"قولوا لقطر".. هل أصبحت الأغنية أداة لبث الفتنة بين الشعوب؟ | التلفزيون العربي

"قولوا لقطر".. هل أصبحت الأغنية أداة لبث الفتنة بين الشعوب؟

14/11/2017
أشار الفنان القطري علي عبد الستار، في مداخلة لـبرنامج "شبابيك"، إلى أن "التاريخ سيحاسب الفنان الذي يزج نفسه في أمور سياسية، خصوصا أن الفن هو شعار الحرية والمودة والسلام".

ناقش برنامج "شبابيك" على شاشة التلفزيون العربي ظاهرة استخدام الغناء بوصفه وسيلة للترويج الإعلامي و"البروباغندا" السياسية، مثلما حدث في بعض الدول العربية؛ إذ وظِّفت الأغنية للترويج لصالح أنظمة حاكمة وتوجهات معينة، وصولا إلى استخدامها من قبل دول الحصار على قطر للترويج لسياساتها ضد الدوحة في أغنية بعنوان "قولوا لقطر".

وفي هذا السياق طرح برنامج "شبابيك" عدّة أسئلة حول هذه المسألة أبرزها:

  • هل أصبحت الأغنية أداة لنشر المعلومات بطريقة موجهة بهدف التأثير على آراء أو سلوك أكبر عدد من المواطنين العرب؟
  • هل يتعارض توظيف الفن في الترويج الإعلامي مع دور صاحبه في إيصال رسالة فنية سامية؟
  • هل يؤثر هذا التوظيف للأغنية في الرسائل السياسية بشكل حقيقي على الشعوب العربية أم أنها تأخذ من الفنان أكثر مما تضيف له؟

أشار الفنان القطري علي عبد الستار، في مداخلة لـ"شبابيك"، إلى أن "التاريخ سيحاسب الفنان الذي يزج نفسه في أمور سياسية، خصوصا أن الفن هو شعار الحرية والمودة والسلام"، مضيفا أن "الفنان الصادق وحده من يتمتع بهذه الصفات، وليس من حرضوا على الفتنة والاقتتال، في أغنية "قولوا لقطر" بين الشعب القطري من جهة والشعبين السعودي والإماراتي من جهة أخرى".

واعتبر رئيس قسم الإعلام في جامعة قطر نور الدين الميلادي، في تصريح لبرنامج "شبابيك"، أن الأشهر القليلة الماضية شهدت انتكاسا في مستوى الفن في خضم الحصار المفروض على الدوحة، تحديدا في دول الحصار الخليجية، فضلا عن الانتكاس الإعلامي في بداية الأزمة؛ إذ تدنّى المستوى الأخلاقي لدى القنوات المملوكة لهذه الدول".

ويرى البعض أن الأغنية السياسية كانت أداة احتجاج ووسيلة يعبر فيها المقموعون عن سخطهم وطموحاتهم على مدار التاريخ، ثم انتشرت بشكل واسع مع اندلاع ثورات الربيع العربي أواخر عام 2010؛ لتصبح صوت الشباب الثائرين بوجه الظلم والقهر والفساد.

في المقابل، اعتُمدت الأغنية السياسية في الكثير من الأحيان بوصفها أداة دعائية للأنظمة الحاكمة في العالم العربي، مثل أغنية "بشرة خير" للمغني الإماراتي حسين الجسمي، الذي أطلقها لحث الناس على المشاركة في العملية الانتخابية والتصويت للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عام 2014.

الأشهر القليلة الماضية شهدت انتكاسا بمستوى الفن في خضم الحصار المفروض على الدوحة، تحديدا في دول الحصار الخليجية، فضلا عن الانتكاس الإعلامي في بداية الأزمة

كما استُخدمت الأغنية في الصراعات السياسية بين الدول أو بين أطراف النزاع في الدولة الواحدة، حتى أصبحت وسيلة لإطلاق الشتائم والسباب والتحريض الذي وصل في حالة أغنية "قولوا لقطر" حد شتم الدوحة مقابل مديح كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة المشاركة في فرض الحصار على دولة قطر.

"قولوا لقطر".. فصل جديد من فصول إفلاس دول الحصار

وفي ٨ نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، نشرت مواقع إلكترونية تابعة للإمارات أغنية "قولوا لقطر" التي شارك فيها عدد من المغنيين الإماراتيين، أبرزهم حسين الجسمي، لشتم وتوعد دولة قطر وأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والمفكر العربي عزمي بشارة، والشيخ يوسف القرضاوي مقابل مدح حكام الإمارات.

ودعت الأغنية، التي كتبها علي الخوار ولحنها فايز السعيد، إلى تنفيذ أعمال عسكرية ضد قطر، إذ تقول بعض كلماتها: "اسلم يا بو خالد (في إشارة إلى ولي عهد ولاية أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان) وردّ كيد العدو، واحنا جنودك وابشر بطيب الخبر، برجال زايد دك كل حصونهم، لا عاد تبقي منهم ولا تذر".

اعتُمدت الأغنية السياسية في الكثير من الأحيان بوصفها أداة دعائية للأنظمة الحاكمة في العالم العربي، مثل أغنية "بشرة خير" للمغني الإماراتي حسين الجسمي، الذي أطلقها لحث الناس على المشاركة في العملية الانتخابية والتصويت للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عام 2014.

وهذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها دول الحصار إلى تجيير الفن من أجل التحريض، فقد حدث الأمر نفسه في سبتمبر/ أيلول الماضي، عندما طرحت أغنية "علِّم قطر" بإصدار من قناة "روتانا" السعودية، وهاجمت فيها مجموعة من الفنانين السعوديين، أبرزهم رابح صقر وماجد المهندس، دولة قطر.

وأثار إصدار الأغنيتين جدلا واسعا على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ غرد المواطن القطري تركي الشلهوب على موقع تويتر، في إشارة إلى النظام الإماراتي، أنه "شارك في تدمير مصر وليبيا، وتآمر على تونس وغزّة، واحتل جزر اليمن وسعى لتقسيمه، لكنه لم يفعل شيئا لاستعادة جزره التي تحتلها إيران".

من جهته، كتب المواطن القطري فهد الكبيسي تغريدة قال فيها: "أميتوا الباطل بالكتمان، فهناك أمور لا تستحق أن نضيع أوقاتنا بالحديث عنها، فلنعمل لبلدنا قطر، ودعوهم يقولوا ما يقولون".

ولفت أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن "الكثير من الأغنيات السياسية تمكنت من تشكيل وعي جماعي في كثير من الدول العربية، ولكن استخدامها منصة للإساءة أو الترويج للأنظمة الفاسدة يفقدها قيمة لا تضاهى بما وجدت من أجله".

وكانت كل من السعودية والإمارات قد فرضت، في 5 يونيو/ حزيران من العام الحالي، إلى جانب البحرين ومصر، حصارا بريا وجويا ضد دولة قطر، وذلك بعد أيام قليلة من قرصنة وكالة الأنباء القطرية "قنا"، وفبركة تصريحات لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في 24 مايو/ أيار الماضي. وبينت التحقيقات أن المتورطين في عملية الفبركة يعملون لدى الإمارات.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية