ما سر شجاعة الأردن في مواجهة القرار الأميركي بشأن القدس؟ | التلفزيون العربي
22/01/2018

ما سر شجاعة الأردن في مواجهة القرار الأميركي بشأن القدس؟

وصل مايك بنس نائب الرئيس الأميركي إلى العاصمة الأردنية عمان، حيث التقى العاهل الأردني عبد الله الثاني لإجراء محادثات بشأن ملف السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وعبر العاهل الأردني عن مخاوفه بشأن قرار واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مؤكدا أن القدس يجب أن تكون عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية، مشيرا إلى أن الحل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يتمثل في حل الدولتين وأن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني يشكل مصدرا محتملا لعدم الاستقرار في المنطقة.

من جهته، أكد المسؤول الأميركي التزام واشنطن بحل الدولتين إذا وافق الطرفان على ذلك، ومواصلة دور واشنطن في عملية السلام، قائلا: إن "الرئيس ترمب اتخذ قرار تاريخيا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكنه أيضا كان واضحا في قراره بأن الولايات المتحدة ملتزمة باحترام دور الأردن كوصي على الأماكن المقدسة في المدينة وتدعم حل الدولتين".

وقال الإعلامي والناشط السياسي، سلطان العجلوني، إن قضية القدس ليست قضية هامشية يمكن تجاوزها بسهولة، مؤكدا أن القيادة الفلسطينية لن تتجرأ على القبول بالطرح الأميركي لأنها ستكتب بذلك وصيتها الأخيرة قبل أن يطيح بها الشعب الفلسطيني.

وأضاف العجلوني خلال مداخلته مع برنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي أن موقف الأردن الرسمي، حساس جدا بالنسبة لقضية القدس، على عكس مواقف بقية الدول العربية ودول الخليج المتسقة مع الاحتلال. وأشار إلى أن "الموقف الشعبي الأردني لا يقبل بإسرائيل كلها كي يقبل بتقسيم فلسطين إلى شرقية وغربية".

وأكد الإعلامي أن عمان لا تستطيع الخضوع للقرار الأميركي، موضحا أن العائلة الهاشمية التي أُخرجت قسرا من وصايتها على الحرمين الشريفين في مكة والمدينة، لم يبق لها سوى الوصاية على القدس ولن تسكت عنها لأنها مرتبطة ارتباطا عضويا بشرعية النظام الهاشمي وتمثل أحد أركانه.

خيارات الأردن في مواجهة القرارات الأميركية

أجاب سلطان العجلوني أن النظام أمام خيارين، إما المغامرة بشرعيته من خلال قبول الموقف الأميركي والتخلي عن وصاية القدس، أو خسران المساعدات الأميركية البسيطة التي لا توقف الاقتصادي الأردني على قدميه. واعتبر أن الخيار الأفضل يتمثل في اصطفاف النظام مع شعبه والتسلح بالموقف الدولي الرافض للعربدة الأميركية، على حد وصفه.

من جهته، قال وزير التنمية السياسية الأردني الأسبق، الدكتور صبري ربيحات، إن الأردن أحدث نقلة نوعية على صعيد جرأة الطرح في علاقته مع أميركا، لأنه ضاق ذراعا من التعنت الإسرائيلي والجفاء العربي والإهمال الأميركي.

وأوضح ربيحات أن الدول العربية في الفترة الأخيرة عزلت الأردن عن كل الحوارات التي حصلت بشأن "صفقة القرن" وغيرها من الاتفاقات التي تهدف لتشكيل حلف جديد ينظر إلى إيران على أنها الخصم الرئيسي، وأن الخطر يأتي من الشرق وليس الغرب؛ وبالتالي سعت لحل المسائل العالقة تاريخيا لحساب هذا التحالف الجديد.

وأشار الوزير الأسبق خلال مداخلته في برنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي، إلى انخفاض التوتر بين الأردن وإسرائيل بعد التفاهمات التي حصلت منذ يومين حين قدمت إسرائيل اعتذارا رسميا عن مقتل مواطنين أردنيين في سفارة إسرائيل بعمان في يوليو/تموز الماضي على يد حارس أمن، بالإضافة إلى زيارة بنس الذي تحدث بلغة مرنة فيما يتعلق بقرار ترمب.

أجندة جولة بنس

أربعة أيام سيقضيها "مايك بنس" الرجل الأقرب لدونالد ترمب في الشرق الأوسط، إذ بدأت جولة بنس المكوكية من القاهرة والأمس في عمان، ومن المفترض أن تكون نهايتها في تل أبيب، يقول البعض إنها "جولة استطلاع واكتشاف وجس نبض".

القاهرة، فعمَّان، ثم تل أبيب؛ هكذا جاء ترتيب الزيارة الذي يُفهم منه أن المواقف العربية ستنقل إلى الإسرائيلين عن طريق الولايات المتحدة، وحشد الشركاء وراء سياسة ترمب في ملف الإرهاب مع محاولة خجولة لتحسين قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.

اقرأ/ي أيضا:

عدنان أبو عودة يتحدث للتلفزيون العربي عن طبيعة السلام بين إسرائيل والأردن

وحمل لقاء الملك عبد الله الثاني مع مستشار ترمب في طياته ملفات معقدة أبرزها موقف الأردن من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل وتأكيدات أميركية على استمرار التحالف ضد الإرهاب.

ويرى أستاذ علم الاجتماع، علي الماضي، أنه "من المهم جدا أن يأتي بنس إلى الأردن للقاء الملك عبد الله الثاني، ذلك أن الأردن ينطلق من نظرته إلى القضية الفلسطينية والقدس تحديدا من الموقع التاريخي والديني التي تتميز به العائلة الهاشمية وعلاقتها في قضية القدس"، مؤكدا أن العاهل الأردني كان واضحا تماما بأن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية.

وبالرغم من تأجيلها أكثر من مرة، إلا أن زيارة بنس تظهر استعجال ترمب بصفقة سلام في المنطقة، وتؤكد على الحضور الأميركي في الشرق الأوسط، غير أن المسؤول الأميركي الذي لا تختلف آراؤه عن رئيسه يصر على محاولته إقناع الجانب الفلسطيني بقبول الأمر الواقع.

وأكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس، فوزي برهوم أن "زيارة مايك بنس إلى المنطقة غير مرحب بها كونه من أيَّد وأكد على أن القدس الأبدية عاصمة موحدة للكيان الإسرائيلي".

اقرأ/ي أيضا:

ما مصير وكالة "الأونروا" بعد تقليص التمويل الأميركي؟

"الخط الأخضر" يسلط الضوء على صفقات الكنيسة الأرثوذكسية لصالح سلطات الاحتلال

الأكثر قراءة

القائمة البريدية