كيف يبرر النظام المصري انتهاكاته لحقوق الإنسان؟ | التلفزيون العربي
12/12/2017

كيف يبرر النظام المصري انتهاكاته لحقوق الإنسان؟

في العاشر من ديسمبر/ كانون الأول عام 1948 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ومنذ ذلك الحين أصبح هذا اليوم يوما عالميا لحقوق الإنسان.

خصَّص برنامج "بتوقيت مصر" على شاشة التلفزيون العربي حلقة الأحد الماضي لاستعراض ملف حقوق الإنسان في مصر؛ وذلك في اليوم الذي يحتفل فيه العالم بذكرى ما قد يعد أحد أهم الإنجازات العالمية في هذا المضمار.

رأى الباحث الحقوقي المصري أحمد مفرح أن "عام 2017 قد يكون أسوأ عام مر على أوضاع حقوق الإنسان في مصر بعد عام 2013"، مشيرا إلى أنه "العام الذي أُقر فيه قانون الطوارئ، وأحيل فيه أكبر عدد من المدنيين إلى القضاء العسكري، وشهد معدلات مرتفعة من الاختفاء القسري".

وفيما يخص تركيز وزارة الخارجية المصرية في البيان الصادر عنها على آثار الإرهاب على حقوق الإنسان، قال مفرح إن "نظام السيسي سعى خلال الفترة الأخيرة إلى تصوير المشهد بأنه يحارب الإرهاب من أجل الحفاظ على حقوق الإنسان عبر قمع حقوق الإنسان"، مضيفا أن "هذا المنطق المتناقض جديد على الحكومة المصرية والخطاب الدبلوماسي المصري".

مفرح: "نظام السيسي سعى خلال الفترة الأخيرة إلى تصوير المشهد بأنه يحارب الإرهاب من أجل الحفاظ على حقوق الإنسان عبر قمع حقوق الإنسان".

وتابع الحقوقي المصري: "سبق للإمارات وأن استخدمت هذا الخطاب في عام 2012، عندما ربطت بين محاربة الإرهاب والحفاظ على حقوق الإنسان، وحاولت تصدير الفكرة إلى المجلس العالمي لحقوق الإنسان في أكثر من مناسبة، لكن الأخير كان واضحا في إصراره على أن محاربة الإرهاب لا يجب أن تتعارض مع حقوق الإنسان ودولة القانون".

ولفت مفرح إلى أن "المفوض السامي لحقوق الإنسان أكد في مايو/ أيار الماضي أن السجون ومراكز الاحتجاز المصرية أصبحت بمثابة مفرخة للإرهابيين والأفكار المتطرفة".

اقرأ/ي أيضا:

تقرير دولي جديد يؤكد تدهور منظومة العدالة في مصر

- الإمارات تهدي السيسي أجهزة مراقبة للتجسس على معارضيه

وعند سؤاله عن جدوى الضغوط الدولية على مصر، قال مفرح إن "عام 2017 كان من أفضل الأعوام التي تحرك فيها المجتمع المدني الدولي الممثل في المنظمات والحركات الشعبية"، مرجحا أن تتحول هذه الضغوط إلى ممارسات عملية على الأرض خلال العام المقبل.

وعند سؤاله عن تقييمه لعمل منظمات المجتمع المدني بعد مرور عام على تمرير قانون الجمعيات الأهلية في مصر، أكد المحامي المصري نجاد البرعي أن "هناك اتفاقا عاما في مصر بأن القانون معيق بشكل كبير لعمل الجمعيات"، مضيفا: "حتى الآن لا توجد لائحة تنفيذية للقانون، وبالتالي فإن المجتمع المدني في مصر أصبح مشلولا".

وعلّق البرعي على تركيز خطاب الدولة المصرية على فكرة عدم اقتصار حقوق الإنسان على الحقوق السياسية فقط، بأن "تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي في المؤتمر الصحفي الذي جمعه بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون تؤكد وجود أزمة في حقوق الإنسان في مصر على كافة المستويات السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية".

وأردف البرعي بأن "إصرار الحكومة المصرية على عزل المجتمع المدني ومنعه من القيام بدوره في تحسين أوضاع المواطنين سينعكس بالسلب على موقف الحكومة نفسه"، مؤكدا أن "أي رئيس يأتي في عام 2018 يجب عليه فتح ملف المجتمع المدني وحقوق الإنسان، إن أراد أن يبدأ عهدا جديدا من الاستقرار الحقيقي".

وفي السياق نفسه، اعتبر مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد، أن "الرئيس السيسي لم يكن موفقا في كل المرات التي تحدث فيها عن ملف حقوق الإنسان؛ سواءً بوضع الحقوق المدنية والسياسية في مواجهة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أو الحديث عن محاربة الإرهاب بوصفها حقا من حقوق الإنسان، أو تبرير انتهاك حقوق الإنسان في مصر بأنها ليست دولة غربية، وكأن الغرب كتلة واحدة لا يستحق المواطن المصري لحاقها"، مشددا على أن شعارات الثورة المصرية كانت شعارات حقوقية بالأساس.

ورأى عيد أن "النظام المصري يتخذ من محاربة الإهارب ذريعة لقمع الأصوات الديمقراطية، رغم عدم تحقيقه نجاحات عملية في ملف الإرهاب نفسه".

وأوضح المحامي الحقوقي محمد عادل سليمان أن "اختيار مصر عضوا في إحدى لجان حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ليست له أي دلالات"، مشيرا  إلى أن السعودية اختيرت رئيسا للجنة حقوق الإنسان في عام 2015، رغم عدم نصاعة ملفها.

وتابع سليمان: "الاختيار متعلق بآليات التناوب بين الدول الأعضاء".

جمال عيد: "النظام المصري يتخذ من محاربة الإهارب ذريعة لقمع الأصوات الديمقراطية، رغم عدم تحقيقه نجاحات عملية في ملف الإرهاب نفسه".

وأكد سليمان أن الدولة المصرية ليست ملتزمة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي وقعت عليه، مضيفا أن "هناك في مصر تمييزا على أساس اللون مع النوبة، وعلى أساس الجنس في قضايا المرأة، وعلى أساس الدين فيما يخص الأقليات والمسيحيين، كما أن الجميع عرضة للتعذيب وانتهاك حقوقهم".

وعدد الحقوقي المصري بعض أشكال الانتهاك الأخرى: "حرية التنقل لم تعد مكفولة داخل مصر كما يحدث في سيناء، وخارج مصر عبر مصادرة حقوق نشطاء حقوق الإنسان وغيرهم في السفر، والبرلمان يناقش حاليا مشروع قانون يتيح للسلطة التنفيذية سحب الجنسية من المعارضين، وحجب المواقع الإلكترونية يتعارض مع حرية الرأي والتعبير، كما أن حرية التنظيم والتجمعات السلمية مصادرة بموجب قانونين؛ قانون الجمعيات الأهلية، وقانون التظاهر، الذي حكمت المحكمة الدستورية بعدم دستورية مادة من مواده".

شاهد/ي أيضا:
بتوقيت مصر | تقرير جديد عن انتهاكات حقوق الإنسان باسم محاربة الإرهاب
 

 

وأشار عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان جورج إسحاق، في مكالمة هاتفية أجراها معه "بتوقيت مصر"، أن "المجلس تقدم بأكثر من 3 آلاف طلب للإفراج عن محبوسين، وصدرت بالفعل عدة إفراجات".

وبخصوص تقييمه للجنة العفو الرئاسي التي شكلت العام الماضي، قال إسحق إن تقييمه لها سلبي لأن الكلمة العليا في هذه اللجنة تظل للجهات الأمنية.

وأنهى إسحاق حديثه بالتأكيد على أن "المجلس القومي لحقوق الإنسان ليس هيئة تنفيذية وإنما هيئة رقابية، ويبذل قصارى جهده للعمل بفعالية رغم صعوبة الظروف".

 

 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية