في ذكراها السابعة.. ماذا حققت الثورة التونسية من أهدافها؟ | التلفزيون العربي
15/01/2018

في ذكراها السابعة.. ماذا حققت الثورة التونسية من أهدافها؟

تحلُّ هذه الأيام الذكرى السابعة لنجاح الثورة التونسية وإسقاط نظام زين العابدين بن علي، وسط تحديات سياسية واقتصادية كبيرة تواجهها الدولة التونسية.

فرغم العدد الكبير من القوانين والتشريعات التي سُنّت خلال الأعوام الماضية، فإن هذه القوانين لم تكن كافية لاستيعاب الغضب الشعبي والوصول بالثورة التونسية إلى بر الأمان.

وشهد الأسبوع الماضي احتجاجات ومظاهرات واسعة انطلقت في العاصمة تونس وسرعان ما انتشرت في العديد من المحافات والمدن التونسية، رفضا لقرارات الحكومة بفرض ضرائب جديدة ورفع أسعار بعض المواد والسلع.

ويرى مراقبون أن الاحتجاجات الأخيرة ليست سوى نتيجة لتراكمات الأزمة الاقتصادية التي فشلت الحكومات المتعاقبة منذ الثورة في حلها، مع ارتفاع معدلات البطالة إلى ما يزيد عن 15 بالمئة بينها 30 بالمئة في صفوف الشبان وارتفاع التضخم أيضا إلى 6.4 بالمئة وهو أعلى معدل منذ أربع سنوات.

ناقش برنامج "للخبر بقية" على شاشة التلفزيون العربي التحديات التي تواجه الثورة التونسية، في ضوء الحراك الاحتجاجي الأخير، من خلال الإجابة عن التساؤلات التالية:

  • أين وصلت الثورة بعد سبع سنوات على قيامها؟
  • لماذا فشلت تسع حكومات متعاقبة منذ الثورة في إيجاد حلول للأزمات والمشكلات اليومية؟
  • هل هناك من يسعى إلى إفشال النموذج التونسي؟

قال البرلماني التونسي وعضو الهيئة السياسية لحزب نداء تونس الحاكم، محمد رمزي خميس، إن "الاحتجاجات نوعان؛ احتجاجات تنظمها أحزاب أو قوى في المجتمع المدني وتكون مهيكلة وفقا للدستور والقانون وتحميها الدولة ووزارة الداخلية وتوفر لها المناخ الملائم، واحتجاجات ومظاهرات أخرى ينظمها مخربون ليست لديهم مطالبات حقيقية ولا يهدفون سوى إلى الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة"، مضيفا أن "الاحتجاجات الأخيرة كانت من النوع الثاني الذي يقوم على التخريب".

يرى مراقبون أن الاحتجاجات الأخيرة ليست سوى نتيجة لتراكمات الأزمة الاقتصادية التي فشلت الحكومات المتعاقبة منذ الثورة في حلها

واعتبر خميس أن "الاحتجاجات الأخيرة فقدت زخمها لأنها لم تجد لدى أغلبية الشعب التونسي آذانا صاغية، كما أنها لم تستطع إثارة قوات الجيش والشرطة التونسية التي تعاملت مع الأمر بتفهم وضبط للنفس".

وعند سؤاله عن الأطراف التي يتهمها بالتحريض، قال خميس إن "القضاء التونسي هو من سيحدد الأطراف التي حاولت تحريض الجموع على التخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة".

في المقابل، قال عضو المكتب التنفيذي لحزب التيار الديمقراطي المعارض، رضا الزغمي، إن "الثورة التونسية مسار انطلق من أجل تحقيق مجموعة من الأهداف، ولكن الكثير من هذه الأهداف لم يتحقق حتى الآن".

وأرجع الزغمي أسباب الاحتجاجات إلى "تراكم المشكلات الاقتصادية والسياسية وعجز الحكومات المتتالية عن حلها"، مفسرا هذا العجز بأن "تلك الحكومات لم تحاول إيجاد منوال تنموي جديد طالب الشعب التونسي بإرسائه على نقيض المنوال التنموي القديم، الذي يعقد الوضع الاقتصادي ويعمق التفاوتات الطبقية والاجتماعية ويزيد الفقراء فقرا".

ورفض المعارض التونسي اتهام الاحتجاجات الأخيرة بأنها تهدف إلى إثارة الفوضى وزعزة الاستقرار، مؤكدا أن "الاحتجاج والتظاهر السلميين لا يزعزعان استقرار البلاد، ولكن السلطة تحاول الترويج لهذه الفكرة".

