قصبة الجزائر.. موروث تاريخي يكافح من أجل البقاء | التلفزيون العربي
19/06/2016

قصبة الجزائر.. موروث تاريخي يكافح من أجل البقاء

القصبة العتيقة هي المدينة القديمة في الجزائر العاصمة، عمرها أكثر من 2000 سنة على أطلال المدينة الرومانية أكزيوم، وفي العهد العثماني كانت مقراً للسلطان العثماني، وتم بناؤها على الجبل المطلِّ على البحر الأبيض المتوسط لتكون قاعدة عسكرية للدفاع عن القطر الجزائري.

وهي مبنية على طراز تركي عثماني تشبه المتاهة في تداخل أزقتها بحيث لا يتسطيع الغريب الخروج منها لوحده لوجود أزقة كثيرة مقطوعة تنتهي بأبواب المنازل، إضافة لاحتوائها على عدة قصور أهمها قصر الداي أو كما يعرف بدار السلطان وقصر الرياس وقصر خداوج العمية ودار عزيزة.

تحتوي القصبة على مساجد تاريخية قديمة مثل الجامع الكبير والجامع الجديد وجامع كتشاوة وجامع علي بتشين وجامع السفير وجامع السلطان وجامع سيدي رمضان بالإضافة إلى مساجد صغيرة كمسجد سيدي محمد الشريف وسيدي عبد الله وسيدي بن علي.

تتميز المدينة القديمة بعاداتها الأمازيغية وكذلك الأندلسية والعثمانية؛ لكن عوامل الزمن وتطور الحياة جعل نمط حياة جديد يدخل إلى ذلك المكان العتيق في الجزائر العاصمة.

إرث تاريخي تختزنه القصبة بمتاهاتها وأزقتها الضيقة، وموروث ثقافي من الحضارات التي تعاقبت على هذه المدينة يعود إلى مئات السنين؛ يحاول سكان هذه المدينة الحفاظ عليه، ولا سيما في شهر رمضان المبارك.

أكثر ما يطبع سكان هذه المدينة العتيقة احتفاظهم بعادات تركها العثمانيون لتعليم أطفالهم الصيام خلال شهر رمضان، لا تزال العديد من الجدات الجزائريات يتمسكن بها؛ فهم يكافئون الطفل بقطعة فضة على أول يوم يصومونه في حياتهم.

السهرات الرمضانية في القصبة لها طعم آخر؛ فبينما تجتمع النسوة في بيت إحدى الجارات يجتمع الرجال في ساحات القصبة يتبادلون أطراف الحديث.

لكن تغير أنماط الحياة المعيشية، وتزاحم المتغيرات الاجتماعية أحال بعض العادات إلى النسيان، وأثَّر في سلوكيات كثير من الناس داخل القصبة، وتكافح كثير من العادات من أجل البقاء.

وقد بذلت مجموعة من الجمعيات المحلية جهوداً من أجل الحفاظ على ما تبقى من العادات والتقاليد المتوارثة جيلاً عن جيل، وإعادة الرونق التراثي والتقليدي لهذه المدينة القديمة، لكن تغير الحياة العصرية غيَّر الكثير من العادات والأنماط التي كانت تصنع سحر هذا المكان.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية