في الذكرى الخامسة لانطلاقتها .. شباب الثورة يتمسكون بالأمل | التلفزيون العربي
17/03/2016

في الذكرى الخامسة لانطلاقتها .. شباب الثورة يتمسكون بالأمل

البعض تمسك بأرضه وتابع نضاله، وآخرون تقطّعت بهم السبل، وباتوا حبيسي المخيمات ومراكز الإيواء، وهمهم الوحيد هو توفير السكن والطعام إلى أن ""تتحسن الأوضاع"". فيما تغيرت حياة البعض للأفضل، وتفكيرهم بات منصباً على المستقبل، الذي يتخيلونه مشرقاً. أما البعض الآخر فوضعه الحالي جيد، لكنه متخوف من المستقبل، وما قد تحمله له الأيام. هذا باختصار حال شباب سوريا الذين شاركوا في الحراك السلمي الثوري، الذي انطلق في ربيع العام 2011.

قسمٌ من أولئك الشباب بقي في سوريا، ومعظمهم تابع نشاطه الثوري، ولكن بأساليب مختلفة، فالبعض تحوّل ليكون إعلامياً، وآخرون حملوا السلاح وانضموا إلى الجيش الحر والفصائل الأخرى. يقول أبو النور، وهو قائد كتيبة مسلحة، إنه ترك دراسة الحقوق النظرية، ليطالب بحقوقه بشكل عملي، وشارك في الحراك السلمي، ثم تحوّل إلى العمل العسكري.

وأضاف: ""لم يكن خياراً، بل أجبرتنا الظروف على ذلك""، وما يزال يعتقد إلى اليوم أنه اتخذ ""القرار الصائب"". ويدافع عن وجهة نظره قائلاً: ""أدرك جيداً أن الوضع السوري بات معقداً للغاية، لكن ما هو الحل البديل؟ هل نترك سوريا للميليشيات الأجنبية المقاتلة مع نظام الأسد وتنظيم داعش؟ سأستمر بالقتال إلى أن يتحقق ما خرجت مطالباً به في أول مظاهرة، واعتبر بيني وبين نفسي أن تركي للقتال خيانة للوطن أولاً، ولنفسي ثانياً"".

أما أبو أحمد، وهو شاب حلبي يبلغ التاسعة والعشرين من العمر، ويعيش في مخيم ""أطمة"" على الحدود السورية التركية مع زوجته وابنيه الصغيرين، وكان موظفاً حكومياً واضطر لترك عمله نتيجة طلبه من قبل الأمن، يقول واصفاً وضعه الحالي: ""المخيم يوفر لنا الطعام والشراب والسكن، وأعلم تماماً أن وضعي أفضل من غيري، لكن المعاناة التي أعيشها لا توصف، كنت أتمنى أن أؤمن لطفليّ مستقبلاً أفضل. لم أتوقع أن تصل بي الحال إلى هذا الوضع"".

ويردف: ""على الرغم من وضعي الصعب لم أندم يوماً على مشاركتي في الثورة. صحيحٌ أن الأمان أمر رئيسي، لكن لا أعتقد أن مستقبل أطفالي كان سيكون أفضل في ظل ما كنا نعيشه من فساد""، ويتابع ساخراً: ""البلد لم تكن لنا، كنا نعيش بالإيجار عند عائلة الأسد وأتباعهم"".

شباب سوريا الذين غادروها أعدادهم كبيرة أيضاً، بعضهم يعيشون في دول الجوار، والبعض الآخر غادر إلى أوروبا، وجميعهم بدؤوا حياةً جديدة، وقصص النجاح التي حققوها كثيرة. 

هادي أحمد، مهندس معلوماتية، وكان أحد أعضاء ""التنسيقيات"" في الفترة الأولى من الحراك السلمي. قرر مغادرة سوريا في نهاية عام 2013، وغادر إلى أوروبا، وحالياً يكمل دراسة الماجستير في ألمانيا، ويقول إن الثورة غيّرت حياته، ويتابع: ""لولا الثورة لما فكرت بمتابعة الدراسة. ربما كنت الآن موظفاً يسعى وراء لقمة عيشه دون أي طموح أو أي تفكير بالمستقبل"".

ويعتقد هادي أن الظروف الحالية ""صعبة ومؤلمة"" لكنها ""مؤقتة"" وستنتهي في نهاية المطاف. ويختتم حديثه بالقول: ""أنا مدين للثورة لأن وضعي الآن أفضل، والمستقبل يبدو مفتوحاً أمامي. لولا الثورة والتغيير العميق الذي غيّر حياتنا لما فكرت بمستقبلي العلمي أساساً"".

أما الصحفي ياسين رائد فيرى أن الإصابة أجبرته على مغادرة سوريا لتلقي العلاج، ويشرح وضعه الحالي قائلاً: ""أعمل الآن في مجال الصحافة، وأكتب لعدة صحف ومواقع عربية، والفضل في ذلك يعود للثورة بكل تأكيد. لولا الثورة لما أتيحت لي الفرصة لأكتب أو أعبّر عن رأيي"".

ويردف: ""كانت الصحافة حكراً على فئة معينة، وكان على الصحفي أن يؤمّن واسطة كبيرة ويدفع الرشاوى ليستطيع الكتابة في جريدة البعث أو تشرين أو غيرها من الوسائل الإعلامية التي يتحكم بها النظام"".

وعن المستقبل يعتبر  ياسين أن: ""مستقبل سوريا أفضل بالتأكيد. من الظلم الحكم على نتائج الثورة بعد 5 سنوات، نتائجها ستظهر بعد 10 أو 15 عاماً"" أما عن نفسه فيقول: ""لا أدري ما سيكون عليه مستقبلي. التفكير به يربكني فعلاً. أعمل بإخلاص، وأتمنى أن أحصد نتائج إيجابية"".

الجدير بالذكر أن عشرات التقارير الإعلامية أظهرت حجم الاستنزاف في عنصر الشباب في المجتمع السوري، حيث بات المجتمع في الداخل خليطاً بين الإناث والرجال كبار السن، وذلك نتيجة استشهاد ومقتل عدد كبير من الشباب من جهة، أو نتيجة اضطرار الشباب للهجرة بحثاً عن أوضاع أفضل أو هرباً من سوقهم إلى الخدمة العسكرية من جهة أخرى.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية