قراءة في أوضاع العمال في مصر مع حلول عيدهم | التلفزيون العربي
30/04/2018

قراءة في أوضاع العمال في مصر مع حلول عيدهم

#مصر

على الرغم من مشاركة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وإلقائه كلمة أمس في احتفالية نظمها الاتحاد العام لعمال مصر بمناسبة عيد العمال، فإن الواقع الحالي يؤكد أن الطبقة العاملة المصرية تعاني من أزمات ومشكلات كبيرة تتعلق بظروف العمل والمنظومة التشريعية والضغوط المادية والاقتصادية.

في كلمته، طالب الرئيس السيسي العمال بالاهتمام بانتخابات النقابات العمالية، التي من المقرر أن يتم إجراؤها في منتصف شهر مايو/ أيار المقبل وفقا لقانون التنظيمات النقابية الذي وجهت إليه منظمات عمالية وحقوقية وأحزاب سياسية عددا من الانتقادات.

وفي السياق نفسه، دعت حركات عمالية القوى السياسية والنقابية والعمالية إلى التصدي إلى قطار الخصخصة الجديد الذي بدأ بخصخصة 23 شركة رابحة، بما يعرض حقوق العمال للخطر ويزيد من إهدار أصول الدولة الإنتاجية.

ووسط التعتيم الإعلامي على الحراك العمالي في مصر، أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تقريرا بعنوان "غضب مكتوم" يتناول أهم الاحتجاجات العمالية والاجتماعية خلال العام الماضي.

ورصد التقرير أكثر من 500 احتجاج عمالي واجتماعي على الرغم من القبضة الأمنية وحالة التضييق السياسي التي تعيشها البلاد.

سلطت حلقة الأمس من برنامج "بتوقيت مصر"، الضوء على الظروف التي يحياها العمال المصريون وأثر إصدار قانون جديد للعمل.

قال القيادي العمالي والمنسق العام لدار الخدمات النقابية، كمال عباس، إن الحديث عن الملف العمالي خلال العام المنصرم ينقسم إلى محورين: محور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومحور الحريات النقابية والتنظيمية.

في المحور الأول، قال عباس إن "العمال شأنهم شأن مختلف الشرائح محدودة الدخل في مصر يعانون من ارتفاع الأسعار بمعدلات كبيرة، بالإضافة إلى تسارع بيع الشركات المملوكة للدولة، حيث تطرح اليوم أسهم 33 شركة من أهم الشركات التي تحقق أرباحا مثل شركات البترول والشرقية للدخان، في البورصة".

وأشار عباس إلى مشكلة إحالة بعض العمال إلى التقاعد المبكر، مثلما حدث بعد الإعلان عن تصفية شركة القومية للأسمنت، التي كانت آخر شركات الأسمنت المملوكة للدولة.

ونفى القيادي العمالي ادعاءات أعضاء اتحاد العمال الحكومي بأن قانون العمل الجديد ينصف العمال، مؤكدا أن القانون يعطي رب العمل حق الفصل التعسفي، ويخرج عاملات المنازل من مظلته، كما أنه لم يعالج مشكلات العمالة غير الرسمية التي لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحماية القانونية أو النقابية

وتحدث عباس عن الظروف الصعبة التي يمر بها أصحاب المعاشات الذين تقدر أعدادهم بثمانية ملايين شخص ويتقاضون معاشات هزيلة، لا تتجاوز رُبع الراتب الذي كانوا يتقاضونه خلال فترة العمل بعيدا عن أي بدلات أو مكافآت إضافية.

    كيف تفسر تصريحات وزير القوى العاملة المصري أمس بأن مصر لم تعد على قائمة الدول المخالفة لمعايير العمل وأنها كانت موضوعة فقط لأنها كانت تخالف المادة 87 الخاصة بتنظيم القانون النقابي ولكن الأمر تغير بعد إقرار القانون الأخير؟

قال عباس إن مصر لم تعد موجودة على القائمة هذا العام، موضحا أن إدراجها لم يحدث سوى 4 مرات غير متتابعة في أعوام 2008 و2010 و2013 و2017، بالإضافة إلى أن الرفع من القائمة ليس رفعا دائما وإنما رفعا مؤقتا يرتبط بقيام الحكومة بتوفيق أوضاع النقابات المستقلة.

من جهته، قال مدير مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، أحمد سميح، إن "الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيا اختصر الحالة العامة عندما قال: "انتوا هتتعبوا معايا أكتر"، والغريب أن بعض الحاضرين في القاعة صفقوا له".

وأكد الناشط الحقوقي أن "الأوضاع الاقتصادية الحالية شديدة الصعوبة على مختلف الطبقات الاجتماعية، فالطبقة متوسطة لم يعد لها وجود تقريبا في مصر، وظروف العمال الاقتصادية والنقابية غير محتملة"، مضيفا أن "الرئيس السيسي، رغم كل ذلك، أشار أيضا إلى الإجراءات الاقتصادية المقرر اتخاذها بحلول الصيف القادم فيما يتعلق بارتفاع أسعار البنزين والمحروقات وما يتلوها من زيادة في بقية الأسعار".

اقرأ/ي أيضا:

 لماذا لا تستطيع برامج الدعم الحكومي مواجهة الفقر في مصر؟

ورأى سميح أن "مطالبة الرئيس للعمال بأن يكونوا حريصين في اختيار المرشحين خلال انتخابات البلدية المقبلة تشير إلى أن هناك خطة واسعة لاحتلال هذه الانتخابات بشكل أو بآخر"، مجادلا بأن "هذا لا ينفصل عما أثير خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة حول إنشاء حزب رئاسي يقوده الرئيس أو يعبر عن توجهاته كي يستطيع من خلاله تعديل الدستور المصري والترشح لفترة رئاسية ثالثة، ويعني هذا أننا قد نشهد تأسيس حزب وطني جديد يقوده الرئيس السيسي والأجهزة الأمنية".

وأكد الناشط الحقوقي أن "هناك اختلافا جوهريا بين خطابات الرئيس المعزول حسني مبارك للعمال ونظيراتها التي يلقيها الرئيس عبد الفتاح السيسي"، لافتا إلى أن "العمال كانوا يقاطعون كلمات حسني مبارك لأنه كان يسمح بقليل من حرية الرأي والتعبير في حين أن عبد الفتاح السيسي لا يقبل أن يقاطع كلماته أحد ولايجرؤ أحد على مقاطعته".

وأنهى سميح حديثه بالتساؤل عن "الخدعة الاقتصادية التي ستلجأ لها الحكومة لتنمي مواردها في الموازنة الجديدة التي تتضخم فيها الديون بشكل مطرد وتزيد بمعدلات مربكة حتى للشخص العادي وليس للخبراء الاقتصاديين".

اقرأ/ي أيضا:

نصف مليار جنيه لشهادات "أمان".. كل ما تريد معرفته عنها

الأكثر قراءة

القائمة البريدية