ما الثمن الذي سيدفعه السيسي مقابل الدعم الإسرائيلي له في سيناء؟ | التلفزيون العربي
05/02/2018

ما الثمن الذي سيدفعه السيسي مقابل الدعم الإسرائيلي له في سيناء؟

#عبد الفتاح السيسي#إسرائيل

 

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، السبت الماضي، تقريرا كشفت فيه أن سلاح الجو الإسرائيلي شن عبر طائرات مموهة وبعلم وموافقة النظام المصري، برئاسة عبد الفتاح السيسي، مئات الغارات الجوية ضد أهداف في شبه جزيرة سيناء، وذلك منذ إسقاط الطائرة المدنية الروسية أواخر عام 2015.

وأشارت الصحيفة إلى أن الطيران الإسرائيلي نفذ أكثر من 100 طلعة جوية بواسطة طائرات دون طيار، ومقاتلات وطائرات عمودية، ضد مسلحين في سيناء، الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي من مصر.

وقالت إن المسلحين في شمال المحافظة الحدودية قتلوا مئات الجنود وضباط الشرطة المصريين، كما استولوا لفترات وجيزة على مناطق منها، وبدأوا بإقامة نقاط تفتيش، ثم أسقطوا طائرة ركاب روسية، ولأن مصر غير قادرة على وقفهم، اتخذت إسرائيل التي تشعر بالتهديد المستمر على حدودها إجراءات معينة.

في مداخلة مع برنامج الساعة الأخيرة على شاشة التلفزيون العربي، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا، خليل العناني، أن الثمن الرئيسي الذي قدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي مقابل الدعم الإسرائيلي له في شبه جزيرة سيناء هو التنازل عن السيادة المصرية.

ووصف العناني الضربات الإسرائيلية بأنها خرق واضح وانتهاك خطير للسيادة المصرية، والسماح بذلك يعني بحسب المتحدث نفسه أن إسرائيل لها دور عسكري مهم في شمال سيناء في إطار مكافحة الجماعات المسلحة المتمركزة هناك، وأن السيسي لم يعد متحكما بشكل كامل على جزء من أراضيه.

ولفت العناني إلى أن المعلومات السرية الواردة في تقرير الصحيفة الأميركية متناقضة مع تصريحات سابقة للسيسي بأنه سيحافظ على أمن مصر، في وقت يسلم فيه سيناء، وهي أرض مصرية، لإسرائيل.

ووفقا للعناني، ليس مستغربا أن يسمح نظام السيسي لتل أبيب بتنفيذ ضربات جوية داخل الأراضي المصرية، إنما المستغرب هو العدد الكبير للضربات المنفذة، إذ تجاوز المئة غارة خلال عامين فقط، أي أنها شنت حوالي 50 غارة في العام، ما يعني أن إسرائيل تنتهك السيادة المصرية على أرض سيناء مرة في الأسبوع على الأقل، على حد وصفه.

وردا على سؤال حول جدوى إبرام السيسي للكثير من صفقات شراء الأسلحة والطائرات بملايين الدولارات، بذريعة الحرب على الإرهاب، في حين أنه ليس لديه القدرة على استخدامها، قال العناني إن "السيسي يسعى من خلال ذلك إلى خلق شرعية له داخل مصر"، موضحا أن معظم هذه الصفقات يمولها حلفاء إقليميين للنظام المصري الحالي، على رأسهم السعودية والإمارات، مقابل ولاء السيسي لهما.

اقرأ/ي أيضا:

كشف حساب لعلاقة ترمب بالنظام المصري في عامه الأول 

وخلص أستاذ العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا إلى أن الفشل الأمني الذريع لنظام السيسي هو الذي أدى إلى توسع تنظيم "ولاية سيناء" المنضوي تحت لواء تنظيم "الدولة الإسلامية" في المحافظة الحدودية وإقدامه على قتل مئات المدنيين والعسكريين هناك واستيلائه على أجزاء من الأراضي المصرية.

تفاصيل تقرير "نيويورك تايمز"

استندت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية في تقريرها على شهادات أدلى بها مسؤولون أميركيون لهم صلة بسياسات الشرق الأوسط، قالوا إن التدخل الجوي الإسرائيلي هو الذي مكن الجيش المصري من التمتع بالحظوة العسكرية وإيقاف تمدد التنظيمات الإرهابية، وأن لولا طائرات إسرائيل التي تجوب سماء سيناء بشكل مستمر لكانت خسائر الحرب ضد الإرهاب أكبر بكثير.

كشف مسؤولون أميركيون أن السيسي أخفى تعاون بلاده الوثيق مع تل أبيب عن دوائر صنع القرار في القوات المسلحة المصرية،بحسب صحيفة النيويورك تايمز.

لكن وفقا لهؤلاء "يتسبب الدور الإسرائيلي في الوقت نفسه ببعض العواقب غير المتوقعة بالنسبة للمنطقة، بما في ذلك مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، وذلك من خلال إقناع كبار المسؤولين الإسرائيليين بأن مصر الآن تعتمد عليهم حتى للسيطرة على أراضيها".

وكشف المسؤولون الأميركيون أن السيسي أخفى تعاون بلاده الوثيق مع تل أبيب عن دوائر صنع القرار في القوات المسلحة المصرية، مشاركا إياه فقط مع دائرة محدودة من الضباط العسكريين والاستخباراتيين الذين يثق بهم ويأتمنهم على سر التحالف مع إسرائيل، وذلك خوفا من حدوث ردة فعل عنيفة داخل مصر.

وأضافوا أن "الإسرائيليين قدموا شكاوى لواشنطن لأن الجانب المصري لم يتحرك بقواته على الأرض في شمال سيناء، بعد عمليات القصف الإسرائيلية، ليقوم بالدور المنوط به".

المعلومات السرية حول تنفيذ تل أبيب هجمات داخل مصر، أكدها أيضا لـ"نيويورك تايمز" 7 مسؤولين بريطانيين وأميركيين سابقين ذوي علاقة بسياسات الشرق الأوسط، موضحين أن الرقابة العسكرية تمنع نشر التقارير عن الغارات الجوية.

وتحدث تقرير "نيويورك تايمز" عن قمة عقدها في العقبة كل من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، بالإضافة إلى السيسي، طرح كيري خلالها أن تضمن مصر والأردن أمن إسرائيل مقابل إقامة دولة فلسطينية، لكن نتنياهو رد حينها أن مصر غير قادرة على حماية أمن أراضيها في سيناء فكيف لها أن تضمن أمن إسرائيل.

من جانبه، التزم الجيش المصري الصمت حيال تقرير "نيويورك تايمز"، كما رفضت الخارجية المصرية وجيش الاحتلال الإسرائيلي التعليق على المعلومات الواردة في التقرير.

ويرى مراقبون أن تل أبيب تدرك أن تحركاتها العسكرية لها أثمان سياسية ربما سيجد السيسي نفسه مضطرا لدفعها في المستقبل القريب، وعلى رأسها ما عرف بـ"صفقة القرن" لحل الصراع العربي - الإسرائيلي.

اقرأ/ي أيضا:

السيسي يرتدي بزته العسكرية 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية