لماذا اختارت أنقرة هذا التوقيت لتشن حملة عسكرية على عفرين؟ | التلفزيون العربي
27/01/2018

لماذا اختارت أنقرة هذا التوقيت لتشن حملة عسكرية على عفرين؟

#وحدات حماية الشعب الكردية#تركيا#الولايات المتحدة

ناقشت حلقة هذا الأسبوع من برنامج "جيران العرب" على شاشة التلفزيون العربي أهداف عملية "غصن الزيتون" التركية في منطقة عفرين على الحدود السورية، وتأثيراتها على العلاقات الدولية والإقليمية، لاسيما فيما يخص موقف الولايات المتحدة الأميركية.

يُذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكَّد عدم وجود أطماع تركية في سوريا، وأن العملية لا تستهدف الأكراد وإنما وجودهم المسلح في المنطقة والتهديدات التي يمثلها على الأمن القومي التركي.

يرى الخبير في الشؤون الكردية خورشيد دلي أن "توقيت الحملة كان مرتبطا بنجاح أنقرة في التوصل إلى تفاهمات مع اللاعبين الدوليين الأساسيين روسيا والولايات المتحدة، وهو ما نجحت فيه مع الجانب الروسي".

استعرضت الحلقة جوانب وتفاصيل المسألة عبر طرحها في محورين:

  • المحور الأول: نقاش حول ارتدادات العملية التركية، وما سينجم عنها من خلط لأوراق الحرب السورية، وتأثيراتها على اللاعبين الأساسيين روسيا وإيران والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الموقف الكردي مما يحدث واتهام حزب الاتحاد الديمقراطي روسيا بأنها أعطت تركيا الضوء الأخضر لشن الحملة.
  • المحور الثاني: محاولة الإجابة على التساؤلات التالية:
  1. هل ستصل العملية إلى منبج كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؟
  2. هل سيؤدي ذلك إلى انهيار العلاقات المتوترة أصلا بين واشنطن وأنقرة؟
  3. هل كان إعلان الولايات المتحدة عن تشكيل قوة كردية من 30 ألف جندي العامل الأهم في تأزم الأوضاع شمال غربي سوريا؟

قال الكاتب والخبير في الشؤون الكردية خورشيد دلي إن "تركيا، منذ بداية الأزمة السورية، كانت حازمة في موقفها بعدم السماح للمكون الكردي بالاستفادة من الأزمة"، معتبرا أن "عملية عفرين تأتي في هذا السياق".

ورأى دلي أن "توقيت الحملة كان مرتبطا بنجاح أنقرة في التوصل إلى تفاهمات مع اللاعبين الدوليين الأساسيين روسيا والولايات المتحدة، وهو ما نجحت فيه مع الجانب الروسي".

وأشار الكاتب السياسي إلى أن "الدعم الأميركي السياسي والعسكري للقوات الكردية جعل موسكو تشعر بأن الولايات المتحدة تحاول أن يكون لها دور أكبر من خلال الأكراد، لذلك أعطى الروس الضوء الأخضر لتركيا في محاولة لدفعها إلى الدخول في صدام مع الأميركيين".

اقرأ/ي أيضا:

انعكاسات معركة عفرين على المكونات الاجتماعية في سوريا

وأضاف أن "الولايات المتحدة تحاول الآن إدارة التوازنات بما يسمح لها بالاستمرار في تحالفها المفيد مع الأكراد دون الدخول في قطيعة أو صدام مع تركيا".

وقال دلي إن "التحالف بين الولايات المتحدة والأكراد أفاد الطرفين؛ فمن جهة، حقق نفوذا أميركيا في الساحة السورية في إطار صراعها مع كل من روسيا وإيران، ومن جهة أخرى حمى الأكراد من سيناريو إبادتهم على يد تنظيم الدولة".

وأردف دلي أن "الولايات المتحدة لا تعتبر علاقتها مع قوات سوريا الديمقراطية مجرد علاقة ظرفية طارئة، ولو كان الأمر كذلك، لانتهت هذه العلاقة باستعادة الرقة من تنظيم الدولة الإسلامية".

واختلف الكاتب السياسي مع تصريحات المسؤولين الأتراك بخصوص الخطر الذي مثلته منطقة عفرين على الأمن التركي، مضيفا أن "منطقة عفرين لم تهدد أمن تركيا القومي، ولكن المشكلة هي أن أنقرة تعتقد أن أكراد سوريا إن استطاعوا أن يكون لهم شأن، فإن الحالة قد تنتقل إلى الداخل التركي حيث يعيش نحو 20 مليون كردي تركي، ومن ثم فإن الحملة التي تشنها عبارة عن ضربة استباقية لمنع هذا السيناريو".

من جهته، رأى المحلل السياسي التركي فوزي ذاكر أوغلو أنه "لا توجد علاقة مباشرة بين إعلان الويات المتحدة عن تشكيل قوات حدودية كردية شمال شرقي سوريا وبين إطلاق عملية غصن الزيتون في عفرين".

وتابع ذاكر أوغلو: "عملية عفرين يتم التخطيط والإعداد لها منذ فترة طويلة، وتعد المرحلة الثانية في عملية طويلة تهدف إلى إبعاد كل مصادر الخطر على الأمن القومي التركي عن المناطق الحدودية"، مشيرا إلى أن "المرحلة الأولى كانت عملية درع الفرات التي أطلقتها تركيا ضد تنظيم الدولة الإسلامية".

وفيما يخص موقف الولايات المتحدة، قال المحلل السياسي التركي إن "أنقرة حاولت على مدار عامين انتزاع ضوء أخضر أميركي لتقوم بتطهير المنطقة الجنوبية لحدودها مع سوريا من البؤر الإرهابية، ولكن الولايات المتحدة لم توافق، وحتى عملية درع الفرات تمت بعيدا عن الغطاء الأميركي رغم أنها كانت ضد تنظيم الدولة الذي تدعي واشنطن أنها تحاربه".

بحسب المحلل السياسي فوزي ذاكر أوغلو فإن "عملية عفرين يتم التخطيط والإعداد لها منذ فترة طويلة، وتعد المرحلة الثانية في عملية طويلة تهدف إلى إبعاد كل مصادر الخطر على الأمن القومي التركي عن المناطق الحدودية"

ورجّح الأكاديمي والمحلل السياسي صبري سميرة أن "الولايات المتحدة كانت تتوقع أن يشن الأتراك عملية عسكرية في عفرين"، مضيفا أن "تركيا لم تكن لتسمح بأن تنشأ على حدودها دولة كردية تنضم إلى كردستان العراق لتشكل بعد ذلك خطرا على الداخل التركي يتمثل في التهديد بأن يعلن أكراد تركيا انفصالهم أيضا".

وتابع: "في هذا السياق، يبدو أن الولايات المتحدة تتفهم الحساسية التركية تجاه هذه المسألة، لاسيما وأن الأكراد ليسوا حلفاء استراتيجيين وإنما ورقة في يد واشنطن تتخلى عنها عندما تشعر أنها تضر بالمصالح الأميريكة"، لافتا إلى أن "الولايات المتحدة تخلت عن أكراد العراق الذين كانوا متحالفين معها عندما أرادوا إجراء استفتاء على الانفصال عن العراق".

واعتبر المحلل السياسي أن "تركيا تأخرت كثيرا في الدخول إلى سوريا وأن اللاعبين الثلاثة الأساسيين روسيا وإيران والولايات المتحدة لا يريدون أن يخسروا أنقرة، لذلك فمن المتوقع أن يفسح الجميع المجال أمامها".

اقرأ/ي أيضا:

بعد تقدم القوات التركية في منطقة عفرين.. على من يعوِّل الأكراد اليوم؟

آخر التطورات الميدانية والسياسية لعملية "غصن الزيتون" التركية

الأكثر قراءة

القائمة البريدية