ضربات غربية محدودة لنظام الأسد.. ما أهداف وتداعيات هذه الضربات؟ | التلفزيون العربي
15/04/2018

ضربات غربية محدودة لنظام الأسد.. ما أهداف وتداعيات هذه الضربات؟

#سوريا#روسيا#الولايات المتحدة#فرنسا

بعد أيام من التهديد والوعيد تحقق الرد الأميركي على النظام السوري، أكثر من 100 صاروخ أطلقتها واشنطن مع باريس ولندن على مواقع عسكرية ومواقع لصناعة الأسلحة الكيميائية في سوريا.

لكن حجم التهويل الإعلامي الذي سبق الضربة لم يكن على مستوى التوقعات، فالتحالف الثلاثي لم يستهدف إسقاط النظام السوري أو حتّى تغيير التطورات الميدانية على الأرض، فيما أرسل الهجوم على النظام السوري الرسائل السياسية لروسيا التي كانت مستهدفة بالدرجة الأولى.

ناقش برنامج "للخبر بقية" على شاشة التلفزيون العربي تداعيات الهجوم الغربي على النظام السوري ومدى جدّية الدور الأميركي والبريطاني والفرنسي في سوريا، وعمّا إذا كان الأمر برمته مجرد حماية مصالح خاصة وتقاسم للكعكة السورية على حساب دماء الأبرياء.

ضربات محدودة في الزمان والمكان

في الوقت الذي اعتبرت فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الضربة الثلاثية التي استهدفت عددا من المواقع العسكرية في دمشق وحمص ناجحة وشكَّلت رادعا للأسد وشلت قدرات جيشه الكيميائية المفترضة، تشير كل من دمشق وموسكو إلى أن قوات النظام استوعبت الضربة وأبطلت أي مفعول عسكري لها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن أنظمة الدفاع الجوي التابعة للحكومة السورية من طرازي "بانتسير" و"بوك" اعترضت معظم الصواريخ المستخدمة في الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، من بينها 12 صاروخا استهدفت مطار الضمير شرقي دمشق.

واعتبر رئيس دائرة البحوث في المركز العربي بواشنطن عماد حرب الضربة الأميركية على مواقع النظام السوري مجرد ضربة عادية لم تقدّم أي جديد، منوها إلى أنَّ الرئيس الأميركي والحلفاءَ الأوربيين لا يريدون تغيير النظام السوري.

وفق نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية لدى مجلس الدوما الروسي أليكسي تشابا، فإن واشنطن وباريس ولندن كانوا مرغمين على ضرب سوريا حفاظا على ماء الوجه، وذلك بعد أن حشروا أنفسهم في طريق مسدود إثر إطلاق تصريحات مدوية مشبعة بالتهديد والاتهامات ضد الحكومة السورية.

وأوضح حرب، أن تغيير النظام السوري يعني مسؤوليات كبيرة ليس بمقدور الأميركيين والغرب تحملها في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن هذه الضربة محدودة ولا تتناسب مع جرائم النظام السوري.

وتشير التقارير إلى أن مستشار الأمن القومي جون بولتون والرئيس ترمب كانا يريدان تدمير دفاعات الأسد الجوية ومطاراته، لكن وزارة الدفاع والجيش الأميركي رفضا ذلك وأصرّا على توجيه ضربات محدودة.

وعن سبب انتهاء الأمر لرأي الجنرالات في الضربة على النظام السوري، أفاد رئيس دائرة البحوث في المركز العربي بواشنطن، أن الجنرالات يعلمون بتكلفة الحرب لأنهم من سيقومون بها ويعانون منها والرئيس ترمب لا يعرف تكلفة الحرب في سوريا أو وما ستسفر عنه.

تقييم المعارضة السورية للضربة الغربية

لم تختلف الضربة الغربية الأخيرة على سوريا في ظروفها كثيرا عن تلك التي نفذتها الولايات المتحدة على مطار الشعيرات في ريف حمص الشرقي أبريل/ نيسان 2017، لكن الجديد فيها هو مشاركة بريطانيا وفرنسا.

وحول ذلك، قال رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف السوري المعارض أحمد رمضان إن هناك عملية سياسية ذات طابع عسكري تجري حاليا في سوريا، لافتا إلى وجود أهداف سياسية أميركية محددة.

ومن الرسائل الأميركية المهمة للضربة العسكرية بحسب رمضان:

1 – وجهّت رسالة للجانب الروسي بأن تعطيل مجلس الأمن من خلال الفيتو لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، وبالتالي شاهدنا آلية دولية تتشكل خارج نطاق مجلس الأمن تضم 3 دول أساسية من الدول دائمة العضوية تقوم بالجهد العسكري دون انتظار قرار من مجلس الأمن.

2 – وجهت رسالة للنظام السوري بأنه مهما اعتقد أن روسيا وإيران يمكنهما حمايته فإنهما غير قادرتين على تأمين الحماية اللازمة له.

3 – وجهت رسالة مهمة لإيران بأنها لا تستطيع التمدد أكثر في سوريا.

وأشار عضو الائتلاف السوري المعارض إلى أن العملية استهدفت أهداف مشتركة لحزب الله والحرس الثوري الإيراني وميليشيات النظام في الميادين وريف دير الزور بواسطة صواريخ توماهوك، وأيضا جرى استهداف مناطق في القصير يسيطر عليها حزب الله وفي الصنمين  تم استهداف نقاط للنظام والإيرانيين.

رسائل روسية غربية متبادلة

وفق نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية لدى مجلس الدوما الروسي أليكسي تشابا، فإن واشنطن وباريس ولندن كانوا مرغمين على ضرب سوريا حفاظا على ماء الوجه، وذلك بعد أن حشروا أنفسهم في طريق مسدود إثر إطلاق تصريحات مدوية مشبعة بالتهديد والاتهامات ضد الحكومة السورية، على حد قوله.

ويرى مراقبون أن أهم ما في الضربة الغربية المشتركة في سوريا هي أنها ميدان رئيسي للخلاف مع روسيا، والهدف الرئيس هو تسخين الصراع مع موسكو والضغط عليها إلى أبعد حد ممكن لدفعها إلى تقديم تنازلات في الملف السوري وملفات أخرى استراتيجية تشمل دورها في العالم.

أوضح المعارض السوري أحمد رمضان أن سوريا حاليا أمام مرحلة جديدة، وأن الجانب الروسي الذي اعتقد مطولا أنه يستطيع أن يفرض حلا سياسيا في سوريا وحسم الصراع عسكريا بإرادته، يكتشف الآن بأنه غير قادر على ذلك.

وحول ما إذا كانت الرسالة قد وصلت للروس، قالت مديرة مركز آسيا والشرق الأوسط إيلينا سوبونينا إن مثل هذه الرسائل لم تصل إلى موسكو، موضحة أن هذا الضربات خالية من مضمونها وفارغة من الناحية العسكرية ولم تغيِّر من موازين القوى على الأرض.

وتساءلت مديرة مركز آسيا والشرق الأوسط عن مغزى الضربة الأميركية، مشيرة إلى أنها لو كانت تريد عقاب نظام الأسد فهي لم تؤتِ ثمارها.

وأكّدت سوبونينا أن ترمب كان يريد ضربة أقوى حجما تجاه النظام السوري، لكن موقف روسيا الصارم حال دون ذلك وغيَّر من مخططاته، منوهة إلى أن موسكو حذَّرت الإدارة الأميركية ووضعت خطوطا حمراء أمام الغرب.

بدوره، قال رئيس دائرة البحوث في المركز العربي بواشنطن عماد حرب، إن الولايات المتحدة ليست مهتمة كثيرا بتغيير الوضع في سوريا أو إسقاط النظام لوحدها.

وأضاف أن ما حدث هو ضربة عقاب صغيرة لا تؤثر كثيرا على النظام، معتبرا أن الإدارة الأميركية ليس لها الكثير من الأوراق في سوريا على عكس روسيا التي تسيطر على الأرض وعلى بشار الأسد.

من جانبه، قال رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف السوري المعارض أحمد رمضان إن هذه الضربة إذا كانت خالية من المضمون السياسي أو كان تأثيرها محدودا، فإنها إِنْ أُلحقت بأهداف سياسية تريدها الولايات المتحدة فلن تكون فارغة أو غير ذات قيمة.

وأوضح أن سوريا حاليا أمام مرحلة جديدة، وأن الجانب الروسي الذي اعتقد مطولا أنه يستطيع أن يفرض حلا سياسيا في سوريا وحسم الصراع عسكريا بإرادته، يكتشف الآن بأنه غير قادر على ذلك.

 

اقرأ/ي أيضا:

لماذا تأخرت الضربة الأميركية في سوريا؟

 

الأكثر قراءة

#الولايات المتحدة#بريطانيا#روسيا#مجلس الأمن
#الاحتلال الإسرائيلي#الضفة الغربية#غزة

القائمة البريدية