لماذا تأخرت الضربة الأميركية في سوريا؟ | التلفزيون العربي
14/04/2018

لماذا تأخرت الضربة الأميركية في سوريا؟

#الولايات المتحدة#روسيا#سوريا

أعلن مسؤولان أميركان بارزان بالبنتاغون أن الضربة العسكرية بسوريا التي حدثت هذه الليلة لم تواجه من جانب موسكو، ولا نية لتوسعها بخلاف استهداف مواقع مرتبطة بترسانة الأسلحة الكيمائية للنظام السوري؛ جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقد السبت، بحضور وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد، لتقديم معلومات عن طبيعة العمليات العسكرية التي تجري في سوريا بواسطة قوات متحالفة من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا 
وقال وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس في المؤتمر إن قوات بلاده تحركت مع الحلفاء لردع استخدام النظام السوري للأسلحة الكيمياوية وتدمير بنيتها التحتية في سوريا.

أسباب تأخر هذه الضربة

ناقش برنامج "للخبر بقية" على شاشة التلفزيون العربي قضية تضارب الموقف الأميركي بشأن الضربة العسكرية ضد أهداف للنظام السوري في سوريا، فالرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن كان متحمسا في البداية وتوعد روسيا بالصواريخ الذكية، عاد وقال إن الضربة قد تأتي وقد لا تأتي أيضا.

يضاف هذا إلى مواقف أخرى أوروبية بعضها متحفظ وبعضها مؤيد وبعضها رافض لتنفيذ هذه الضربة ضد أهداف في سوريا. فلماذا هذا التضارب في الموقف الأميركي؟ وهل هناك صفقة ما تطبخ الآن بين موسكو وواشنطن من أجل تحصيل مكاسب سياسية؟

قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، نبيل ميخائيل، في مداخلة مع برنامج "للخبر بقية" إن وزير الدفاع الأميركي الجنرال جيمس ماتيس توجه منذ يومين إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس ترمب ثم ألغى الأخير رحلته المقررة إلى أميركا الجنوبية ليعقد مجلس حرب ممثل في مجلس الأمن القومي.

هذا الأمر يدل بحسب ميخائيل على جدية تهديدات الرئيس ترمب لا سيما بعد إرساله 12 باخرة وبارجة حربية إلى البحر المتوسط وقيامه باتصالات هامة على أعلى المستويات لأيام لبحث مسألة تنفيذ الضربة العسكرية ضد النظام السوري، مستبعدا أن يتراجع ترمب عن تهديداته هذه.

وتحدث ميخائيل كذلك عن وجود اتفاق سابق بين واشنطن وموسكو ينص على أن الأخيرة سيكون لديها العلم بنية الولايات المتحدة الأميركية بمعاقبة رئيس النظام السوري بشار الأسد لاستخدامه السلاح الكيماوي ضد المدنيين العزل في سوريا، نافيا أن يكون هناك أي مناقشة بين الطرفين حول دور إيران وحزب الله اللبناني في هذه الأزمة.

كواليس الضربة الأميركية في سوريا

شغلت الضربة الأميركية العالم وأعادت الحرب السورية إلى قلب اهتمامات الإعلام الدولي الذي يرى في المشهد السوري نظرة حرب عالمية.

وبعد أن أقام الدنيا ولم يقعدها بتغريداته وتوعده روسيا بضرب أهداف في سوريا بصواريخه الذكية، عاد ترمب ليقول إنه بحاجة لمزيد من المعلومات الاستخباراتية ومشاورة حلفائه قبل الإقدام على أي خطوة في هذا الاتجاه.

وتفيد معلومات من مصادر مطلعة بأن الجانبين الروسي والأميركي كثّفا اتصالاتهما لتفادي صدام مباشر في الميدان السوري مقابل تخلي الكرملين عن دعم وجود قوات إيرانية في سوريا.

يأتي هذا بعد يوم على تحريك واشنطن لسفنها وبوارجها في البحر المتوسط فضلا عن استدعائها الكوادر والطاقات، ما أدى إلى حبس أنفاس الجهات المستهدفة وهي دمشق وموسكو وطهران وحزب الله اللبناني، إضافة إلى حالة الترقب التي شهدتها الأوساط السورية والعربية والعالمية للعد التنازلي الذي بدأ في انتظار الضربة الأميركية التي توعد بها ترمب نظام الأسد.

هذا الأمر تزامن مع انشغال مجلس الأمن الدولي بعقد جلسات تلو الجلسات للحسم في ضربة لم يعرف بعد متى تأزف لحظة انطلاقتها.

اتفاقات تحت الطاولة والمستهدف هو الوجود الإيراني

ووفقا لمصادر خاصة للتلفزيون العربي فإن الأميركيين أبلغوا الروس بأن ثمن عدم توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد، هو انسحاب القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها من تلك الأراضي التي أتوا إليها وشكلوا فيها الداعم الرئيسي لقوات النظام السوري على مدار عامين ونصف.

من جهتها، حذرت موسكو الرئيس الأميركي ترمب من مغبة أي عمل عسكري في سوريا وتوعدت بإسقاط الصواريخ الأميركية إن تم إطلاقها وبدت للوهلة الأولى مهتمة لشركائها على الأرض هناك ثم ما لبثت الأنباء وسط ذلك الاستنفار العسكري غير المسبوق تكشف عن أن قوات القيصر بدأت بحسب بارجاتها من قاعدة طرطوس البحرية الروسية في سوريا.

خطوة جعلت المتابعين والمحللين والخبراء يغيرون بوصلة اهتماماتهم ويقولون إن مفتاح حل المعادلة والأطراف المقصودة من كل تلك الزوبعة هي إيران وحليفها حزب الله اللبناني، الأطراف الجانبية الداعمة للأسد أو إن صح القول الشركاء المضاربون لروسيا هناك.

إسرائيل لا ترغب بالوجود الإيراني في سوريا

لا يروق بالتأكيد لجارة الأسد إسرائيل ذلك الوجود المؤرّق للقوات الإيرانية ومقاتلين من حزب الله على الأرض السورية، وقد عبرت عن هذا تل أبيب بوضوح من خلال تنفيذها الضربة الجوية الإسرائيلية على قاعدة التيفور الجوية السورية يوم الأحد الماضي الذي راح ضحيتها عسكريون إيرانيون.

ثم يصب في معنى تلك المحاولات الإسرائيلية إنهاء الوجود الإيراني في سوريا تصريحات السفير الإسرائيلي في العاصمة الروسية موسكو غاري كورين التي تعلو حدتها ونبرتها مهددا كل من يحاول المساس بأمن إسرائيل أو يقلق سيادتها دون أن يأتي على ذكر القوات الروسية في سوريا بل يقصد جهات بعينها، فتل أبيب لا تخشى موسكو بدلالة حجم التبادلات التجارية العسكرية معها.

يستمر التهديد والوعيد من الجانب الأميركي والروسي وتدرك إيران وحلفائها في سوريا أنهم ربما باتوا المستهدفين مع محاولات الروس سحب البساط من تحت أقدامهم. وساكن البيت الأبيض يجد في كل تلك السيناريوهات مخرجا له من كل الإخفاقات الداخلية التي تحيط به على أرض بلاده.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية