عزمي بشارة: إسرائيل والإمارات عاشتا السنة الأسوأ أثناء انطلاق الربيع العربي | التلفزيون العربي

عزمي بشارة: إسرائيل والإمارات عاشتا السنة الأسوأ أثناء انطلاق الربيع العربي

14/11/2017
قال بشارة إن الإمارات وإسرائيل يحملان خوفا مشتركا من "الشباب العربي" ومن سعيه نحو الديمقراطية، ومن إمكانية تحقيق إصلاحات سياسية لا يمكنهما التنبؤ بمستقبلها، مضيفا أن كلا من الإمارات وإسرائيل عاشتا سويا العام الأسوأ في 2011،

استضاف برنامج "تقدير موقف" على التلفزيون العربي المفكر العربي عزمي بشارة للحديث عما يجري في السعودية من إعفاءات واعتقالات لأمراء ووزراء ورجال أعمال سعوديين، وعن الملفات الإقليمية التي تغلي على صفيح ساخن في المنطقة العربية.

ما الذي يجري داخل السعودية؟

قال المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة إن السعودية تشهد تحولا كبيرا بانت ملامحه منذ أن عُيِّن محمد بن سلمان وليا لولي العهد، إلا أن التغير تصاعدت حدته منذ العام 2015، وتتجلى تلك التغيرات في التغيير الوزاري الذي أقرَّه ابن سلمان دون الرجوع إلى ولي العهد وقتها محمد بن نايف، إضافة إلى حرب اليمن التي دخلها أيضا دون استشارة نايف باعتباره وزيرا للداخلية.

وأضاف بشارة أن التغيرات التي تجري تتجه نحو "الملكية المطلقة"، عوضا عن الاعتماد على تحالفات داخل الأسرة الحاكمة، بشكل يشبه الأنظمة الإقطاعية في الداخل، والاعتماد بشكل رئيسي على الولايات المتحدة خارجيا.

 

 

واعتبر بشارة أن ما يحدث في السعودية هو بمثابة "تحديث للنظام السعودي"، واصفا الشخص المسؤول عن تلك العملية بـ"المحدِّث المستبد"، والذي يرمي إلى إقامة نظام حكم يرتكن إلى سلطات فرد واحد مع ولاء من الأسرة الحاكمة دون مشاركة منها في السلطة.

وأشار بشارة إلى الاختيارات التي اعتمد عليها بن سلمان في التعيينات الوزارية الأخيرة باعتبارها اعتمدت جميعا على جيل الأحفاد وأولاد الأحفاد في بعض الأحيان من الأسر الحاكمة، والتي اتسمت جميعها بصغر السن، مشبِّها ذلك بالحالة التي انتابت المملكة بعد وفاة الملك عبد العزيز، إلا أن الفارق الآن أن المعيار هو الولاء فقط لآل سلمان، مضيفا أن تلك الخطوة "إن خرج منها بن سلمان سالما" قد تلقى شعبية لدى الشارع السعودي الذي ضاق ذرعا بحكم الكثير من الأمراء له في الوقت نفسه، وأن الشارع السعودي يميل إلى أن يحكمه شخص واحد عوضا عن ذلك.

حملة محاربة الفساد في السعودية

أما فيما يتعلق بحقيقة الحملة التي أطلقها ابن سلمان لمحاربة الفساد والدوافع وراء تلك الحملة قال بشارة إن نظام "الإقطاعيات السياسية" كان هو النظام السائد من قبل، وهو أن يقتطع بعض الأمراء إقطاعيات "لينهبوها" بغرض كسب ولائهم أو ثنيهم عن المطالبة بحقهم في الحكم.

وأضاف أن العديد من الأنظمة السلطوية استخدمت محاربة الفساد ذريعة لفرض سلطتها واتخاذ إجراءات استثنائية، مضيفا أن أي حاكم سيصل إلى الحكم في تلك الظروف لا يمتلك إلا خيارين، إما القيام بإجراءات إصلاحية حقيقية واعتماد الملكية الدستورية، أو التذرع بذريعة محاربة الفساد.

"العديد من الأنظمة السلطوية استخدمت محاربة الفساد ذريعة لفرض سلطتها واتخاذ إجراءات استثنائية"

وقال بشارة إنه لا يمكن اتخاذ محاربة السعودية للفساد بشكل جدي في ظل غياب استقلال القضاء وسيادة القانون على الجميع، وتقييد حرية التعبير عن الرأي، وغياب الإعلام المهني.

 

 

ترمب وابن سلمان.. إلى أي حد يستمر الدعم؟

وعن الدعم المطلق الذي أبداه ترمب لما يسمى بمكافحة الفساد في السعودية، قال بشارة إن الرئيس الأميركي هو أسوأ شاهد على مكافحة الفساد، لا سيما وأن استثماراته تجري بشكل أساسي في قطاع العقارات لا رأس المال المنتج، وإن العلاقة بين ترمب والأسر الحاكمة في الخليج مبنية على الفساد.

وتساءل بشارة عن ماهية المهام التي يحققها صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر في الخليج.

اقرأ/ي: عزمي بشارة: تصرفات بعض دول الحصار أثبتت أن ما يحدث هو "حرب قذرة"

وأكد بشارة أن ترمب على استعداد أن يصافح من وصفهم بالفاسدين لو كانوا على رأس الحكم، مشددا على أن مكافحة الفساد تأتي بعد إصدار لوائح اتهام حقيقية يتولاها قضاء عادل ومستقل.

وأضاف أن ترمب يرى حلفاءه من منظور "المنفعة الرخيصة"، وأنه يؤخذ عليه أنه يدير الولايات المتحدة بعين رجل الأعمال الذي يبحث عن تحقيق الربح المباشر، ولا ينظر إلى الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى، وهو ما دفع أوروبا إلى امتلاك أجندات مختلفة خارج إطار التحالف مع الولايات المتحدة.

ترمب على استعداد أن يصافح من وصفهم بالفاسدين لو كانوا على رأس الحكم في السعودية

وصرَّح أن ترمب رجل تصطدم دائما وعوده وأقواله مع المؤسسات الأميركية، لذا من الخطير أن تبني السعودية استراتيجيتها فقط على تلك الأقوال.

الخليج والتطبيع مع إسرائيل

أكَّد بشارة  وجود سعي حقيقي لبعض الدول العربية من أجل التطبيع مع إسرائيل، وأن الإمارات هي أول من بدأ هذا السعي بشكل حثيث قبل سنوات عدة، والذي أثمر عن فتح مكاتب دبلوماسية في "أبو ظبي" والوصول حد التنسيق الأمني بين البلدين.

وأضاف بشارة أن مراسلات السفير الإماراتي في واشنطن، والتي كشف عن بعضها مؤخرا، تجعل البعض يعتقد أن العرب هم الأعداء والإسرائيليين هم الحلفاء بالنسبة للإمارات.

وقال إن الإمارات وإسرائيل يحملان خوفا مشتركا من "الشباب العربي"، ومن سعيه نحو الديمقراطية، ومن إمكانية تحقيق إصلاحات سياسية لا يمكنهما التنبؤ بمستقبلها، مضيفا أن كلا من الإمارات وإسرائيل عاشتا سويا العام الأسوأ في 2011، في إشارة إلى موجات الربيع العربي التي انطلقت من تونس فمصر واليمن وليبيا وسوريا.

الإمارات وإسرائيل يحملان خوفا مشتركا من "الشباب العربي" ومن سعيه نحو الديمقراطية ومن إمكانية تحقيق إصلاحات سياسية لا يمكنهما التنبؤ بمستقبلها

وأضاف أن التيار الحاكم والنخبة المحيطة بمحمد بن سلمان يشاركون الإمارات الرؤية والهواجس نفسها، ولا يرون في إسرائيل عدوا، وأنه لا مانع من التطبيع مع إسرائيل طالما أن العدو المشترك هو إيران.

 

 

الرياض واليمن

قال بشارة إن الصاروخ الباليستي الذي أطلق باتجاه مطار الملك خالد يحمل رسالة إيرانية على خلفية التصعيد الأخير.

ووصف بشارة تحركات الحوثيين في اليمن "بالانقلابية"، والتي جرت في البداية بالتواطؤ من السعودية والإمارات، حيث رأيا أن التهديد الأكبر لهما في ذلك الوقت هو وجود إسلاميين داخل حكومة الوحدة الوطنية.

وأضاف أن إيران استغلت التواطؤ الذي قامت به السعودية انطلاقا من إيمانها بضرورة أن تبقى الأخيرة منشغلة في اليمن، والتورط أكثر فيه.

واستطرد قائلا إن الحوثيين ليسوا حزب الله، وأن إيران لا تمتلك سلطة كاملة عليهم، حيث يحاولون الحفاظ على نوع من الاستقلالية، إلا أنهم يُدفَعون أكثر فأكثر إلى الحاضنة الإيرانية.

على الجانب الآخر، قال بشارة إن إيران تدرك جيدا أن الحوثيين قد يورطوها بقضايا خارج نطاق قدراتهم، مضيفا أن إيران لا تريد أن تتورط كما تورط صدام في حرب الكويت.

وأكد أن السعودية اعتقدت أنها تستطيع أن تحسم الأمر في اليمن بسلاح الطيران فقط لأنها تخشى أن تكون اليمن أفغانستان جديدة، إلا أن ما حدث هو أن تحولت إلى ارتكاب جرائم حرب حقيقية في حق الشعب اليمني ودمرت اليمن بشكل كامل، لتصبح صورتها العالمية أنها "دولة ترتكب جرائم بحق الإنسانية".

ويرى بشارة أن الأزمة تكمن في أن السعودية لم تعد قادرة على الانسحاب من اليمن مرة أخرى.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية