في الذكرى الـ15: هذه تداعيات الغزو الأميركي للعراق | التلفزيون العربي
10/04/2018

في الذكرى الـ15: هذه تداعيات الغزو الأميركي للعراق

#العراق

 

التاسع من نيسان/ أبريل عام 2003 ذكرى لا تغادر ذاكرة الكثيرين حتى الآن، في مثل هذا اليوم قبل 15 عاما وجدت عبارة سقوط بغداد طريقها في المشهد العربي، حيث سقط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بعد 3 أسابيع من قصف جوي أميركي بدأت فصوله في العشرين من آذار/ مارس عام 2003، إثر مزاعم بتطوير العراق آنذاك أسلحة دمار شامل كيميائية أو نووية أو بيولوجية إلا أنه لم يتم العثور عليها.

ذاكرة متخمة بنزيف من الدم والمال والأوجاع

يروي الصحفي سمير العادلي من غرفة أخبار التلفزيون العربي شهادته عما حصل آنذاك، حيث كان يعمل صحفيا في بغداد، قائلا: "إن التاسع من نيسان/أبريل عام 2003 يعد يوما عراقيا وعربيا وإقليميا بامتياز، حينها رسم الأميركيون وحلفاؤهم طريق الفوضى الخلاقة في تلك البقعة من العالم، وركبوا موجة رغبة عراقية مشحونة بتغير نظام صدام حسين الذي خلص حينها بمحصلة غضب عارم في الداخل ضد سياسات الرئيس الراحل وحروبه العبثية".

وأضاف العادلي أنه وغيره كانوا شهودا قبل 15 عاما على لحظة تاريخية عند إنزال القوات الأميركية لنصب الرئيس في ساحة الفردوس وسط بغداد، فيما قوبلت قوات المدرعة الأميركية في مناطق عدة من بغداد بينها مدينة الصدر بالورود والفرح.

ويتابع الصحفي أن الفوضى عمّت في العراق بعد أن اجتاحت القوات الأميركية العاصمة من محاور عدة، وبعد الليالي الظلماء بفعل استهداف محطات الطاقة الكهربائية وأصوات الرعب للقصف الصاروخي والطيران الحربي، بدأ عراقيون بدفن جثث متطوعين عرب في أي مساحة من الأرض حتى عند الأرصفة الترابية، وكان آخرون يقتحمون مؤسسات الدولة، حيث بدأ هنا مسلسل النهب الذي طال حتى قصور رؤوس النظام.

ويشير الصحفي في غرفة أخبار التلفزيون العربي إلى أن النهب اتسع، فيما يرى البعض أن العملية السياسية منذ 2003 وحتى الآن كرست نهج الفساد والتخبط السياسي والصراع الطائفي، مضيفا أن تداعيات الغزو والتي تمثلت بداية بحرب طائفية غيرت وجه بغداد والمجتمع الذي اعتاد على التعددية على نحو من الصعوبة إصلاحه.

اقرأ/ي أيضا:

نتائج "غير مرضية" لمؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت

وتابع العادلي أن حدة العنف خفت بعد أن وصلت أعمال القتل الجماعي ذروتها بين عامي 2006 و2007، فيما استمرت الهجمات حتى مغادرة آخر قوات أميركية للعراق في ديسمبر/كانون الأول عام 2011، وحينها كشف الأميركيون أن تكلفة عمليات العراق بلغت نحو 752 مليار دولار منذ 2003.

ويؤكد الصحفي أن الفساد نخر أجهزة الدولة ووصل حتى قوات الأمن والجيش، فيما سقطت الموصل، التي تعد ثاني أكبر مدن العراق، بيد ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية لمدة 4 سنوات قبل استعادتها بحملة عسكرية مرهقة استمرت 9 أشهر، حيث دمرت المدينة وتحتاج لما يصل 100 مليار دولار لإعادة إعمارها.

تحرير أم غزو؟

رفض الكاتب والباحث السياسي، الدكتور فارس الخطاب، توصيف أحداث العراق عام 2003 بأنها تحرير، موضحا أن كلمة تحرير لم تعد واردة حتى على لسان من روج لها في ذلك الوقت، مؤكدا أن العملية الأميركية هدفت إلى تدمير العراق بشكل مدروس من خلال تسليط من هم بعيدون عن فقه السياسة لإدارة أمور البلاد بشكل عشوائي أفضى إلى المزيد من الأخطاء والممارسات السيئة بحق الشعب والمدن العراقية.

وتابع الخطاب أن الولايات المتحدة الأميركية استطاعت أن تسوق الوهم للعراقيين، حيث أوحت لهم أن الديمقراطية ستقلب حياتهم المأساوية التي عانوا منها خلال سنوات الحصار منذ عام 1991 وحتى عام 2003 إلى نعيم ومكاسب كبيرة، لكن الذي جرى أن العراقيين اليوم يفتقدون أبسط متطلبات الحياة حتى باتوا يتندرون على هذه المتطلبات عندما يتحدثون مع أبناء الجيل الجديد.

وأضاف الباحث السياسي خلال مداخلته في برنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي أن الفساد في عملية تطور مستمرة نحو الأسوأ، متسائلا: "من سيحارب الفساد إذا كان الفاسدون على رأس الهرم في القضاء والشرطة والجيش والأمن؟!".

النفوذ الإيراني

وأكد الخطاب أن الحالة مأساوية في العراق الذي يحوي اليوم 73 ميليشيا منضوية تحت راية الحشد الشعبي، 69 منها بإمرة علي السيستاني والمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، غير أن العراق بين مسميات عديدة، وأن الخطاب الرسمي خلال رئاسة حيدر العبادي كان كلاما فقط إذ لم تتغير حالة المواطن العراقي في شيء.

وأشار الباحث السياسي إلى وجود 3 محافظات مدمرة بالكامل لم تشهد أي عمليات بناء، وهناك أكثر من 5 ملايين مهاجر خارج البلد، إلى جانب 3 ملايين نازح داخل العراق ليس ليدهم مأوى أو حتى آمال بالعودة إلى أماكنهم، ناهيك عن وجود طبقتين في العراق؛ طبقة المنطقة الخضراء والتي يسميها العراقيون بالكوكب الآخر حيث تتوفر فيها الخدمات، وطبقة بقية عموم العراق التي تعاني حالة معيشية كارثية.

وختم الخطاب حديثه بالتأكيد على أن أغلب الشعب العراقي يريد التخلص من النفوذ الإيراني في بلاده، ويتأمل خيرا من التحرك العربي في الفترة الأخيرة، على حد قوله.

اقرأ/ي أيضا:

هل تستجيب بغداد للضغوط الأميركية وتسلّم البشمركة المناطق المتنازع عليها؟

الأكثر قراءة

القائمة البريدية