عزمي بشارة: تصرفات بعض دول الحصار أثبتت أن ما يحدث هو "حرب قذرة" | التلفزيون العربي

عزمي بشارة: تصرفات بعض دول الحصار أثبتت أن ما يحدث هو "حرب قذرة"

13/11/2017
يرى الدكتور عزمي بشارة أن سلوك الدول المحاصرة لقطر لا يدل إلا على الاسترسال في التصعيد وأن ما يحدث مع قطر هو "حرب قذرة" بانت بشكل واضح بعد تسريبات سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة

 

في حوار شامل حول الأوضاع الإقليمية في المنطقة استضاف برنامج "تقدير موقف" على التلفزيون العربي المفكر العربي عزمي بشارة ليقدم رؤيته عن ملف المصالحة الفلسطينية إلى جانب الملفات الإقليمية الأخرى التي تغلي على صفيح ساخن.

المصالحة الفلسطينية:

قال المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة في ظهوره الإعلامي الأول بعد المصالحة الفلسطينية إنها تأخرت كثيرا، ومع ذلك فهي مرحَّب بها من قبل الشعب الفلسطيني كافة، مضيفا أن جولات المصالحة السابقة تكررت كثيرا وكانت مخيبة للآمال، إلا أن هذه الجولة تبدو أكثر جدية، ليس لأن الاتفاق تمَّ ولكن لأن إرادة المصالحة توفرت؛ فالأطراف الفلسطينية كلها مأزومة، ولا سيما حماس التي تسيطر على قطاع غزة المتضرر في حياته اليومية والمهدد في احتياجاته الأساسية للحياة.

أما عن بقية أطراف الأزمة، قال بشارة إن السلطة الفلسطينية في الضفة أصبحت مأزومة هي الأخرى بعد انسداد كل قنوات الاتصال الدبلوماسي التي اعتادت أن تلجأ إليها، بينما عانى النظام المصري من الورطة الأمنية في سيناء، مع عدم استطاعته التدخل عسكريا في قطاع غزة، لا سيما وأن حركة حماس أثبتت أنها منظَّمة، وقادرة على دفع أي عدوان على القطاع.

 جولات المصالحة السابقة تكررت كثيرا وكانت مخيبة للآمال، إلا أن هذه الجولة تبدو أكثر جدية لأن إرادة المصالحة توفرت لدى جميع الأطراف

ويرى بشارة أن أزمة قطاع غزة مصدرها الأساسي مصر، فبطبيعة الحال إسرائيل هي سلطة احتلال، لذا كان حريا بالنظام المصري أن يترك نافذة القطاع الوحيدة على العالم مفتوحة، ولكن ما حدث هو أن النظام المصري زاد من حدة الحصار، وتحديدا بعد ما أسماه بشارة "مجريات الانقلاب العسكري وصعود الثورة المضادة في عام 2013"، ولكن الآن وصل النظام المصري إلى قناعة بأن الأفضل هو احتواء الأزمة والتوصل إلى اتفاق تُشارِك بموجبه السلطة الفلسطينية إدارة القطاع.

وقال بشارة إن التطور الرئيس الذي أُضفِي على تلك المصالحة، هو أن إسرائيل أصبحت أكثر "براجماتية" في التعامل مع القطاع لأنها تدرك أنه سينفجر في وجهها، ولذا لم تحاول -كما جرت العادة- ولا الولايات المتحدة إفشال المصالحة، وصمتت لتترك المصالحة تمر.

الأطراف الفلسطينية يجب أنْ تدرك أنَّ تلك مصالحة "غزاوية"، ويجب أن ترتقي إلى مصالحة وحدة وطنية على مستوى الشعب الفلسطيني بأكمله، وهو ما يعني الانتقال فورا إلى إعادة تشكيل منظمة التحرير، وإعادة مناقشة ماهية المشروع الوطني الفلسطيني.

وتوقع بشارة أن تضغط إسرائيل بعد اتمام المصالحة لتنزع سلاح المقاومة، متمنيا أن تكون حماس قد أعدَّت نفسها للحظات ما بعد فك الحصار عن القطاع، والتي تشمل أنماط حياة أفضل قليلا، وانفتاحا جزئيا على العالم، مضيفا أن الضغط الحقيقي على حماس لنزع سلاحها سيبدأ بعد أن يعتاد سكان القطاع على حياة ما بعد رفع الحصار، في محاولة لحشد سكان القطاع ضد حماس.

وأشار بشارة إلى أن الأطراف الفلسطينية يجب أنْ تدرك أنَّ تلك مصالحة "غزاوية"، ويجب أن ترتقي إلى مصالحة وحدة وطنية على مستوى الشعب الفلسطيني بأكمله، وهو ما يعني الانتقال فورا إلى إعادة تشكيل منظمة التحرير، وإعادة مناقشة ماهية المشروع الوطني الفلسطيني.

حصار قطر

يرى الدكتور عزمي بشارة أن سلوك الدول المحاصرة لقطر لا يدل إلا على الاسترسال في التصعيد، مضيفا أن دول الحصار استخدمت خطابا تصعيديا جديدا على مستوى تاريخ الأزمات العربية، إضافة إلى الحصار الاقتصادي طويل المدى، والافتراء السياسي على قطر، واستغلال ملفات دولية حساسة في محاولة لضربها، مؤكدا أن ما يحدث مع قطر هو "حرب قذرة" بانت بشكل واضح في تسريبات سفير الإمارات بواشنطن يوسف العتيبة الأخيرة حيث تبين التخطيط لمحاولة ضرب الريال القطري، لذا يمكن أن نتوقع كل شيء من تلك الدول.

وقال بشارة إن دول الحصار ثبت تورطها في محاولة الضغط على بعض الدول لوقف شراء الغاز من قطر، منها بنجلادش على سبيل المثال، التي ضُغِطَ عليها كثيرا لوقف شراء الغاز من قطر رغم توقيعها عقدا لشراء الغاز من الأخيرة لمدة 15 عاما.

ما يحدث مع قطر هو "حرب قذرة" بانت بشكل واضح في تسريبات سفير الإمارات بواشنطن يوسف العتيبة الأخيرة حيث تبين التخطيط لمحاولة ضرب الريال القطري

وأضاف بشارة أن الضغوط وصلت إلى مستوى تصعيدي؛ حيث ضغطت بعض الدول لعدم دعوة قطر للقمة الخليجية التي كان من المفترض أن تعقد في ديسمبر الماضي، وهذا ما أدى إلى تأجيلها.

وأكد بشارة أن لا أحد في العالم يصدق أن دافع الحصار الأساسي هو قضية الإرهاب، ليس فقط لأن قطر شريك في كل الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، ولكن أيضا لأن الشخصية الأكثر مكافحة للإرهاب في المنطقة يقع تحت الإقامة الجبرية في السعودية، بالإشارة إلى محمد بن نايف، لكن الموضوع في حالة السعودية هو الحفاظ على السلطة.

رد الفعل القطري على الحصار

أما عن رد فعل قطر على الحصار المفروض عليها، قال بشارة إن هناك حالة من الإعجاب في المجتمع الدولي بالأداء القطري في التعامل مع قضية الحصار، على المستوى السياسي والدبلوماسي، بالإضافة إلى التعامل مع الأزمات الاقتصادية.

وأضاف أن اضطرار قطر إلى التعامل مع تلك الأزمة باعتبارها دولة ريعية تعتمد على تصدير الغاز قد يؤدي إلى نتائج إيجابية مثل محاولة الاكتفاء الذاتي أو تنويع مصادر الدخل، إضافة إلى خلقها علاقات متوازنة مع بعض الدول، والبحث عن علاقات ثنائية أكثر قوة خارج نطاق مجلس التعاون الخليجي، تعتمد أكثر على الواقعية البراجماتية، وتحقق منافع متبادلة بناء على المعايير القطرية لا معايير مجلس التعاون الخليجي.

وأكد بشارة أن أحد تبعات الأزمة مع السعودية معاقبة الشعب القطري بأكمله، وهو ما أدى إلى بلورة هوية قطرية وطنية مستقلة.

واستطرد قائلا من الطبيعي أن تكون هناك سلبيات عديدة نتجت عن الأزمة القطرية باعتبار أن ما يحدث هو صراع بشكل أساسي، لكن المهم أن الجانب القطري مقتنع أن ما حدث معركة فُرضت عليه لم يكن يرغب خوضها، وكانت الجهود القطرية تسعى بشكل حثيث نحو تقارب الخليج، ويمكن الاستدلال عليه حتى من السلوك الإعلامي لدولة قطر، بمحاولتها الدفاع عن خيارات خليجية ربما لم تكن لديها رغبة في اختيارها.

وأشار بشارة إلى أن قطر ربما وصل الأمر بمؤسساتها الإعلامية أن تتخلى عن بعض المهنية في الدفاع عن السعودية واختياراتها، لقناعتهم بضرورة تحسين العلاقة مع السعودية.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية