عدنان أبو عودة يتحدث للتلفزيون العربي عن طبيعة السلام بين إسرائيل والأردن | التلفزيون العربي
13/01/2018

عدنان أبو عودة يتحدث للتلفزيون العربي عن طبيعة السلام بين إسرائيل والأردن

في الجزء الأخير من الشهادة التي أدلى بها المستشار السياسي السابق للعاهل الأردني عدنان أبو عودة لبرنامج "وفي رواية أخرى" على التلفزيون العربي؛ كشف أبو عودة عن طبيعة عملية السلام بين إسرائيل والأردن، المعروفة باسم اتفاقية "وادي عربة" وطبيعة هذه الاتفاقية، وعلاقتها بمسار المفاوضات مع الفلسطينيين.

هل هناك سلام فعلي بين إسرائيل والأردن؟

أجاب أبو عودة عن طبيعة هذا السلام بالقول إن هناك سلاما فعليا بين الأردن وإسرائيل، وأن "الأردن مطمئن من حدوده، ولا توجد عمليات عسكرية ضد إسرائيل، ومن الممكن أن تكون هناك مشاريع مشتركة مثل قناة البحرين على البحر الميت".

"الحكومة الأردنية أخبرت الشعب أن قرارها فردي وغير ملزم؛ فهي مثلا تفتح باب التصدير والاستيراد مع إسرائيل لكنها لا تلزم أحدا بذلك ولا تفرضه على الشعب".

وأضاف أبو عودة إن "ما يخيف الأردن عدم تقدم المحادثات بين منظمة التحرير الفلسطينية والإسرائيليين خلال السنوات الماضية" مؤكدا أن "إسرائيل حركة صهيونية وأصابعها موجودة في كثير من دول العالم المؤثرة، والأردن يتميز بالحذر والحكمة من هذا الموضوع".

هل تطور مسار السلام بين الأردن وإسرائيل مرتبط بتطور مسار السلام بين إسرائيل والفلسطينيين؟

يرى أبو عودة أن "السلام بين إسرائيل والأردن موجود فعلا والموضوع منتهٍ، لكن ما يمكن السؤال عنه هو تطوير العلاقات، فالدولة طبَّعت علاقاتها مع إسرائيل بحدود معينة وهي راضية عن ذلك إلى حد ما.

وأكد أبو عودة أن الحكومة الأردنية أخبرت الشعب أن قرارها فردي وغير ملزم؛ فهي مثلا تفتح باب التصدير والاستيراد مع إسرائيل لكنها لا تلزم أحدا بذلك ولا تفرضه على الشعب".

وأوضح أبو عودة، أنه خلال الزمن تتغير الأولويات ولا يمكن التنبؤ بما سيحدث في المستقبل، مشيرا إلى أن الخصم الإسرائيلي خصم صبور يعمل بهدوء ليصل إلى ما يريد، وعلى كل عربي أن يعلم ذلك، مبينًا أن مشكلة العالم العربي هو عدم التفكير بقواعد صحيحة مبنية على فرضيات.

شاهد/ي سلسلة حلقات شهادة عدنان أبو عودة المستشار السياسي للعاهل الأردني سابقا عبر الضغط هنا

وعند سؤاله عن الآثار السلبية للاتفاقية على الأردن قال أبو عودة إن عملية السلام مع إسرائيل لم تؤثر حتى الآن سلبا في الأردن، منوها إلى حادثة قتل اثنين من الحرس الأردني من قبل إسرائيليين خلال العام الماضي، ومؤكدا أن الأردن أخرجت السفير الإسرائيلي ولم ترجعه حتى تتم معاقبة من فعل ذلك وحتى الآن لم تجري محاسبته، مشيرا إلى أن هذه التصرفات غيَّرت رأي الشعب بكون إسرائيل جادة بالسلام، وأرجع أبو عودة ذلك إلى سياسيات اليمين الديني المتعصب في إسرائيل.

هل من الممكن أن يكون هناك قبول شعبي أردني للسلام مع إسرائيل؟

يرى أبو عودة أنه ربما يكون هناك قبول وقد يكون العكس، لأن ذلك يتوقف على عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية، وهي متغيرات ليست تحت السيطرة؛ وذلك يتوقف على ما سيحدث في المستقبل، وهذا ليس تحت سيطرة الأردن، و"أهل المستقبل هم من سيحكمون ويقررون"، بحسب تعبير أبو عودة.

ما هي أهم المهمات التي أوكلت إليك سفيرا للأردن في الأمم المتحدة؟

قال أبو عودة "لم تكن هناك مهمات خاصة، الأردن كان عضوا نشيطا دائما ضمن المجموعة العربية في الأمم المتحدة، في أحد الأيام شكت منظمة التحرير للأمم المتحدة عن بناء إسرائيل مستوطنات قرب القدس، وجاء القرار لمجلس الأمن وبلغنا عن الموضوع، وعادة عند انعقاد مجلس الأمن يقدم رئيس المجلس القضية ثم يتحدث المدعي والمدّعى عليه وكان السيد ناصر القدوة المندوب الفلسطيني، وأردت الكلام في تلك الجلسة وكتبت خطابي.."

ثلاث كذبات تاريخية

تابع أبو عودة كلامه، "انتبهت أن المندوب الإسرائيلي أثناء رده على المندوب الفلسطيني كذب ثلاث مرات:

الكذبة الأولى: إسرائيل هي الوحيدة التي تذكر القدس في كتبها الدينية.

الكذبة الثانية: اليهود موجودون في إسرائيل منذ 3 آلاف سنة دون انقطاع.

الكذبة الثالثة: اليهود هم الوحيدون الذين جعلوا من القدس عاصمة.

فمزقت خطابي الذي كنت قد أعددته سابقا، وعزمت على الرد على المندوب الإسرائيلي وتفنيد كذبه، وكان لدي وقت لذلك،  ورددت عليه بالثلاثة:

الأولى: القدس موجودة بالقرآن وهو كلام الله وليس كلام رواة أو مؤرخين.

الثانية: أين كنتم بعد أن سباكم نبوخذ نصر، وعندما جاء الصليبيون إلى القدس لم تبقوا أنتم ولا نحن.

يرى أبو عودة أن "السلام بين إسرائيل والأردن موجود فعلا والموضوع منتهٍ، لكن ما يمكن السؤال عنه هو تطوير العلاقات، فالدولة طبَّعت علاقاتها مع إسرائيل بحدود معينة وهي راضية عن ذلك إلى حد ما.

الثالثة: أخبرتهم أن الإسلام المنتشر بكل أصقاع العالم، رسوله الذي جاء فيه ولد بمكة، وفيها الكعبة التي يصلي إليها كل المسلمين في العالم، وهي مهد الرسالة الإسلامية، الرسول نفسه لم يجعلها عاصمة له بل بقي بالمدينة، ومكة الآن ضمن المملكة العربية السعودية وعاصمتها الرياض ولم تجعل منها المملكة عاصمة لها اقتداء بالرسول.

وأضاف أبو عودة خلال خطابه بمجلس الأمن، "لقد عامل المسلمون القدس كما عاملوا مكة بقدسيتها، فلم يجعلوها عاصمة لهم، حين دخل الفاتحون المسلمون إلى القدس، بل جعلوا من مدينة اللد مركز إدارة لهم ولم يجعلوا القدس عاصمة".

وأشار أبو عودة إلى أن اثنين من السفراء العرب بكوا فرحا من الرد على المندوب الإسرائيلي، وقال: "جاءني السفير الإيطالي وقال لي إننا لم نكن نعلم بهذا الكلام ولقد أرسلت خطابك إلى حكومتي ليعلموا به، وأيضا سفير نيوزلاندا اتصل بي وشكرني وقال لي أرسلت خطابك إلى حكومتي ليعلموا به".

تفاصيل في السيرة الذاتية والحياة الشخصية لعدنان أبو عودة:

عن تنقله في المناصب السياسية والدبلوماسية قال أبو عودة "بعد وفاة الملك حسين وتولي الملك الحالي عبد الله الثاني العرش، اتصل بي وطلب مني أن أكون مستشاره السياسي وعملت معه لمدة عام خلال 1999  و 2000، وفي الـ 2004 أصبحت عضوَ مجلس أمناء في منظمة دولية لمدة 8 سنوات وبقيت نشيطا في السياسة الدولية، ولا زلت أقرأ وأكتب حتى الآن.

وصفه بعض الأردنيين بالدخيل وبعض الفلسطينيين وصفه بالخائن والعميل؛ هل هناك تناقض بين أصوله الفلسطينية وجنسيته الأردنية؟

قال أبو عودة "استقبلت كل ما قيل عني برحابة صدر وقلت ربي اهدِ قومي إنهم لا يعلمون"، لا يوجد تناقض بين أردنيتي وفلسطينيتي، الأردن يساوي فلسطين وهو مهدد مثل ما هددت فلسطين، وقد نشأ هذا البلد بعد الاحتلال البريطاني واتفاقية سايكس بيكو، زوجتي أردنية وزوجة ابني أردنية، وهذا الكلام استخدمه بعض الناس لأسباب اقتصادية، ومشاعري الفلسطينية كمشاعر أي أردني وطني لفلسطين، وفلسطين هي قصة أرض عربية محتلة، وكثير من الأردنيين يرون ذلك.

تابع أبو عودة حديثه، "حذرت كثيرا من الاستقطاب، والعالم العربي كله يستقطب في الداخل، ونحن الآن وصلنا إلى المرحلة الأخيرة من الاستقطاب وهي الاستقطابات الداخلية، حيث تقسم إلى استقطابات قبلية واستقطابات طائفية واستقطابات مذهبية، وهذه كلها أتلفت العالم العربي، والإنسان الوطني هو الذي يرفض الاستقطابات الداخلية".

ما هي القضية التي تؤمن بها وعملت على خدمتها؟

كانت فلسطين، وما زالت فلسطين، وتطورت وامتدت بآثارها السيئة حتى وصلت الأردن؛ حيث أفكر بألَّا يحدث له كما حدث لفلسطين، وهناك ارتباط بين البلدين لا يمكن فصلهما أبدا، وقرار فك الارتباط كان قرارا سياسيا ولم يكن استراتيجيا.

اقرأ/ي أيضا: 

عدنان أبو عودة يحكي قصة الفتاة التي جعلته يدرس الأدب الإنجليزي

عدنان أبو عودة: أنا من اقترح على الملك حسين فك ارتباط الضفة الغربية عن الأردن

الأكثر قراءة

القائمة البريدية