علاقة استقالة الحريري بما يحدث في السعودية | التلفزيون العربي

علاقة استقالة الحريري بما يحدث في السعودية

13/11/2017
قال الحريري إن إعلانه الاستقالة بهذا الشكل كان "لمصلحة لبنان واللبنانيين"، موضحا أنه أراد أن يُحدث "صدمة إيجابية" لدى اللبنانيين كي يشعروا بالخطر الذي يحيق ببلادهم، في إشارة إلى "التدخلات الإيرانية المستمرة عبر حزب الله.

"هذه المعطيات تجعل كل ما صدر وسيصدر عن الحريري من مواقف أو ما سينسب إليه موضع شكّ والتباس ولا يمكن الركون إليها"، هكذا صرح الرئيس اللبناني ميشال عون في بيان صادر عن الرئاسة قبل ساعات قليلة من ظهور رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في أول لقاء تلفزيوني له، بعد إعلانه استقالته من الرياض، في ظروف مثيرة للجدل.

سعد الحريري.. محتجز أم حر؟

نفى الحريري خلال اللقاء التلفزيوني الذي أُجري معه من منزله في الرياض وبُث على شاشة تلفزيون المستقبل أن يكون محتجزا أو مقيد الحركة من قبل السلطات السعودية، مؤكدا أنه سيعود إلى لبنان خلال الأيام القليلة المقبلة.

وقال الحريري إن إعلانه الاستقالة بهذا الشكل كان "لمصلحة لبنان واللبنانيين"، موضحا أنه أراد أن يُحدث "صدمة إيجابية" لدى اللبنانيين كي يشعروا بالخطر الذي يحيق ببلادهم، في إشارة إلى "التدخلات الإيرانية المستمرة عبر حزب الله، الذي لم يلتزم بشرط التسوية الأخيرة القاضي بالنأي بالنفس عن لعبة المحاور الإقليمية".

وأضاف أن سبب عدم عودته حتى الآن إلى لبنان راجع إلى معرفته بتطورات جديدة تخص أمنه الشخصي وأمن عائلته.

ناقش برنامج "العربي اليوم"، على شاشة التلفزيون العربي، التطورات الأخيرة في هذا الشأن، وعلاقتها بالأحداث المتسارعة على الساحة السياسية السعودية، والتصعيد المتبادل بين الرياض وطهران.

وكان  وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل قد رفض دعوة المملكة العربية السعودية له بالذهاب إلى الرياض، واتهمها باحتجاز الحريري، مهددا بتصعيد الأمر دبلوماسيا.

من جهته، أكد الكاتب الصحفي أسعد بشارة أن "الرئيس سعد الحريري كان يناقش استقالته مع مجموعة صغيرة من أصدقائه ومساعديه قبل ذهابه إلى السعودية"، واعترض على تصريحات الرئيس عون، معتبرا أنه لا يحترم الدستور والقانون بعدم قبول الاستقالة.

وفيما يتعلق بعدم اعتراض بعض رموز تيار المستقبل، الذي يرأسه الحريري، أمثال رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة على تحركات الرئيس عون ووزير خارجيته، رأى بشارة أن "بعض رموز تيار المستقبل مرتبطون عضويا بالتسوية الأخيرة، وبالتالي فمن المنطقي أن يُصدموا بالاستقالة".

ورجَّح الكاتب الصحفي أن "زيارة وزير الخارجية اللبناني إلى السعودية لم تحصل خوفا من أن يقدِّم الحريري رسالة مكتوبة باستقالته، ومن ثم تصبح الاستقالة متفقة مع القواعد الدستورية".

ووجَّه الكاتب اللوم إلى الرئيس عون، الذي "لم يحمِ سعد الحريري، وأوصلنا إلى هذه النقطة"، على حد تعبيره.

في المقابل، قال الكاتب السياسي يونس عودة إن "محاولات التذاكي السعودي على الوضع في لبنان والكذب المتمادي جراء المأزق الذي وجد فيه السعوديون أنفسهم ما يؤزم الأمور".

رجَّح الكاتب الصحفي أسعد بشارة أن "زيارة وزير الخارجية اللبناني إلى السعودية لم تحصل خوفا من أن يقدِّم الحريري رسالة مكتوبة باستقالته، ومن ثم تصبح الاستقالة متفقة مع القواعد الدستورية".

وأضاف عودة أن "الرئيس عون تلقَّى معلومات واضحة من جانب الفرنسيين تفيد بأن الحريري مقيد الحركة"، كما أكد أن "استقالة رئيس الوزراء غير شرعية، إذ يجب أن تقدم ورقيا حتى تصدر مراسيم القبول أو الرفض".

وأردف: "وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل لم يقبل دعوة الرياض بالذهاب إليها، لأن من يدخل السعودية الآن ليس آمنا"، مؤكدا أن "الدولة اللبنانية حتى هذه اللحظة تتعاطى مع الأمر بانضباط واحترام لجميع الأطراف، بما فيها الطرف السعودي، كي لا يتأذَّى رئيس الوزراء المحتجز هناك".

ما الذي يحدث في السعودية؟

وفي السياق نفسه، تناول برنامج "للخبر بقية" الأحداث والقرارات الكبرى التي شهدتها المملكة العربية السعودية خلال فترة قصيرة، ما بين استقالة الحريري من الرياض، والصاروخ الذي أطلقه الحوثيون من اليمن على العاصمة السعودية، وحملة التوقيف والاعتقالات الواسعة، التي طالت أمراء ووزراء سابقين وحاليين بدعوى مكافحة الفساد.

 

 

رأى رئيس الملتقى الخليجي للتحليل السياسي سليمان النمر أن "المملكة العربية السعودية دخلت مرحلة جديدة تتميز بسياسة الحسم، منذ اعتلاء الملك سلمان عرش المملكة في يناير/ كانون الثاني 2015"، وأكَّد أن ما يحدث هو جزء من سياسة مرسومة بدقة وليس عشوائيا.

وتابع النمر: "السعودية تريد مواجهة مع إيران، لأنها ترى أن هناك مشروعا إيرانيا للسيطرة على المنطقة، لا سيما منطقة الخليج".

وفيما يتعلق باستقالة الحريري، قال النمر إن "وجوده في الرياض حاليا أمر ضروري بهدف الحصول على معلومات منه، في إطار عملية مكافحة الفساد، نظرا لعلاقة شركته سعودي أوجيه، التي يملكها الحريري، بالعديد من الأطراف الاقتصادية داخل المملكة".

وأضاف أن "السعودية تريد فرض بعض العقوبات الاقتصادية والسياسية على لبنان، في محاولة لدفع الشعب اللبناني إلى الضغط على حزب الله".

"السعودية تحاول إثارة الوضع في لبنان ودفعه باتجاه نشوب الحرب".
يوسف بلفلاح - كاتب وأكاديمي

وعلى الجهة الأخرى، قال الكاتب والأكاديمي يوسف بلفلاح إن "ما تقوم به السعودية من التصعيد على عدة جبهات سواء في اليمن أو قطر أو لبنان يُفقِد المملكة كل الأوراق التي يمكن أن تجعل منها دولة رائدة"، مشيرا إلى أن "مفهوم الشقيقة الكبرى والدولة الرائدة أصبح مفهوما يحتاج إلى مراجعة".

وتابع: "السعودية تحاول إثارة الوضع في لبنان ودفعه باتجاه نشوب الحرب".

وبخصوص الإصلاحات الاقتصادية التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لفت بلفلاح إلى أن "التقارير الاقتصادية الأخيرة، الصادرة عن جهات رسمية مثل البنك الدولي، تؤكد أن المملكة العربية السعودية لا تزال دولة ريعية، و90% من صادراتها صادرات نفطية".

الأكثر قراءة

القائمة البريدية