كيف يشكل قانون" القومية اليهودية" خطرا على الوجود الفلسطيني؟ | التلفزيون العربي
02/05/2018

كيف يشكل قانون" القومية اليهودية" خطرا على الوجود الفلسطيني؟

#إسرائيل#الداخل الفلسطيني#فلسطين

صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون القومية الذي يعتبر إسرائيل دولة لليهود ويحدد القدس عاصمة لها، كما يحدد رموز الدولة ويقضي باستخدام التاريخ العبري في المعاملات الرسمية؛ فما هي خطورة هذه القرارات ودلالة التوقيت؟، وما هي سبل مواجهتها؟.

إسرائيل.. زيف الديمقراطية

بالكاد يلتقطون أنفاسهم، صناع القرار في إسرائيل يتسابقون فيما بينهم نحو إعداد القوانين الأكثر عنصرية، أحدثها ما يعرف بقانون القومية المصادق عليه بالقراءة الأولى في الكنيست، وبحسب طارحيه ومؤيديه يشدد القانون على أن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي فيما يتعلق بكافة مفاصل الحياة داخلها.

مبدئيا يشمل هذا القرار إقامة بلدات لليهود فقط إلى جانب إعلاء مكانة اللغة العبرية والرموز الدينية اليهودية، ما يعني تهميش السكان الأصليين للبلاد وهويتهم، وترى عضو الكنيست عن القائمة المشتركة، حنين زعبي، أن القرار لا يغير كثيرا على مفهوم الدولة وعلى تعاملها لأن هذا المفهوم الحقيقي للمشروع الصهيوني".

وتشير زعبي إلى أن أهمية هذا القانون تتمثل باعتراف إسرائيل لأول مرة أنها ليست دولة ديمقراطية، إذ هي يهودية وعنصرية قبل أن تكون ديمقراطية، وإن كنت عنصريا لا تستطيع إطلاقا أن تكون ديمقراطيا".

انهماك الاحتلال في انتهاك حقوق الفلسطينيين سواء في أراضي 48 أم 67 يلقى كل دعم من أكبر قوى العالم، وما يعتبرها سكان الأرض المحتلة الأكثر تسلطا وانحيازا، كيف لا؟ والولايات المتحدة الأميركية اعترفت بالقدس عاصمة للدولة العبرية، وتتحضر لنقل سفارتها إلى المدينة وسط احتفال ينظم في ذكرى النكبة.

ويشكل القانون الجديد خطوة يستنكرها المجتمع الدولي، فيما جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفضه لها خلال افتتاح أعمال المجلس الوطني الفلسطيني، قائلا: "لن نقبل بصفقة القرن، وبأميركا وحدها وسيطا للسلام".

وتابع عباس: "يريدون نقل السفارة للقدس يعترفون بها عاصمة لإسرائيل، واللاجئين والاستيطان خارج المفاوضات، هذا الكلام مرفوض ولن نقبل به ولن نقبل بالصفقة، ولن نقبل بأميركا أن تكون وسيطا وحدها، ولن نقبل بما تقدمه لنا، هم يقولون في 20 الشهر القادم يريدون تقديم الصفقة، وفي حال ذهبت القدس واللاجئون والاستيطان ماذا ننتظر؟ ماذا يريدون أن يقدموا لنا؟" لن نقبل بهذه الصفقة، لن نقبل بأميركا أن تكون وسيطا وحدها".

وما صفقة القرن بنظر الفلسطينيين إلا دق المسمار الأخير في نعش قضيتهم، يتبعه حمل النعش على أكتاف عربية تسعى لطمره بأسرع وقت للمضي قدما في مصالحها، إذ يرى مراقبون أن "تلاقي ضربات العدو من الإمام أمر اعتاد عليه الفلسطينيون، لكن تعرضهم لطعنات شقيق من الخلف فهذا شأن آخر، فيما سيل التسريبات والأخبار حول تحالف وشيك بين أطراف عربية والاحتلال فاق الحدود المتوقعة؛ تحالف ستدفع القضية الفلسطينية ثمنه بتصفيتها".

خطر القانون على الداخل الفلسطيني

ويقول الخبير بشؤون القدس، الدكتور جمال عمرو، إن مشروع القانون يشكل خطرا كبيرا على الوجود الفلسطيني، صاحب الأرض الأصلي، في الداخل على جميع المستويات، موضحا أن القانون يمثل ترجمة فعلية وحقيقية للعنصرية؛ أي حتى الموظف العربي العادي الذي قد يكون في مكتب للبريد أو الداخلية أو على الحدود لا يجوز له أن يتحدث مع زبائنه باللغة العربية، الكلام فقط بالعبرية، والرموز بالعبرية والسكن لليهود، فيما الفلسطينيون مستثنون تماما.

وأشار عمرو إلى أن مقدم اقتراح القانون، عضو الكنيست آفي ديختر، أعلن صراحة البعد العنصري في القانون، عندما قال إن "من لا ينتمي للشعب اليهودي لا يستطيع تعريف إسرائيل باعتبارها دولته القومية، وأنه لن يكون بمقدور الفلسطينيين تعريف إسرائيل باعتبارها دولتهم القومية، قانون القومية اليهودية هو بوليصة التأمين التي نتركها للجيل القادم".

اقرأ/ي أيضا:

تصعيد إسرائيلي ضد إيران

وأكد الخبير بشؤون القدس أن التعداد السكاني لعام 2017 أثبت أن أغلبية السكان بين البحر والنهر داخل فلسطين المحتلة هم عرب فلسطينيون، الأمر الذي دق ناقوس الخطر لدى الإسرائيليين في حال خضعت المسألة لمعايير ديمقراطية وإن كانت شكلية؛ أي أن الفلسطينيين هم من سيحددون رئيس الدولة، وهو ما دفع لسن مثل هذا القانون.

قانون القومية

يحدد القانون أن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وأن حق تقرير المصير في "أرض إسرائيل" هو فقط لليهود، ولا يوجد لأية مجموعة قومية أخرى حقّ تقرير المصير.
ويمنح القانون امتيازات قومية وعنصرية لليهود في إسرائيل، بعدما تم حذف الحق في المساواة من نصوص القانون، كما يسمح للحكومة إقامة بلدات ومستوطنات جديدة لليهود فقط، ومنع أبناء الديانات والقوميات الأخرى من السكن في هذه البلدات.
يشكل القانون قوننة رسمية للتمييز العنصري ضد الفلسطينيين في الداخل، كما ستكون له تداعيات في كافة مجالات الحياة عليهم، إذ إن القانون يحولهم في واقع الحال إلى رعايا، وليس مواطنين متساوين كما يحرمهم من أي حق لتقرير المصير أو حقوق جماعية شرعية وعدم الاعتراف بهم كأقلية قومية.
ويلغي القانون الجديد المكانة الرسمية التي كانت للغة العربية، ويحولها إلى لغة "تتمتع بمكانة خاصة" ولكن ليست لغة رسمية، ما يعني لاحقا تملص الدولة ودوائرها ومؤسساتها من واجب استخدام اللغة العربية في المراسلات والمعاملات والمراجعات المختلفة، وهو بند يعني أيضا إقصاء اللغة العربية من الفضاء العام، وتحويلها إلى لغة برتبة متدنية، بحسب موقع "العربي الجديد".

اقرأ/ي أيضا:

الفصائل الفلسطينية نحو مزيد من الانقسام

الأكثر قراءة

القائمة البريدية