صحفي سويسري يروي للتلفزيون العربي قصة اعتقاله في الإمارات | التلفزيون العربي

صحفي سويسري يروي للتلفزيون العربي قصة اعتقاله في الإمارات

14/11/2017
أشارت القناة إلى أن أعين الصحفيين كانت معصوبة عندما كانا يُنقلان من مكان إلى آخر، بالإضافة إلى أن المحققين الإماراتيين صادروا معدات التصوير والحواسيب وأقراص التخزين الخاصة بهما وأدوات أخرى كانت بحوزتهما.

أوقفت السلطات الإماراتية صحفيا ومصورا يعملان في القناة السويسرية الرسمية (راديو تيلي سويس، آر تي أس)، يوم الخميس الماضي، بينما كانا في مهمة تغطية افتتاح متحف "اللوفر" الشهير في إمارة أبو ظبي، بحسب ما أفادت به القناة.

وفي لقاء حصري ضمن برنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي، صرّح المصور السويسري المفرج عنه جون بيورغفنسون أنه في البداية أُخذ وزميله إلى مَرْكزَي شرطة مختلفين، ثم نقلا كل على حدى إلى زنزانتين منفردتين بهدف فصلهما عن بعضهما البعض، كما منعا من التواصل مع أقاربهما.

وأكد بيورغفنسون أنهما نقلا أيضا إلى مكان "غريب"، بحسب وصفه، ووضعا في أقفاص ثم قُيدا في أرض السيارة لمدة تجاوزت الساعة الواحدة، ليكتشفا بعد نزع العصبة عن أعينهما أنهما أخذا إلى المطار حيث تم إطلاق سراحهما وترحيلهما إلى بلدهما.

وأضاف أن اعتقالهما تم في منطقة تدعى سوق أبو سفر تحتوي على الكثير من المجمعات السكنية التي يقطنها عمال أجانب، وذلك أثناء التقاطهما صورا لهؤلاء وهم يتبضعون ويمارسون حياتهم الاجتماعية الطبيعية في يوم إجازتهم الخميس.

وكشفت قناة "آر تي أس" أن الصحفي سيرج أندرلين والمصور جون بيورغفنسون احتُجزا أكثر من 50 ساعة دون السماح لهما بالتواصل مع الخارج، على خلفية التقاطهما صورا لعمال باكستانيين في سوق الهواء الطلق، كما أُخضعا لاستجواب وصلت مدته إلى 9 ساعات متواصلة.

وأشارت القناة إلى أن أعين الصحفيين كانت معصوبة عندما كانا يُنقلان من مكان إلى آخر، بالإضافة إلى أن المحققين الإماراتيين صادروا معدات التصوير والحواسيب وأقراص التخزين الخاصة بهما وأدوات أخرى كانت بحوزتهما.

أخذت مع زميلي إلى مركزي شرطة مختلفين و نقلنا إلى زنزانتين مختلفتين بهدف فصلنا عن بعض كما منعنا من التواصل مع أقربائنا

وفي مقابلة تلفزيونية عبر قناة "آر تي أس"، تحدث أحد الصحفيين سيرج أندرلين، بعد الإفراج عنه وعودته إلى بلاده، عن الحرب النفسية التي تعرض لها وهو رهن الاعتقال، فضلا عن المعاملة المهينة له من الاستخبارات الإماراتية، موضحا أنه أرغم تحت الضغط على توقيع وثيقة تقول بالحرف الواحد إنه "عميل لقطر وإسرائيل".

وقال أندرلين: "كان الأمر قاسيا ونفذ بمهنية عالية، ولم أسمع زميلي فقد فُصلت عنه، وبقيت لمدة يومين حيث خضعت لعشر ساعات متتالية من الاستجواب دون انقطاع مع رجال المخابرات الإماراتيين، ثم أجبرنا على التوقيع على أوراق تحت الضغط، كتب فيها أنني عميل إسرائيلي وعميل قطري وعضو في منظمة هيومن رايتس ووتش".

