لماذا سقطت حلب؟ | التلفزيون العربي
29/12/2016

لماذا سقطت حلب؟

#تقدير موقف#حلب#سوريا

ما بين طرفة عين وانتباهتها، يبدل الله من حال إلى حال... هكذا يخبرنا المثل العربي القديم، وكما كان انتفاض قطاعات واسعة من الشعب السوري على نظام الأسد الذي استمر لعقود طويلة مفاجئًا للكثيرين، كان سقوط مدينة حلب، العاصمة الاقتصادية لسوريا وأكبر معاقل المعارضة طوال سنوات الثورة منذ العام 2011، مفاجئًا وصادمًا بذات الدرجة.

مقاتلو المعارضة وسكان الأحياء الشرقية في حلب يغادرون المدينة، في عملية إجلاء صعبة ومتعثرة، والنظام يرفع راية النصر على أنقاض ما لم يتبق منها، وسط خلافات روسية إيرانية، بدأت تطفو إلى السطح، لا سيما بعد التقارب الروسي التركي الأخير.

من ناحيتها، تحولت تركيا من داعم للمعارضة إلى وسيط، بعد أن تخلت أنقرة عن إصرارها على إسقاط نظام بشار الأسد، الأمر الذي عده مراقبون جزءًا لا يتجزأ من تغير مواقفها إثر المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو/ تموز الماضي، فيما اكتفت السعودية ببيان شجب وإدانة لما حدث في حلب.

ومع اختلاف التحليلات وتباينها، تبقى الحقيقة الراسخة أن سكان الأحياء الشرقية في حلب يدفعون الآن ثمن انتفاضتهم ضد الأسد باهظًا، بعد أن عانوا الجوع والبرد والقصف والحصار طيلة أربع سنوات عجاف، هي عمر الثورة - التي تحولت إلى الأزمة - السورية.

ناقشت حلقة الأحد الماضي من ""تقدير موقف"" أسباب سقوط حلب في يد نظام الأسد، وتداعيات هذا السقوط على مصير الأزمة في سوريا، من خلال طرح أربعة تساؤلات هامة:

  • لماذا سقطت حلب؟
  • كيف يؤثر سقوطها على سير باقي المعارك في سورية؟
  • كيف تمكن قراءة العلاقة الروسية الإيرانية بعد سقوط حلب؟
  • ما هو الدور المستقبلي لأبرز داعمين للمعارضة تركيا والسعودية؟

ورأى الدكتور مروان قبلان، مدير وحدة تحليل السياسات بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن ""هناك عوامل دولية وإقليمية ومحلية أدت إلى انهيار قوات المعارضة المفاجيء في حلب،"" وعلى رأس هذه العوامل ""القوة النارية الهائلة التي استخدمتها روسيا خلال الفترة الماضية.""

وعدد قبلان العوامل الأخرى، مجملًا إياها في ""حصول تغير واضح في الموقف التركي، الذي تسارع بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، والتوقيت الذي أتى بعد الإعلان عن فوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأميركية، كما انقسام فصائل المعارضة وتناحرها في حلب،"" لافتًا إلى أنه ""أثناء القصف الروسي وهجوم الميليشيات المدعومة من إيران على الأحياء الشرقية، كانت مواجهات عنيفة تحصل بين فصائل المعارضة.""

وأشار قبلان إلى أن ""التغير في الموقف التركي بدأ منذ أبريل/ نيسان الماضي، وبلغ ذروته بالإطاحة بأحمد داوود أوغلو في مايو/ أيار،"" وإن تبلور في شكله النهائي إثر المحاولة الانقلابية.

فيما أولى الدكتور إبراهيم فريحات، أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، العامل النفسي أهمية كبيرة، مشيرًا إلى أنه ""بعد إعلان نتائج الانتخابات الأميركية، أصبحت فصائل المعارضة داخل حلب قبل بدء الهجوم جاهزة تمامًا للانسحاب والهزيمة، حيث شعرت بأنها مكشوفة وبلا سند دولي،"" مجادلًا بأن ""المعارضة كانت تعول كثيرًا على موقف هيلاري كلينتون من الأزمة السورية.""

وقال الدكتور سلطان بركات، المدير المؤسس لمركز دراسات النزاع والعمل الإنساني بمعهد الدوحة للدراسات، إن ""الموقف التركي وأولوياته اختلفا تمامًا بعد فشل المحاولة الانقلابية، حيث أصبح تركيز الحكومة التركية منصبًا على حماية النظام التركي ومحاولة تفادي انتقال المشكلات من سوريا إلى تركيا، وعدم السماح بتنامي قوة الأكراد على الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا.""

""بالنسبة إلى الأتراك، أصبح الخيار الوحيد المتاح بعد فشل المحاولة الانقلابية هو العمل على إيقاف الحرب في سوريا بأي ثمن،"" أضاف بركات.

وجادل سليمان نمر، مدير مركز الملتقى الخليجي للتحليل السياسي، بأن واحدًا من أهم العوامل تمثل في أن ""الولايات المتحدة الأميركية أدارت ظهرها للمعارضة السورية، وللمطالب التركية المتعلقة بتخوفاتهم من تنامي الوجود الكردي.""

وأكد نمر أن ""ما جرى في حلب ليس انتصارًا للنظام السوري، وإن كان هزيمة للمعارضة السورية والدور العربي الرسمي، الذي لا نرى له أي دور في مجريات الأمور.""

للاطلاع على مزيد من الرؤى والنقاشات، يمكنكم مشاهدة الحلقة كاملة على موقع التلفزيون العربي.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية