عمر الديب.. طعنة في ظهر المختفين قسريا في مصر | التلفزيون العربي
13/02/2018

عمر الديب.. طعنة في ظهر المختفين قسريا في مصر

#سيناء

أثار اسم "عمر الديب" جدلا واسعا بين المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين.

بدأت القصة في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة المصرية تصفية عدد من الشباب كان عمر أحدهم في مواجهات بمنطقة أرض اللواء بمحافظة الجيزة، لتخرج بعدها أسرته وعدد من المواقع الإلكترونية والقنوات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين لتؤكد أنه تعرض للاختفاء القسري بعد عودته من ماليزيا حيث يدرس، وأن تصفيته تعد بمثابة قتل خارج إطار القانون.

إلا أن عمر الديب ظهر أخيرا في إصدار مرئي نشره تنظيم ولاية سيناء التابع لتنظم الدولة الإسلامية، وهو يبايع أبو بكر البغدادي ويؤكد قيامه بعمليات قتل واستهداف للجنود المصريين.

المثير في الأمر أنها ليست المرة الأولى التي يزعم فيه البعض أن أحد الأشخاص مختف قسريا، قبل أن يتضح أنه منخرط في أعمال عنف مع تنظيمات وجماعات إرهابية.

نفس السيناريو تكرر مع طالب يدعى محمد مجدي الضلعي، قيل أنه مختف قسريا، حتى ظهر في مقطع فيديو نشره تنظيم الدولة باسم أبو مصعب المصري.

وعندما تمت تصفية 4 شباب في مارس/ آذار الماضي، قيل الأمر نفسه قبل أن تصدر حركة "لواء الثورة" الإرهابية نعيا لهم ومقاطع فيديو يظهر فيها هؤلاء الشباب وهم يتدربون على تنفيذ العمليات الإرهابية وتركيب القنابل.

ناقش برنامج "بتوقيت مصر" على شاشة التلفزيون العربي التبعات السلبية على ملف الاختفاء القسري جراء هذه الادعاءات، وتطرق إلى أسباب لجوء الكثير من الشباب إلى تبني العنف.

قال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين حسين عبد القادر إن "المنظمات الحقوقية هي الجهات المخولة بتوثيق حالات الاختفاء القسري"، مؤكدا أن "أي منظمة لم توثق اختفاء عمر الديب قسريا، كما أن والده، الدكتورإبراهيم الديب، لم يدع ذلك".

تقادم الخطيب: هناك حالة من التخبط والبؤس تعيشها جماعة الإخوان، التي يبدو أنها فقدت سيطرتها على شبابها في ظل انقسام التنظيم إلى 3 أقسام مختلفة.

وأضاف عبد القادر أنه "لا عمر الديب ولا والده منتميان إلى جماعة الإخوان المسلمين"، مشددا على أن "من تربى على مائدة الإخوان وتعلم منهجهم لا يأتي الأشياء التي فعلها عمر، لأن الجماعة لا تربي شبابها على العنف وتنبذه"، على حد زعمه.

ورأى الباحث والمحلل السياسي تقادم الخطيب أن "هناك حالة من التخبط والبؤس تعيشها جماعة الإخوان، التي يبدو أنها فقدت سيطرتها على شبابها في ظل انقسام التنظيم إلى 3 أقسام مختلفة".

وأردف الخطيب أن "الإصدار المرئي الأخير كشف عن عدة أمور؛ أهمها إصرار تنظيم الدولة على تكفير الجميع ورفض العملية الديمقراطية برمتها، كما أنه ألقى الضوء على منهجية الإخوان الداخلية"، مجادلا بأن "التنظيم فشل في تطوير نموذج فكري قادر على الفصل بين الدين والدولة".

اقرأ/ي أيضا:

البرلمان الأوروبي يطالب القاهرة بوقف أحكام الإعدام الجماعية.. ما معنى هذا؟ 

واعتبر الباحث المصري أن "سياسة القبضة الحديدية التي يتبناها النظام المصري الحالي تساعد في إخراج أعداد متزايدة من الشباب من المنهج السلمي، وإن كان هذا ليس مبررا لرفع السلاح وتبني العنف".

أما عن سبل الخروج من دائرة العنف، رأى الخطيب أن هناك ضرورة للبدء في مسار عدالة انتقالية حقيقية في مصر، والشروع في عملية مصالحة شاملة تقوم على حل جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدا أن "الدول الديمقراطية لا تقبل بوجود جماعات وتنظيمات مشابهة".

وفي السياق نفسه، قال الباحث في الحركات الإسلامية أحمد بان إن خطاب القيادي بالجماعة حسين عبد القادر يعد خطابا مثاليا لإيضاح مدى إنكار جماعة الإخوان مسؤوليتها عن العنف.

وتابع: "الجماعة لم تبرز موقفا واضحا من العنف عبر تاريخها، وحتى أدبيات الإخوان الأولى الصادرة عن المؤسس حسن البنا تتحدث عن خيارين هما الإصلاح والعنف"، مشيرا إلى أن "البنا قال صراحة إنه مستعد لاستخدام القوة عندما لا يوجد خيار غيرها، وهو ما حدث تاريخيا وأنكرته الجماعة مرارا".

ودلل البان على فكرته بأن "النظام الخاص الذي تأسس داخل الجماعة في العام 1940 كان ميليشيا عسكرية لها قوانينها الخاصة المشابهة لقوانين القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية"، لافتا إلى أن أبو مصعب السوري، وهو أحد قيادات القاعدة، اعترف بأنه تلقى تدريبا داخل أحد المعسكرات في بغداد على يد أحد قيادات النظام الخاص لجماعة الإخوان.

واعتبر الباحث في الحركات الإسلامية "تفلت العديد من قواعد الإخوان لصالح تنظيمات تتبنى العنف مثل لواء الثورة وداعش بمثابة ظاهرة متكررة"، في إشارة إلى "يحيى المنجي سعد حسين، وهو نجل قيادي إخواني بمحافظة الدقهلية، الذي ألقي القبض عليه بعد محاولته لتأسيس جناح لأنصار بيت المقدس في الوادي والدلتا".

حليم حنيش: الحالة المشابهة لحالة عمر الديب تؤثر سلبا على عمل المنظمات الحقوقية في التعاطي مع ملف الاختفاء القسري.

وأضاف البان أن "الانتحاري الذي نفذ هجوما ضد الكنيسة البطرسية، محمود شفيق، سجل تسجيلا أكد فيه صلته بجماعة الإخوان".

ولفت البان إلى أن "العديد من الأصوات العاقلة طالبت الجماعة بأن تحل نفسها وتختار إما فضاء الدعوة وإما فضاء السياسة"، مؤكدا أن "وجود تنظيم الإخوان بهذا الشكل أضعف الدولة الوطنية وأجهض فرص بنائها التاريخية".

اقرأ/ي أيضا:

كيف يبرر النظام المصري انتهاكاته لحقوق الإنسان؟ 

من جهته، قال المحامي بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات حليم حنيش إن النيابة العامة هي الجهة التي تمتلك كلمة الفصل في تحديد حالات الاختفاء القسري، مضيفا أن المشكلة تكمن في أنها لا تحقق في غالبية البلاغات المقدمة إليها.

وتابع حنيش: "المنظمات الحقوقية جهات لا تختص بالتحقيق، ولكنها فقط تنوه بوجود عدد من الانتهاكات منها الاختفاء القسري".

وأكد المحامي الحقوقي أن "الحالات المشابهة لحالة عمر الديب تؤثر سلبا على عمل المنظمات الحقوقية في التعاطي مع ملف الاختفاء القسري".

الأكثر قراءة

القائمة البريدية