قوات النظام السوري تتقدم على أرض الغوطة الشرقية لتقطّع أوصالها | التلفزيون العربي
12/03/2018

قوات النظام السوري تتقدم على أرض الغوطة الشرقية لتقطّع أوصالها

#سوريا#نظام الأسد

 

مع دخول الحملة العسكرية ضد منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة قرب العاصمة السورية دمشق أسبوعها الرابع، تمكنت قوات النظام السوري بغطاء روسي من عزل مدينتي حرستا ودوما عن باقي أنحاء الغوطة، وذلك بعد أن تمكنت من تقسيم المنطقة إلى 3 أجزاء، في حين تعرضت الأحياء السكنية في مدينة عربين لقصفٍ بغازات الفسفور والنابالم المحرميّن دوليا.

وأحكمت قوات النظام حصارها على بلدة دوما الاستراتيجية، كما تمكنت بغطاء روسي من السيطرة على مدينة مسرابا وتقسيم الجيب الخاضع لسيطرة المعارضة، لكن المعركة غير المتكافئة ما تزال عاصية على الحسم حيث تحاول هذه القوات التقدم ولو لأمتار باتجاه المزيد من مدن وبلدات الغوطة الشرقية، مستخدمة سياسة الأرض المحروقة.

لكن رغم كل الضحايا من المدنيين الذين وصلت حصيلتهم إلى أكثر من 1100 قتيل مدني وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، لم تستطع قوات النظام حتى اللحظة من حسم المعركة غير المتكافئة ، فلماذا يعجز النظام رغم كل قنابله وصواريخه عن حسم معركة الغوطة؟ وكيف يمكن للمعارضة المسلحة الاستمرار في الصمود من دون مؤن أو إمدادات؟

تعليقا على التطورات الأخيرة في الغوطة الشرقية، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، إلياس حنا، في مداخلة مع برنامج الساعة الأخيرة على شاشة التلفزيون العربي، إن توقيت معركة الغوطة هو الأساس بالنسبة للأهمية الاستراتيجية والجيو سياسية التي تمثلها هذه المنطقة بالنسبة للنظام السوري وحلفائه، وذلك لعدة أسباب أبرزها الواقع الميداني في الغوطة الشرقية.

وبحسب حنا، يتجسد هذا الواقع الميداني للغوطة الشرقية بعدد سكانها من المدنيين وتوزيعهم على الأرض من جهة، وعدم قدرة هؤلاء في الوقت الراهن على المقاومة بعد أن أُجهدوا نتيجة للحصار المفروض عليهم منذ سنوات طويلة، وما يرافقه من استنزاف بسبب القصف الروسي والسوري بكافة أنواع الأسلحة، من جهة أخرى.

ولفت حنا إلى أن ممارسات النظام السوري في الغوطة الشرقية هي ليست بجديدة، إذ تبدأ قواته دائما بحصار المنطقة المستهدفة من قبلها بدعم من الميليشيات المتحالفة معها، ومن ثم تتحول إلى قصفها بمساندة روسية لتقطيعها، لينتقل النظام السوري أخيرا إلى مسألة التفاوض السياسي على إجلاء أهالي المنطقة من المدنيين والمسلحين، بعد أن يكون قد أجهد هؤلاء ودمر منازلهم وقتل منهم الآلاف.

معركة الغوطة مستمرة

أدار العالم ظهره لما عاشته وتعيشه منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة على مدار الأسابيع القليلة الماضية، كما فعل خلال السنوات السبع الماضية من الحرب السورية.

وتدخل الغوطة الشرقية الأسبوع الرابع من القصف الجوي والصاروخي والمدفعي العنيف والمتواصل للطيران الحربي السوري والروسي عليها، والذي أودى بحياة أكثر من ألف مدني حتى الآن، غالبيتهم من النساء والأطفال، هذا بالإضافة إلى سقوط آلاف الجرحى وسط غياب أبسط الاحتياجات الطبية لمعالجتهم بعد استهداف الروس والنظام السوري للمستشفيات والنقاط الطبية في المنطقة.

وتوحي المؤشرات الميدانية أن روسيا والنظام السوري اقتربا من إكمال حصار الإجهاد المفروض على الغوطة الشرقية منذ أكثر من 5 سنوات، فضلا عن تقسيم المنطقة إلى 3 أجزاء هي: مدينة دوما ومحيطها شمالا -والتي تعد معقل فصيل جيش الإسلام الأكثر نفوذا في الغوطة الشرقية- ومدينة حرستا غربا، وباقي المدن والبلدات التي تمتد من الوسط إلى الجنوب.

اقرأ/ي أيضا:

عفرين وما بعدها.. ماذا تريد أنقرة؟

أما الذريعة التي استخدمها النظام السوري لخرقه قرار الهدنة الأممي رقم 2401، كانت وجود عناصر هيئة تحرير الشام التي عرفت باسم جبهة النصرة سابقا، إذ إن غاية النظام بفرض السيطرة على مناطق النزاع كلها، تبرر وسيلته الإجرامية بالتفنن بقتل المدنيين.

وتستخدم قوات النظام السوري في حملتها العسكرية الأخيرة على الغوطة الشرقية سلاح النابالم والبراميل المتفجرة والفسفور وغيرها من الغازات السامة مثل الكلور الذي استخدمه مرات عديدة كان آخرها أمس الأحد، حيث استهدفت هذه القوات الأحياء السكنية في مدينة عربين الواقعة في الغوطة بغاز الكلور السام، ما أودى بحياة عشرات المدنيين.

وكان مركز المصالحة الروسية قد أعلن عن وجود مفاوضات بينه وبين فصائل المعارضة المسلحة في الغوطة، لكن هذا الإعلان قابله نفيٌ من حركة أحرار الشام ومن فصيل فيلق الرحمان، مع تأكيد الجهتين على أنه لا وجود لأية مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع موسكو وحلفائها لإجلاء المدنيين والمسلحين من المنطقة، متمسكيْن بخيار المواجهة والبقاء.

وكذلك تعهد باقي مقاتلي المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية بمواصلة القتال، حيث ذكر بيان صادر عن فصائل الجيش السوري الحر في وقت متأخر ليل أمس الأحد أنهم اتخذوا قرار بعدم قبول الاستسلام أو التفاوض على الإنسحاب من الغوطة.

على الجانب الآخر، عادت الإدارة الأميركية لتبني لغة التهديد ضد النظام السوري الذي نفى على لسان وزارة الخارجية التابعة له استخدامه لأي أسلحة كيميائية في الغوطة المحاصرة.

المعارك مستمرة في الغوطة الشرقية ولا يمكن الجزم بما ستسفر عنه، لكن الأكيد أن روسيا مستمرة بتنفيذ أجندتها العسكرية في المنطقة، مهما كانت فاتورة الضحايا من المدنيين كبيرة، مستغلةً بذلك الصمت الدولي شبه المطبق على محرقة الغوطة واعتياده المؤسف على سفك الدم السوري.

اقرأ/ي أيضا:

هل تتوقف ضربات النظام على الغوطة مع انسحاب مقاتلي تحرير الشام؟

الأكثر قراءة

القائمة البريدية