في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.. أين التوزيع العادل للثروات في تونس؟ | التلفزيون العربي
24/02/2018

في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.. أين التوزيع العادل للثروات في تونس؟

#احتجاجات#تونس#العدالة الاجتماعية

بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، القيمة الإنسانية الغائبة عن واقع المواطن العربي منذ سنوات طويلة، تطرق برنامج "شبابيك" على شاشة التلفزيون العربي إلى ملف الثروات والموارد الطبيعية في العالم العربي وتوزيعها على المواطنين.

وبالرغم من تنوع ثروات الدول العربية بين نفط ومناجم وغاز وموارد طبيعية وغيرها الكثير إلا أن كل ذلك لا ينعكس إلى أحوال الشعوب العربية، بل إن بعضها يفتقر إلى أبسط الحقوق الإنسانية.

الاحتجاجات في مدن الحوض المنجمي في تونس وآثارها

بات مشهد الاحتجاجات في مدن الحوض المنجمي جنوبي تونس مألوفا حتى قبل اندلاع الثورة في 17 ديسمبر/ كانون الأول عام 2010، حيث يعد هذا الحوض مصدرا هاما للدخل والعملة الصعبة، في وقت يعاني العاملون فيه من غياب عدالة التوزيع، ما يؤثر سلبا على الإنتاج والاقتصاد التونسي على حد سواء.

توقف إنتاج الفوسفات في تونس كليا هذه الأيام بسبب إغلاق عاطلين عن العمل مداخل شركة الفوسفات للأسبوع الثالث على التوالي؛ ما أدى إلى توقف الصادرات التي تُدخل إلى تونس مليارات الدولارات سنويا.

وقال المسؤول في شركة فوسفات قفصة، فرحات السحيمي، في مداخلة مع برنامج "شبابيك" إن إقفال الشركة ينذر بأزمة خطيرة جدا من شأنها أن تؤدي إلى انهيار واندثار الشركة، لا سيما أن ديمومة الأخيرة أصبحت على المحك حاليا، مؤكدا أن شللا كليا أصاب كافة المناجم ومغاسل الإنتاج في تونس نتيجة الأزمة.

من جانبها، تحاول الحكومة التونسية، برئاسة يوسف الشاهد، التفاوض مع المتظاهرين بهدف تعليق اعتصامهم، لكن دون جدوى، إلا أن هؤلاء المحتجين يرون أن لهم حقا في هذه الثروات الطبيعية.

وفي تصريح لكاميرا "شبابيك" قال أحد المحتجين من العاملين في شركة الفوسفات إن الحكومة ووسائل الإعلام المقربة منها تستمر في الترويج لفكرة واحدة فقط هي أن الاحتجاجات تسبب الخسائر لتونس بمليارات الدولار، ممتنعة عن الحديث عن أن عمال هذه الشركة لطالما كانوا سببا بإدخال أكثر من 8 مليارات دولار يوميا إلى البلاد.

فيما نفى محتج آخر أن تكون الاحتجاجات موجهة ضد الدولة أو المصلحة العامة، وأن يكون هدفها تعطيل عمل شركة الفوسفات، موضحا أن المحتجين يريدون فقط تجاوبَ الدولة ولو بشكل بسيط مع مطالبهم المحقة والعادلة.

ودفعت هذه الاحتجاجات الرئيس التونسي الباجي القائد السبسي العام الماضي إلى تكليف الجيش بحماية منشآت إنتاج الثروات الطبيعية، إلا أن هذه المبادرة لم تنجح في كبح جماح هذه الظاهرة.

من جهته، أشار الناشط في المجتمع المدني التونسي، أيوب عمارة، في لقاء مع برنامج "شبابيك" إلى أن مدن الحوض المنجمي الأربعة (المتلوي، أم العرائس، الرديف، والمظيلة) الواقعة في ولاية قفصة في الجنوب التونسي، هي مدن تاريخيا عُرفت أولا بإنتاجيتها الغزيرة للفوسفات، وثانيا باستخراجه عبر الشركة المنتصبة هناك، في إشارة إلى شركة فوسفات قفصة التي أنشئت قبل 120 عاما، على حد تأكيده.

وأضاف عمارة أن شركة فوسفات قفصة أصبحت منتصبة عام 1907، أي أنها بحسبه منذ ذلك الحين تُستغل في استخراج الفوسفات في أكثر من 10 مقاطع بطاقة إنتاجية تتجاوز 8 مليون طن في السنة الواحدة.

ولفت الناشط إلى أن أهالي مدن الحوض المنجمي قدموا الكثير من التضحيات والنضالات عبر التاريخ منذ الاستعمار الفرنسي، ومن ثم الفترة البورقيبية، مرورا بالفترة الديكتاتورية مع الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، وصولا إلى السنوات السبع الأخيرة التي أعقبت اندلاع الثورة.

 

اقرأ/ي أيضا:

 

كما أكد أيوب عمارة أن مادة الفوسفات تساهم بأكثر من 12% من ناتج الدخل القومي الخام، لكن أهالي قفصة طبقا لتصريحات عمارة يشعرون بالظلم ويعانون من الفقر نتيجة عدم التوزيع العادل للثروات الباطنية، وخاصة الفوسفات، مشيرا إلى أن تلك المنطقة تعاني من غياب أبسط الضروريات، مثل وجود مستشفى جامعي، ومستشفى مختص بالأمراض السرطانية، وجامعات وكليات، فضلا عن انهيار البنى التحتية من طرقات وجسور وغيرها.

واستطرد الناشط في المجتمع المدني التونسي أن شركة فوسفات قفصة لم تقدم شيئا لتلك المنطقة سوى الأمراض المزمنة والسرطانية والمحاكمات والطرد التعسفي منها والموت السريع عن طريق الأمراض، خاصة أن المناطق السكانية قريبة جدا من مناطق الإنتاج.

تجدر الإشارة إلى أن تونس تحتل المرتبة الخامسة عالميا في إنتاج الفوسفات، حيث يساهم في 10% من إيرادات ميزانية الدولة، لكن إنتاجها هبط إلى النصف مقارنة بعام 2010 بسبب الاحتجاجات الاجتماعية.

كما أن توقف الإنتاج في مناجم الفوسفات الحكومية التي تشغّل الآلاف، يضع حكومة الشاهد أمام اختبار صعب في كيفية احتواء الاحتجاجات وإعادة نشاط الشركات.

ولا يكاد يهدأ احتجاج في تونس حتى يندلع آخر يطالب فيه المحتجون بحقهم في الثروات الطبيعية للبلاد، من حملتي "#وين_البترول" و"وينهم_فلوس_الثروات" اللتين اكتسحتا منصات مواقع التواصل الاجتماعي التونسية عام 2015 للمطالبة باعتماد مبدأ الشفافية في الكشف عن ثروات البلاد الطبيعية، مرورا بالاحتجاجات المتعلقة بالغاز الطبيعي في أرخبيل قرقنة شرقي تونس التي خرجت عام 2016، ووصولا إلى التظاهرات الرافضة لتأميم ثروة الملح جنوبي البلاد.

اقرأ/ي أيضا:

الأكثر قراءة

القائمة البريدية