لماذا حذرت نيجيريا مواطنيها من تجارة الأعضاء البشرية في مصر؟ | التلفزيون العربي
18/10/2017

لماذا حذرت نيجيريا مواطنيها من تجارة الأعضاء البشرية في مصر؟

في ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، نشرت صحيفة البوابة نيوز المصرية تقريرًا تحدثت فيه عن عملية سرية قام بها ضباط هيئة الرقابة الإدارية، حيث داهموا عددًا من المستشفيات الخاصة بمحافظة الجيزة وألقوا القبض على أكثر من 41 شخصًا متورطين في عمليات الاتجار بالأعضاء البشرية.

ولفت التقرير إلى أن المتهمين ضموا عددًا من الأطباء، يعمل معظمهم أساتذة في مستشفى أحمد ماهر وكلية الطب بجامعة القاهرة وكلية الطب بجامعة عين شمس ومعهد الكلى بالمطرية، بحسب تصريحات مصدر رقابي.

ورغم اعتراضات وزراة الصحة المصرية على الوثائقي القصير الذي عرضته قناة بروزيبن الألمانية في أغسطس/ آب من العام الماضي حول عمليات الاتجار بالأعضار في مصر والتي كان أغلب ضحاياها من الأفارقة، حيث اعتبرت الوزارة في بيان لها ما ورد في الوثائقي "كذبًا وتدليسًا"، رغم هذا النفي، أعلنت وزارة الداخلية المصرية بعدها بأيام أنها ألقت القبض على 12 شخصًا شكلوا شبكة لتجارة الأعضاء بمحافظة الجيزة.

وفي تطور لافت، أصدرت وزارة الصحة النيجيرية أمس الثلاثاء تعميمًا حذرت فيه المواطنين النيجريين المقيمين بمصر أو العابرين خلالها من عمليات الاتجار بأعضاء البشر، وخصت عمليات سرقة الكلي بالتحديد.

وقال رئيس الجمعية الطبية النيجيرية الدكتور مايك أوجرينما: "من المحبط للغاية أن نعلم أن بعض زملائنا متورطون في تلك التجارة. ورغم أن الجمعية قد لا تكون لديها السلطة الكافية لإيقاف ما يحدث، فإننا سنقوم بالتحقيقات اللازمة في الأمر."

جاء ذلك بعد أن قام النائب العام المصري بتحديد أسماء عدد من المستشفيات في القاهرة والجيزة والتي يُعتقد تورطها في تجارة الكلى البشرية، ومن هذه المستشفيات: مستشفى دار الشفاء بحلوان، ومركز الأمل للجراحة العامة، ومستشفى دار ابن النفيس.

ناقش برنامج "بتوقيت مصر" على شاشة التلفزيون العربي التطورات الأخيرة في قضية التحذيرات النيجيرية، بالإشارة إلى أنه لم يكن من المستغرب أن يصدر هذا التعميم من الحكومة النيجيرية، نظرًا إلى أن معظم التقارير الصادرة حول الموضوع أكدت أن الأفارقة العاملين في مصر أو العابرين خلالها هم أكثر الفئات التي تتعرض لهذه العمليات في المستشفيات والمراكز الصحية المصرية.

وأوضح الدكتور شادي الغزالي حرب، عضو ائتلاف شباب الثورة سابقًا والمتخصص في عمليات زراعة الكبد في بريطانيا، أن "الفارق الأساسي بين عمليات نقل الأعضاء في مصر ونظيراتها في بريطانيا والدول الأوروبية يكمن في منظومة التبرع، التي تَعتمِد في أوروبا وأميركا على المتبرعين المتوفِين حديثًا".

وأضاف حرب أن نقل الأعضاء في مصر يعتمد بالأساس على التبرع من الأحياء، ويرجع ذلك إلى أسباب دينية حيث يعتقد البعض بحرمة نقل الأعضاء من المتوفين، رغم أن "نظام التبرع من المتوفين قائم في دول متشددة إسلاميًا مثل السعودية وإيران."

وعلى الرغم من ذلك، لفت حرب إلى أن قانون نقل الأعضاء من المتوفين حديثًا تمت الموافقة عليه في مصر في 2010، ولكنه لم يفعل لعدد من الأسباب أهمها أن "العملية معقدة وتحتاج إلى شبكة متكاملة من البنية التحتية التي تسمح بنقل الأعضاء من المتوفين، والمستشفيات في مصر تتبع جهات متعددة؛ ما يزيد من صعوبة الأمر"، كما أن سيطرة التيار الإسلامي، الذي لم يكن مرتاحًا للأمر، على المشهد السياسي بعد ثورة 25 يناير ساهمت في تعطيل الأمر.

وأكد حرب أن جلَّ هذه الأسباب لم تعد قائمة الآن، ولكن يبدو أن "الإرادة السياسية لتفعيل القانون لا تزال غائبة،" ومن ثم فإن "غياب القناة الشرعية لنقل الأعضاء يدفع الناس إلى اللجوء إلى الطرق غير الشرعية"، لا سيما وأن هناك حاجة حقيقية لنقل الأعضاء نظرًا إلى ارتفاع أعداد المصابين بأمراض التهاب الكبد الوبائي "فيرس سي" والفشل الكلوي في مصر.

وأشار حرب كذلك إلى أن الحقيقة المؤسفة بأن معدل حوادث الطرق في مصر من أعلى المعدلات في العالم قد يكون له جانب إيجابي، حيث إن ذلك يؤدي بالضرورة إلى وفرة في الأعضاء البشرية التي يمكن التبرع بها من المتوفين.

تعميم وزارة الصحة النيجيرية:

الأكثر قراءة

#الأكراد#تركيا#وحدات حماية الشعب الكردية
#الاحتلال الإسرائيلي

القائمة البريدية