ما حقيقة بيع المهاجرين الأفارقة عبيدا في ليبيا؟ | التلفزيون العربي

ما حقيقة بيع المهاجرين الأفارقة عبيدا في ليبيا؟

07/12/2017
ناقشت حلقة الأربعاء الماضي من برنامج "جيران العرب" ظاهرة هجرة الأفارقة إلى أوروبا عبر ليبيا، لاسيما بعدما نشرت شبكة "سي إن إن" الأميركية تحقيقا يشير إلى الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون، وصولا إلى بيعهم رقيقا في مزادات سرية.

ناقشت حلقة الأربعاء الماضي من برنامج "جيران العرب"، على شاشة التلفزيون العربي، ظاهرة هجرة الأفارقة إلى أوروبا عبر ليبيا، لاسيما بعدما نشرت شبكة "سي إن إن" الأميركية تحقيقا صحفيا يشير إلى الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون، وصولا إلى قيام عصابات التهريب ببيعهم رقيقا في مزادات سرية.

اقرأ/ي أيضا: "عبودية القرن الـ21".. أسواق نخاسة لبيع الأفارقة في ليبيا

ويقدر عدد المهاجرين الأفارقة الموجودين حاليا على الأراضي الليبية بين 400 و700 ألف مهاجر، يتوزعون على نحو 42 مخيما، وفقا لأرقام الاتحاد الأفريقي.

تناولت الحلقة الموضوع عبر طرحه على محورين:

  • المحور الأول: لماذا تعتبر ليبيا بلد عبور للمهاجرين الأفارقة؟ ومن يستفيد من هذه التجارة؟ ومن هم ضحاياها؟ وهل هشاشة الدولة الليبية تجعلها غير قادرة على مواجهة هذه المأساة الإنسانية؟

  • المحور الثاني: ما هو دور الاتحاد الأوروبي ومسؤوليته في حل الأزمة؟ وما سبب فشل السياسات الأوروبية السابقة؟

وقالت الناشطة الحقوقية والمحامية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية، ديالا شحادة، إن "الاتجار بالشر في مناطق النزاع المسلح، مثل ليبيا، ظاهرة منتشرة للغاية"، وأرجعت السبب الرئيس إلى وجود "بيئة حاضنة تتمثل في غياب سلطة الدولة والمؤسسات القانونية".

وأضافت شحادة أنه بالرغم من أهمية العامل الجغرافي لليبيا، نظرا إلى قرب سواحلها الشمالية من أوروبا، فإن العامل الأهم غياب سلطة القانون، في بلد تشهد نزاعا مسلحا لم يهدأ منذ عام 2011 وحتى اليوم.

وأكدت الناشطة الحقوقية أن "جرائم الاتجار بالبشر تعد من أكثر الجرائم الدولية ربحية للعصابات التي تركبها".

وفيما يتعلق بالمسار القانوني الدولي، لفتت شحادة إلى أنه "رغم أن الانتهاكات التي تحدث على الأراضي الليبية تخضع لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية، فإن قدرة المحكمة على اتخاذ إجراء قضائي جدي ورادع تظل مرتبطة بمدى تعاون السلطات الليبية والدول الأطراف، وهو ما يعد أمرا صعبا في ظل هشاشة الدولة الليبية وتفتتها، وينطبق الأمر نفسه على الدول الأفريقية التي يخرج منها المهاجرون".

أكاديمي ليبي: ليبيا حاليا دولة هشة ولا توجد بها حكومة موحدة، ولكن كل القصص الفظيعة التي يحاول الاتحاد الأوروبي بثها بشأن ليبيا هدفها تخويف الأفارقة من العبور إلى الأراضي الليبية

وتابعت شحادة: "بخلاف المحكمة الجنائية الدولية، يمكن للأشخاص المتضررين تحريك إجراءات قانونية في الدول التي يصلون إليها، ولكن ذلك أيضا ليس واقعيا في حال عدم قدرتهم الوصول إلى أوروبا".