ورأى الزغمي أن تصريحات أعضاء حزب نداء تونس المهاجمة للاحتجاجات ليست غريبة على الحزب الذي اعتبره "امتدادا لحزب التجمع المنحل"، ووصفه بأنه "منظومة قديمة أعادتها صناديق الاقتراع".

أما عن المطالبات التي يرفعها حزبه، قال الزغمي إن "التيار الديمقراطي اقترح عددا من النقاط التي من شأنها الحد من حالة الاحتقان الاجتماعي ومعالجة الأزمة الاقتصادية"، مجملا هذه النقاط في "تعديل قانون المالية الحالي بقانون تكميلي آخر، وتصدي الدولة لظاهرة الاحتكار ومراقبة مسالك الإنتاج ومسالك التوزيع ومراقبة الأسعار".

وأضاف الزغمي أن "الإجراءات المقترحة بسيطة ويمكن للدولة أن تقوم بها  بسهولة إن كانت جادة بالفعل في مساعيها لمعالجة الأزمة".

"خصوصية الثورة التونسية تتمثل في أنها انطلقت بدون أيديولوجيا أو قيادات سياسية وحزبية، ومن ثم تمكنت بعض الأطراف من السطو على الثورة وشعاراتها لتحقيق أهدافها السياسية".

واستنكر المعارض التونسي ما وصفه بـ"التصريحات غير المسؤولة" التي أطلقها رئيس الحكومة، واتهم فيها خصما سياسيا بعينه بأنه يقوم بالتحريض، مؤكدا أن "السلطة التنفيذية ليس لها حق إصدار الأحكام على الأطراف السياسية الأخرى".

ونفى الزغمي أن تكون رؤية حزب التيار الديمقراطي للحل تقول بإجراء انتخابات مبكرة أو إسقاط الحكومة، مضيفا أن "جوهر حل الأزمة يكمن في إصلاح الأوضاع الاقتصادية والحد من حالة الاحتقان الاجتماعي".

ورأى أستاذ التاريخ والمحلل السياسي التونسي عبد اللطيف الحناشي أن السياق الذي قامت فيه الثورة التونسية سياق مربك، موضحا أن "خصوصية الثورة التونسية تتمثل في أنها انطلقت بدون أيديولوجيا أو قيادات سياسية وحزبية، ومن ثم تمكنت بعض الأطراف من السطو على الثورة وشعاراتها لتحقيق أهدافها السياسية".

وباالرغم من ذلك، قال الحناشي إن "الثورة حققت الكثير على المستوى السياسي، خاصة إذا ما قورنت بالثورات الأخرى، ولكن التحديات الاقتصادية ليست بسيطة".

وأضاف المحلل السياسي التونسي أن "الإجراءات التي اتخذتها الحكومة كانت متأخرة"، مؤكدا أن "النخبة السياسية في تونس كان يمكنها معالجة الأمر قبل نشوب الاحتجاجات أصلا".

شاهد/ي أيضا:

وثائقي "كنت هناك"│البوعزيزي.. اندلاع شرارة الثورة التونسية ديسمبر 2010

 

 

وبحسب رويترز، انتشرت اليوم الأحد أعداد من قوات الشرطة، التي أقامت بوابات تفتيش في مدخل شارع الحبيب بورقيبة، بعد تجمع مئات المتظاهرين في شوارع العاصمة.

من جهتها، صرحت الحكومة، في أول رد فعل لها على الاحتجاجات يوم السبت، أنها ستعزز الدعم المالي للأسر الفقيرة ومحدودي الدخل.

وقال وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي إن الزيادات تشمل رفع المساعدات المالية بحوالي 70 مليون دولار إضافية للأسر الفقيرة والمعاشات الضعيفة، وستستفيد نحو 250 ألف أسرة فقيرة من قرار زيادة المساعدات المالية.

اقرأ/ي أيضا:

- المشهد السياسي التونسي بعد 7 سنوات على الثورة

- الفوارق الاقتصادية بين المدن التونسية تعزز الاحتجاجات ضد الحكومة

- هل تعيد الحكومة التونسية إنتاج أساليب نظام بن علي القمعية والديكتاتورية؟

 

الأكثر قراءة

#الثورة#الصين#الولايات المتحدة الأمريكية#بريطانيا

القائمة البريدية