ما الحقيقة وراء صهر عبد الناصر الذي اعتبره الإسرائيليون أهم جواسيسهم؟ | التلفزيون العربي
07/11/2017

ما الحقيقة وراء صهر عبد الناصر الذي اعتبره الإسرائيليون أهم جواسيسهم؟

تحدث الإعلامي والكاتب المصري بلال فضل في برنامجه "عصير الكتب"، على شاشة التلفزيون العربي، عن أسباب إخفاء وحجب الوثائق العسكرية المصرية أثناء وبعد نكسة يونيو/ حزيران 1967، مؤكدا أن سبب الحجب الأساسي يرجع إلى أن هذه الوثائق تكذب الرواية الرسمية بخصوص أن العدوان الإسرائيلي كان مفاجئا.

وأضاف فضل أن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وفقا للدكتور فطين مراد، تعمَّد السماح للإسرائيليين بالقيام بالضربة الأولى لظنه أن ذلك سيحسن صورة العرب أمام العالم، كما أن لذلك أسبابا تتعلق بالصراع المكتوم بينه وبين وزير دفاعه عبد الحكيم عامر على السلطة.

وأكد فضل أن إخفاء هذه الوثائق يجعلنا مضطرين إلى الاعتماد على الوثائق الإسرائيلية الرسمية، التي أفصح عنها الكنيست الإسرائيلي بشفافية.

من ثم، انتقل فضل بعد ذلك إلى مناقشة كتاب "الملاك: الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل"، الصادر عام 2010 لمؤلفه ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق يوري بار جوزيف. ويتناول الكتاب تفاصيل عمالة أشرف مروان، زوج ابنة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بوصفه أهم جاسوس عربي للإسرائيليين.

 

 

وتأتي أهمية مروان من أنه كان قريبا للغاية من دوائر صنع القرار السياسي المصري؛ إذ شغل منصب المستشار السياسي والأمني للرئيس السادات في الفترة ما بين 1970 وحتى 1974، وبعدها تولى رئاسة الهيئة العربية للتصنيع الحربي حتى عام 1979، ليتقاعد بعدها وينتقل إلى لندن.

وينوه فضل إلى أن أن قراءة مثل هذه الكتب يجب أن تؤخذ بحذر شديد، لافتا إلى أن إحدى مشكلات الكتاب كانت عدم وجود مدقق يراجع بعض الأسماء التي ترجمت على نحو خاطئ.

 

 

وانتقد فضل ردود الأفعال التي سببها الكتاب في الأوساط المصرية؛ إذ تم استغلال الأمر سياسيا، دون الاهتمام ببحث وتدقيق المعلومات التاريخية الواردة فيه، في إشارة إلى الصراع السياسي بين الناصريين وأنصار السادات، في حين أن كُتَّابا ناصريين كبارا مثل عبد الله السناوي تعاملوا مع الأمر برحابة صدر، وأكدوا أن خالد عبد الناصر، نجل الرئيس الراحل نفسه، طالب بإجراء تحقيق في الأمر.

وحول تكريم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك لمروان وتأكيده على أنه كان شخصية وطنية، قال فضل إنه "لو صح ما ورد في الكتاب بشأن تسريبات مروان، فإن مصر لم تكن من كرّم أشرف مروان، بل كان حسني مبارك هو الذي كرَّمه".

وأشار فضل إلى أن الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل تحدث في كتابه "مبارك وزمانه"، الذي نشرته دار الشروق، عن علاقة يشوبها الكثير من الشكوك بين مبارك ومروان.

ويروي فضل، نقلا عن هيكل، أنه في أحد الاتصالات بين الاثنين عام 1974، كان مروان يخاطب قائد سلاح الطيران حينها حسني مبارك باسمه دون ألقاب، وطلب منه أن يجهز له طائرة من سلاح الطيران ليسافر بها إلى طرابلس، وأن يكون معه على الطائرة.

وفي عام 2005، عندما كان مبارك يزور ضريح الرئيس عبد الناصر، فوجئ بمروان متصدرا لمستقبلي مبارك على باب الضريح، فنصحه وقتها بالسفر فورا خارج مصر، "لأن الناس كلامها كتير"، على حد تعبيره، وكانت الأخبار والشائعات قد بدأت بالانتشار حول عمالة مروان وعمله مع الإسرائيليين منذ عام 2000.

ويذكر هيكل في كتابه أنه طلب من الدكتور عزمي بشارة ومن صديقين فلسطينيين آخرين أن يساعدوه في الحصول على وثائق الخلاف الداخلي (من داخل لجان الكنيست الإسرائيلي) حول إذا ما كان مروان جاسوسا لإسرائيل أم عميلا مزدوجا، ويعبر هيكل عن اندهاشه من أن صورا من أصول أوراق الرئاسة المصرية كانت تصل إلى الإسرائيليين.

ويفند فضل مزاعم من يرددون أن مروان لم يكن له مبرر حقيقي للتعاون مع الإسرائيليين، فبالإضافة إلى أن "كتاب الملاك يشير إلى حزمة من المبررات التي تفسر عمله جاسوسا لإسرائيل"، فإن التاريخ مليء بأشياء وأحداث لا يحكمها المنطق السببي المباشر والبسيط.

وأشار فضل إلى أن إحدى محاولات إثبات أن مروان لم يكن جاسوسا لإسرائيل، وإنما عميلا مزدوجا لصالح مصر، هي أنه أخبر الإسرائيليين بأن ساعة الصفر لحرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 ستكون في السادسة مساء، رغم أن الحرب انطلقت في الثانية ظهرا، وهو ما قد يشير إلى محاولة من قِبَله لتضليل العدو.

إلا أن وكيل المخابرات العامة المصرية السابق اللواء محمد رشاد، في لقاء تلفزيوني على إحدى القنوات المصرية، نفي أن يكون ما فعله مروان محاولة للتضليل، وأوضح أن ساعة الصفر كان يفترض أن تكون السادسة مساء، وهذا ما أراده المصريون لسهولة عبور قناة السويس في ذلك التوقيت، إلا أن خلافا حدث بين مصر وسوريا حول التوقيت، إذ أرادت الأخيرة أن تبدأ الحرب في السادسة صباحا.

ويتابع رشاد نقلا عن نجل وزير الدفاع المصري حينها المشير أحمد إسماعيل، أن والده اضطر إلى السفر إلى دمشق في 2 أكتوبر/ تشرين الأول، والتقى هناك بالرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وقائد الجيش السوري حينها اللواء يوسف شكُّور واتفقوا أن تبدأ المعركة في الثانية ظهرا، وهو ما لم يكن مروان على علم به.

ويؤكد فضل في برنامجه أن الدرسالأكبر المستفاد من القصة بأسرها قد يكون "أن جوهر الحكم الاستبدادي، والتعامل بمنطق الزعيم الفرد وعدم إشراك الشعب في اتخاذ قرارات تؤثر على مصيره، كلها أشياء تنتج ظاهرة أشرف مروان وما يتجاوزها".

الأكثر قراءة

القائمة البريدية