كيف تحاول إسرائيل "شرعنة" استيطانها في الضفة الغربية؟ | التلفزيون العربي
11/02/2018

كيف تحاول إسرائيل "شرعنة" استيطانها في الضفة الغربية؟

#الضفة الغربية#الاحتلال الإسرائيلي#السلطة الفلسطينية

سلطت هذه الحلقة من الخط الأخضر على التلفزيون العربي الضوء على السياسة الاستيطانية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وتأثيرها على القضية الفلسطينية، كما طرحت تساؤلات حول المخططات المستقبلية للاحتلال، وكيف تحاول الحكومة الإسرائيلية "شرعنة" طموحاتها الاستيطانية بقوانين وبدعم أميركي، فضلا عن أبرز الأدوات التي تستخدمها لتحقيق أهدافها.

ورغم خطورة ما يقوم به الاحتلال في الضفة الغربية علنا من مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، إلا أن تقاريرَ صحفية كشفت عن أن ما تُقدم عليه سلطات الاحتلال في السر من خطط بعيدة المدى أخطر بكثير، إذ يتجاوز ما يجري في الأراضي المحتلة خطورة التهديد في هذه المناطق إلى مجالات أوسع من تعليم وأمن وزراعة يحكم المستوطنون زمامها في إسرائيل.

وكان أعضاء في حزب الليكود الحاكم في إسرائيل الأسبوع الماضي قد قاموا بجمع توقيعات من أعضاء الكنيست؛ وذلك من أجل إقرار مشروع قانون يقضي بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة.

وتأتي هذه الخطوة بعد أقل من شهر على إقرار الهيئة المركزية لحزب الليكود قرارا بهذا الخصوص بإجماع من أعضائه، لكن الفرق أن القانون المقترح سيكون وفقا لعضو الكنيست عن الليكود يوآف كيش تدريجيا، حيث سيبدأ بما سماها المناطق المهمة لإسرائيل.

كما أن زيارة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إلى تل أبيب، وخطابه الذي أعطى ضوءا أخضرَ لإسرائيل في الكنيست ساهم في تعزيز الاعتقاد في إسرائيل بأن هذه هي اللحظة المناسبة لسن قانون بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة.

رغم خطورة ما يقوم به الاحتلال في الضفة الغربية علنا من مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، إلا أن تقاريرَ صحفية كشفت عن أن ما تُقدم عليه سلطات الاحتلال في السر من خطط بعيدة المدى أخطر بكثير

أما عن موقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي لم يعلق على قرار الهيئة المركزية لحزب الليكود، فقد توقع يوآف كيش أن نتنياهو لن يعارض القرار في ظل الموقف الأميركي الحالي، لأن معارضته تأتي من الخشية من تأزم العلاقات الإسرائيلية الأميركية.

في مداخلة مع الخط الأخضر، اعتبر الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، محمود محارب، أن حكومة حزب الليكود تهدف من خلال مشروع القانون هذا إلى تكثيف الاستيطان في كل من الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين قدر المستطاع في المرحلة الحالية وعلى مدار السنوات القادمة، لأن حكومة نتنياهو تمتلك مشروعا واحدا بحسب محارب، وهو تعزيز الاستيطان.

وأضاف محارب أن نتنياهو شكَّل في عام 2012 لجنة سماها "ليفي" نسبة للقاضي المعروف بميوله اليمينية في السياسة الإسرائيلية، ليفي إدموند، أصدرت توصيات آنذاك لتشريع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

اقرأ/ي أيضا:

وبحسب المتحدث نفسه، ادعت هذه اللجنة أن المناطق التي صُنفت سابقا بأنها محتلة ليست مناطق محتلة، وبالتالي لا ينطبق عليها القانون الدولي وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة، كما أصدرت اللجنة مجموعة من التوصيات وصفها الباحث الفلسطيني بالخطيرة للغاية، تسعى حكومة نتنياهو حاليا لتنفيذها، أبرزها تنظيم أمر غالبية البؤر الاستيطانية غير القانونية وتقديم التسهيلات لليهود لشراء الأراضي في الضفة الغربية.

وتحدث محارب عن مجموعة كبيرة من الاقتراحات التي تُطرح داخل الكنيست الإسرائيلي لسن قوانين تهدف إلى زيادة الاستيطان في القدس الشرقية لضم كتل استيطانية تحيط بتلك المنطقة، وتسعى إلى فرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات والقوانين التي تستهل عمليات الاستيطان.

وقال محارب إن هناك 3 عوامل طرأت حديثا على المساعي الإسرائيلية بتوسيع الاستيطان، هي:

  • أولا: على الصعيد الدولي، انتخاب دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، فحكومة نتنياهو طبقا لتصريحات الباحث الفلسطيني ترى أن العائق الأساسي أمام زيادة الاستيطان قد أُزيل بوصول ترمب إلى سدة الحكم، لأن الإدارات الأميركية السابقة كانت تكبح الاستيطان وتضعه في مكانة يمكن للعرب والفلسطينيين التعايش معها، على عكس الإدارة الأميركية الحالية التي لا ترى أية مشكلة في تعزيزه، على حد قوله.
  • ثانيا: على الصعيد العربي، يرى محارب أن ضعف الأنظمة في العالم العربي نتيجة الثورات العربية المضادة وخضوعها للأجندتين الأميركية والإسرائيلية مع عدم امتلاكها أية برامج للتصدي للمشاريع الاستيطانية، جميعها عوامل تدفع بالمساعي الإسرائيلية.
  • ثالثا: على الصعيد الداخلي، أشار محارب إلى أن الانقسام الفلسطيني يلعب عاملا أساسيا في المضي قدما بالسعي الإسرائيلي لزيادة الاستيطان.

أبرز الأدوات التي تنطلق منها تل أبيب لتمرير مشاريعها الاستيطانية هي الأدوات الأيديولوجية، إذ تُقنع إسرائيل بحسب المتحدث نفسه شعبها والعالم بأن الأرض التي يُعزَّز عليها الاستيطان مترجمة بفكر توراتي بأنها أرض يمتلكها في الأساس اليهود

من جهته، قال أستاذ التخطيط الحضري في جامعة حيفا، راسم خمايسي، في مقابلة مع الخط الأخضر، إن عملية تنمية وتطوير الاستيطان هي عملية تراكمية لا ترتبط بالحكومة الإسرائيلية الحالية، بل هي موجودة منذ سنوات طويلة، وفي ظل كافة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، أبرزها حكومات حزب العمل الإسرائيلي التي وضعت الأسس والخطط الاستيطانية منذ عام 1970، بحسب تأكيده.

وتابع خمايسي أن أبرز الأدوات التي تنطلق منها تل أبيب لتمرير مشاريعها الاستيطانية هي الأدوات الأيديولوجية، إذ تُقنع إسرائيل بحسب المتحدث نفسه شعبها والعالم بأن الأرض التي يُعزَّز عليها الاستيطان مترجمة بفكر توراتي بأنها أرض يمتلكها في الأساس اليهود، أي أن من يسكنها حاليا، في إشارة إلى الشعب الفلسطيني، هم رعايا مؤقتون.

ولفت خمايسي إلى أن إسرائيل تترجم أدواتها هذه عبر تطويعها بموازين قوى من أجل تطبيقها بشكل عملي على كل منطلقة من المناطق التي يُعامل فيها الفلسطينيين كرعايا لا كأصحاب حق.

اقرأ/ي أيضا:

الأكثر قراءة

القائمة البريدية