ما الذي ينتظر العالم ورسيا خلال الولاية الرابعة لحكم فلاديمير بوتين؟ | التلفزيون العربي
08/05/2018

ما الذي ينتظر العالم ورسيا خلال الولاية الرابعة لحكم فلاديمير بوتين؟

#روسيا#فلاديمير بوتين

استعرضت حلقة الأمس من برنامج "للخبر بقية" على شاشة التلفزيون العربي، أهم ملامح فترة حكم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تم تنصيبه أمس رئيسا للبلاد لفترة رابعة تمتد ستة أعوام.

وكان بوتين قد أعلن في شهر مارس/ آذار الماضي فوزه في الانتخابات بعد ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع، وقبل أيام من إعلان النتيجة الرسمية التي أكدت حصوله على 75% من أصوات الناخبين.

ويعد بوتين، الذي عمل ضابطا في جهاز الاستخبارات السوفيتي ويحكم روسيا منذ العام 2000، من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل على ساحة السياسة الدولية.

فبينما يرى مؤيدوه أنه الرجل القوي الذي أعاد لروسيا مكانتها الدولية، كما أنه كان سببا في استقرار ورخاء البلاد بسبب العائدات النفطية الوفيرة، ينتقده معارضوه الذين يسمونه "القيصر" مشيرين إلى التراجع الكبير الذي شهدته روسيا في حقوق الإنسان والحريات.

يذكر أن مراسم التنصيب تزامنت مع تنظيم المعارضة لعدد من التظاهرات في مدن روسية مختلفة، إلا أن قوات الأمن فضت هذه التظاهرات وألقت القبض على عدد كبير من المتظاهرين، بمن فيهم  زعيم المعارضة الروسية أليكساي نافالني، الذي اعتقل لفترة وجيز قبل إطلاق سراحه.

قال الكاتب والباحث السياسي فيكتور شلهوب، إن "الأميركيين وغيرهم يدركون أن وضعية الرئيس بوتين على الساحة الدولية تعززت في الفترة الأخيرة بشكل كبير، وأن موسكو أصبحت فاعلا أساسيا في العديد من الملفات الساخنة".

ورأى شلهوب أن العلاقات الأميركية الروسية حاليا يمكن وصفها بأنها "علاقات مسممة"، لافتا إلى أن هناك ازدواجية وانفصاما في تعامل الولايات المتحدة مع روسيا بسبب اختلاف الاستراتيجية التي يتبناهما البيت الأبيض وتلك التي تتبناها المؤسسة السياسية والنخب في واشنطن.

وأردف الباحث السياسي أن واشنطن، في مواجهتها مع موسكو، لا تراهن بشكل كبير على المعارضة الروسية، وإنما قد تراهن على تعثر الاقتصاد الروسي.

وتابع: "الاقتصاد الروسي يواجه تحديات كبيرة، فمعدل النمو لم يتجاوز 1% خلال العام الماضي 2017 وهو معدل متواضع للغاية بالنسبة إلى بلد بحجم روسيا وإمكانياتها".

اقرأ/ي أيضا:

شبح التدخل الروسي يلاحق ترمب ومعارك قانونية جديدة مع فريق مولر

وأكد شلهوب أن "شعبية الرئيس بوتين تزايدت بسبب خطواته الخارجية التي ردت الاعتبار لروسيا بعد سنوات من التراجع والشعور بالإهانة والإذلال الذي أعقب انهيار الاتحاد السوفيتي"، مجادلا أن "تمدد النفوذ الروسي الذي نجح الرئيس بوتين في قيادته جاء بالأساس ردا على توسع حلف شمال الأطلسي (النيتو) في العديد من المناطق والملفات حول العالم".

واستدرك الباحث السياسي بأن هذا النفوذ السياسي والعسكري لا يمكن الاعتماد عليه فقط إن لم تصاحبه نهضة اقتصادية، مشيرا إلى أن "الصين خلال نحو نصف قرن تمكنت من احتلال المركز الثاني في المعادلة الدولية عبر النهوض الاقتصادي ورفع معدلات النمو وتحسين مستوى المعيشة بدون الدخول في أية حروب تقليدية".

في السياق نفسه، قال المحلل السياسي، الدكتور أحمد الشناق، إن "بوتين يواجه تحولات عالمية كبرى تتمثل في تشكل نظام عالمي جديد، كما أنه يواجه على الصعيد الداخلي تركة ثقيلة خلفها انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك حلف وارسو وسقوط جدار برلين".

وأضاف الشناق أن الرئيس الروسي يسعى جاهدا إلى استعادة دور روسيا الاتحادية في عالم يحكمه نظام أحادي القطب حتى اللحظة الراهنة، لذلك فقد حاول إيجاد موطئ قدم لبلاده في المنطقة العربية عبر التدخل في سوريا ذات الأهمية الجيو استراتيجية الكبيرة بسبب قربها من العراق وتركيا وإيران وإسرائيل.

ورأى الشناق أن بوتين بهذا التدخل أراد أن يقول للأميركيين إن روسيا ترغب في لعب دور مهم في المنطقة، مستدركا بأن "الدور الروسي، على الرغم من ذلك، ليس دورا حاسما ولا يمكن مقارنته بالدور الذي تلعبه الولايات المتحدة".

وأردف المحلل السياسي أنه من المبكر أن نتحدث عن توازن دولي، لاسيما وأن القوة الاقتصادية الروسية ليست قادرة على المنافسة مع القوى الاقتصادية الأخرى.

واستبعد الشناق احتمالية إعادة إنتاج النظام العالمي ثنائي القطبين الذي كان قائما أثناء وجود الاتحاد السوفيتي، مرجحا أن "ما يمكن أن يتشكل هو نظام متعدد الأقطاب يقوم بالأساس على التنافس الاقصادي".

ورأى المحلل السياسي أن "الدور الذي تلعبه روسيا لا يزال مقتصرا على المسارح المحلية وكأنها دولة إقليمية كبرى موجودة، فموسكو ليست موجودة في أفريقيا وآسيا على سبيل المثال، في حين أن الولايات المتحدة لها في كافة المسارح الإقليمية".

من جهته، رأى كبير الباحثين بمركز الاستشراق الروسي، قوسطنطين ترويتسيف، أن "أخبار اعتقال المعارضين الروس لا تشغل بال غالبية المواطنين بدرجة كبيرة، نظرا إلى أن نفوذ قوى المعارضة الروسية محدود للغاية ومقصور على بعض المدن الكبرى ولا تتعدى أعداد من يناصرون هذه القوى بضعة آلاف"، مضيفا أن النظام الروسي نفسه يشعر بالأسف حيال عدم وجود معارضة حقيقية في روسيا.

وأكد الباحث السياسي الروسي أن "شعبية الرئيس بوتين لم تعتمد في المقام الأول على سياساته الداخلية وإنما بنيت بالأساس على السياسات الاقتصادية التي تبناها خلال الأعوام العشرة الأولى لحكمه".

وأشار ترويتسيف إلى أن تركيز بوتين خلال الفترة المقبلة سوف ينصب على التطور الاقتصادي النوعي المتعلق بالتكنولوجيا الحديثة.

اقرأ/ي أيضا:

ما جدّية التهديدات الإيرانية للولايات المتحدة في حال انسحابها من الاتفاق النووي؟

الأكثر قراءة

القائمة البريدية