وأفادت القناة السويسرية الرسمية أنه تم إطلاق سراح الصحفيين مساء السبت الماضي، وسُمح لهما بالعودة إلى مدينة زيوريخ السويسرية، تاركين معداتهما والقسم الأكبر من أغراضهما في الإمارات.

"أجبرنا على التوقيع على أوراق تحت الضغط، كتب فيها أنني عميل إسرائيلي وعميل قطري وعضو في منظمة هيومن رايتس ووتش".

من جهته، نشر مدير "آر تي إس" باسكال كريتان، تغريدة على صفحته الشخصية في موقع تويتر، شدد فيها على "إدانة القناة لانتهاكات حرية الصحافة التي تعرض لها الصحفيان في الإمارات".

ونددت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية، أول أمس الأحد، باحتجاز السلطات الإماراتية الصحفيين السويسريين، "لأن مصادرة معداتهما دون سند قانوني دليل جديد على حالة القمع والترهيب لحرية الإعلام والصحافة المتبعة في الإمارات"، معتبرة أن "مثل هذه الممارسات تمثل مخالفة فاضحة للمواثيق والاتفاقيات الدولية وبما يستوجب تدخلا دوليا لإجبار الإمارات على احترام التزاماتها".

حرية الصحافة في الإمارات

يشهد مجال حرية الصحافة في الإمارات العربية المتحدة، منذ عام حتى اليوم أوضاعا وصفت بـ"الكارثية"، إذ ذكرت وكالة رويترز للأنباء، في يونيو/ حزيران الماضي، عقب الأزمة الخليجية، أن الإمارات منعت نشر أي تعبير عن التعاطف مع قطر، مشيرة إلى أنها ستعاقب المخالفين بالسجن لما يصل إلى 15 عاما.

من جانبه، قال النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي حينها إن "إبداء التعاطف أو الميل أو المحاباة تجاه تلك الدولة أو الاعتراض على موقف دولة الإمارات العربية المتحدة، وما اتخذته من إجراءات صارمة وحازمة مع حكومة قطر، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتغريدات أو مشاركات أو بأي وسيلة أخرى، قولا أو كتابة يعد جريمة، يعاقب عليها بالسجن المؤقت من 3 إلى 15 سنة، وبالغرامة المالية التي لا تقل عن 500 ألف درهم".

من جهة أخرى، اعتقلت السلطات الإماراتية الصحفي والناشط الحقوقي أحمد منصور مرات عديدة، آخرها كان في مارس/ آذار من العام الحالي، بعد اكتشافه محاولة الأجهزة الأمنية اختراق هاتفه المحمول والتجسس عليه، في أغسطس/ آب 2016.

واتهمت السلطات منصور بـ"استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت لنشر معلومات مغلوطة وشائعات وأخبار كاذبة والترويج لأفكار مغرضة من شأنها إثارة الفتنة والطائفية والكراهية، في انتهاك واضح لحرية الفكر والتعبير"، بحسب تقارير حقوقية.

وفي مايو/ أيار 2014، اعتقلت السلطات في أبو ظبي المواطن الإماراتي أسامة النجار على خلفية تغريدة نشرها على حسابه الشخصي في ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه، انتقد فيها تعذيب 94 شخصا اعتقلوا بتهمة ارتباطهم بجماعة "الإخوان المسلمين"، وكان من ضمنهم والده حسين النجار. ثم أصدرت السلطات حكما بسجنه لمدة 3 سنوات.

ورفضت السلطات الإماراتية الإفراج عن النجار بعد انتهاء محكوميته في مارس/ آذار الماضي، الأمر الذي أثار قلق منظمة العفو الدولية، حيث اعتبرت في بيان لها أن "قرار حكومة الإمارات العربية المتحدة بالإبقاء على أسامة النجار وراء القضبان عقب انقضاء مدة حكمه كاملة لا يمكن تبريره، وهو اعتداء آخر لا مبرر له على حرية التعبير".

 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية