئيس جهاز الأمن والمخابرات الجديد صلاح عبد الله محمد صالح هذا الجهاز جيدا، إذ أنه:

  • عمل فيه خلال فترات مختلفة منذ انقلاب عام 1989 الذي أوصل البشير إلى الحكم.
  • سبق أن شغل صلاح المعروف على نطاق واسع باسم صلاح قوش رئاسة جهاز المخابرات بين عامي 2004 و 2009.
  • سجن لمدة 8 أشهر بتهمة التخطيط للانقلاب ضد البشير مع عدد من الضباط قبل أن يعفى من مهامه عام 2013.
  • صرح بعد العفو عنه بأنه ما زال ابن الإنقاذ وابن الحركة الإسلامية.
  • قوش يحتفظ بعلاقات وثيقة مع مع دوائر وأجهزة استخبارات إقليمية ودولية.

ويرى مراقبون أن إعادة تعيين الفريق صلاح قوش لرئاسة جهاز الأمن الوطني، لم يكن متوقعا، إلى جانب أن الدولة فشلت في إقناع المواطن السوداني بقدرتها على إدارة المال العام، غير أن البشير تعمَّد إجراء مثل هذه التغيرات تمهيدا للانتخابات القادمة 2020، وهو ما سيؤثر بطبيعة الحال على تحالفات البلاد الخارجية، لا سيما أن المدير العام الجديد هو من ابتدأ الحوار مع الولايات المتحدة الأميركية ووكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه".

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي عددا من أسماء شخصيات كانت تتصدر المشهد السياسي السوداني إلا أن السلطات السودانية لم تؤكد أيا منها بعد.

انقسامات في الحزب الحاكم

رأى المحلل السياسي والاستراتيجي حنفي عبد الله أن عملية التغيير في القيادات السياسية والأمنية هي سُنَّة ماضية، موضحا أن القيادة السياسية ارتأت إعادة صلاح قوش للاستفادة من خبراته المتراكمة وعلاقاته الخارجية، ولأنه يصلح أن يكون رجل المرحلة القادمة.

ونفى عبدالله الأسباب التي تتردد في الأوساط اليمينية بشأن إقالة محمد عطا، واعتبرها "أقاويل غير قاطعة"، والتي تشمل الخلافات الحاصلة بين أجهزة السلطة، وتحميل البشير مسؤولية تكرار المظاهرات وتراجع الجنيه السوداني أمام الدولار على المقال محمد عطا، موضحا أن الغلاء والمظاهرات تحصل في كثير من البلدان، وكانت قد حدثت في السودان سبتمبر/ أيلول الماضي 2013.

من جهته، قال الكاتب الصحفي، عثمان ميرغني إن السيرة الذاتية لصلاح قوش غير مخولة بإعادته لمنصب مهم وحساس في السودان، ولكن ما جرى مرتبط بمبررات سياسية وأمنية وتضم مستقبل انتخابات الرئاسة 2020، التي تستوجب تشكيل مساندة للرئيس البشير بعدما ظهر واضحا ما يشبه الانقسام الداخلي بحزب المؤتمر الوطني.

وأضاف ميرغني أن المعركة الداخلية المصيرية في السودان تستوجب عودة وجوه قديمة مثل علي عثمان ومحمد طه وغيرهم من الأشخاص المحسوبين على الحرس القديم، بسبب الإرهاصات داخل حزب المؤتمر الوطني، التي تتطلب أن يستعين كل فريق بالأقوياء وأصحاب الخبرة لمواجهة الطرف الآخر داخل الحزب الحاكم.

وأكد الكاتب الصحفي أن الأشهر الثلاثة القادمة ستشهد تحولات كبير، وقد ترسم خارطة مستقبل السودان كله، مشيرا إلى أن على رأس رموز التيار الثاني الذي يتصارع مع تيار الرئيس عمر البشير داخل حزب المؤتمر الحاكم هو الدكتور علي نافع، لكنَّ بقية اللاعبين الذين يمكن أن يعتمد عليهم غير واضحين ما يشكل مصدر القوة والخطورة للمجموعة التي قد تلعب دورا وسيطا أو قياديا خلال المرحلة القادمة.

اقرأ/ي أيضا:

السودان.. حملة اعتقالات في صفوف المعارضة

السودان: هل تطيح الأزمة الاقتصادية بنظام البشير؟

قيادي في الحزب الحاكم: السودان الأفضل عربيا في ملف الحريات

الأكثر قراءة

القائمة البريدية