وأشارت الناشطة الحقوقية إلى أن "المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة تقوم ببعض الجهود في إعداد التقارير ورفعها للمقررين المختصين في شؤون الاتجار بالبشر  في الأمم المتحدة، ولكن هذه التقارير ليست لها أدوات تنفيذية، إذ تقتصر سلطة اتخاذ إجراءات عملية على الأرض على مجلس الأمن الدولي"، موضحة أن الأمر يحتاج إلى استيفاء العديد من الشروط كي يُطرح على مجلس الأمن.

من جهته، شكك الأكاديمي والمحلل السياسي الليبي، عبد العزيز أغنية، في مصداقية التقرير الذي نشرته "سي إن إن"، مضيفا أن "ثلث سكان ليبيا من ذوي البشرة السمراء، كما أن عبور المهاجرين الأفارقة من الأراضي الليبية ليس جديدا".

وعلى الرغم من ذلك، اعترف أغنية بأن "ليبيا حاليا دولة هشة ولا توجد بها حكومة موحدة، ولكن كل القصص الفظيعة التي يحاول الاتحاد الأوروبي بثها بشأن ليبيا هدفها تخويف الأفارقة من العبور إلى الأراضي الليبية"، على حد تعبيره.

وأردف أغنية بأن "الأوضاع الاقتصادية في أفريقيا سيئة للغاية، وبالتالي فإن الأفارقة سيواصلون محاولة الذهاب إلى أوروبا مهما كانت المخاطر، والحل الحقيقي للمشكلة هو مشاريع طويلة الأمد للتنمية في أفريقيا".

وحمّل الأكاديمي الليبي المجتمع الدولي عموما، والاتحاد الأوروبي تحديدا، المسؤولية الأكبر عن أزمة الهجرة واللجوء، محيلا إلى حقبة الاستعمار الأوروبي للقارة السمراء، بالإضافة إلى دعم الغرب لأنظمة الحكم الاستبدادية والفاسدة في أفريقيا، فضلا عن تملصه من القيام بدوره في تنمية أفريقيا.

وأشار الخبير في الشؤون الإيطالية والأوروبية، سمير القريوطي، إلى أن "أقرب ميناء أوروبي للمياه الإقليمية الليبية هو ميناء لامبيدوسا الإيطالي"، موضحا أن "المشكل القانوني يكمن في أن قانون البحر الدولي يلزم أي سفينة تقوم بإنقاذ من يكادون أن يغرقوا بنقلهم إلى أقرب ميناء لنقطة الإنقاذ، وبالتالي فإن إيطاليا تستقبل أعدادا كبيرة من المهاجرين تصل إلى 177 ألف مهاجر سنويا".

ناشطة حقوقية: جرائم الاتجار بالبشر تعد من أكثر الجرائم الدولية ربحية للعصابات التي تركبها

وأضاف القريوطي أنه "لا توجد لدى الدولة الإيطالية مراكز استيعاب كافية لاستقبال هذه الأعداد، كما أن معظم الدول الأوروبية ترفض المقترحات الإيطالية بتوزيع اللاجئين على الدول المختلفة عبر تحديد حصص عادلة لكل دولة".

وفيما يتعلق بما أثير مؤخرا حول تجارة الرقيق في ليبيا، قال القريوطوي إن كل التحقيقات التي أجراها القضاء الإيطالي لم تثبت تورط ليبي واحد في تجارة البشر، مؤكدا أن من يقومون بذلك هم عصابات عابرة للحدود تخترق الأراضي الليبية مستغلة الأوضاع السياسية والأمنية المتدهورة.

وقال القريوطي إن "إعادة المهاجرين قسرا إلى البلدان التي أتوا منها تخالف القانون الدولي".

وختم القريوطي بالتأكيد على أن أحزاب اليمين المتطرفة في أوروبا استفادت كثيرا من ملف الهجرة غير الشرعية لتخيف مواطني البلدان الأوروبية من الأمر، وهو ما انعكس بوضوح في صعود نجم هذه الأحزاب.

وقال القريوطي إن "الاتحاد الأوروبي لديه العديد من الخطط النظرية، ولكن لا يوجد أي اتفاق عندما يحين موعد التنفيذ".

الأكثر قراءة

القائمة البريدية