زيباري: انشقاق قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في الستينيات شكل ضربة للحركة الكردية | التلفزيون العربي
14/02/2018

زيباري: انشقاق قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في الستينيات شكل ضربة للحركة الكردية

#العراق#الأكراد

 

تحدث وزير الخارجية والمالية العراقي الأسبق، هوشيار زيباري، في الجزء الثاني من حواره ضمن برنامج وفي رواية أخرى على التلفزيون العربي، عن تفاصيل وأسباب تشكل الاتحاد الوطني الكردستاني وطبيعة علاقته مع إيران، كما كشف كيف ساعدت مجزرة حلبجة الأكراد على إظهار معاناتهم للعالم، متطرقا إلى موقفه من غزو الكويت وتداعياته على الأكراد.

وقال زيباري إن عددا من القادة والشخصيات المهمة في الحزب الديمقراطي الكردستاني انشقوا عام 1975 وأسسوا حزب آخر هو الاتحاد الوطني الكردستاني، لأسباب تعود إلى فترة أواسط الستينيات عندما حدث الانشقاق الأساسي داخل الحزب الديمقراطي، وهو انشقاق ابراهيم أحمد وجلال الطالباني عسكريا وسياسيا في عامي 1964 و1966.

واعتبر زيباري أن هذا الانشقاق كان أكبر ضربة للحركة القومية الكردية آنذاك، لأن أحد أبرز مصائب الشعب الكردي، بحسب وصفه، هو عدم وحدة الموقف والانشقاقات وما تبعها من انقسامات في الحركة التحررية الكردية.

وأضاف أن في عام 1970 عندما وقعت القيادية الكردية برئاسة مصطفى البارزاني مع الحكومة العراقية المركزية التابعة لحزب البعث الحاكم آنذاك برئاسة صدام حسين، عاد ابراهيم أحمد وجلال الطالباني إلى صفوف الحزب مرة أخرى وأُعفي عنهم من قبل القيادة الكردية.

أما في عام 1975، أي بعد انهيار الحركة الكردية بتآمر من شاه إيران من جهة، والولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى، إلى جانب الرئيس العراقي السابق صدام حسين، لامت قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني القيادة الكردية باعتبارها هي سبب انهيار ثورتهم، لذلك طرحت نفسها كبديل.

ولفت إلى أن هذه القيادة أسست بعد إبرام اتفاقية الجزائر في العاصمة السورية دمشق، برعاية الحكومة السورية آنذاك، الاتحاد الوطني الكردستاني، وأمينه العام كان جلال الطالباني.

وعن مصلحة سوريا في احتضان المنشقين، قال الوزير العراقي إن حكومة دمشق كانت على خلاف مع البعث العراقي بقيادة صدام حسين، حول أمور تتعلق بالحدود بين البلدين وأخرى مرتبطة بالحرب الأهلية اللبنانية والساحة الفلسطينية، لذلك سعت حكومة حافظ الأسد إلى "إغاظة أو إزعاج" النظام البعثي العراقي عبر دعمها لقيام الاتحاد الوطني الكردستاني.

 

اقرأ/ي أيضا:

هوشيار زيباري: نوايا حزب البعث كانت مخادعة ومبيّتة للقضاء على الثورة الكردية 

وبعدها، أسست القيادة المنشقة عن الديمقراطي مقرات لها وقوات خاصة بها للبيشمركة، داعية إلى ثورة عراقية شاملة من سوريا بالاشتراك مع معارضين عرب للنظام البعثي العراقي في ذلك الوقت، ثم حصل الانشقاق بشكل صريح، ليصبح هناك حزبين كرديين أساسيين هما: الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وتبع ذلك طبقا لتصريحات الوزير زيباري تشكل أحزاب كردية أخرى أبرزها الحزب الاشتراكي الكردستاني، كما بدأت الحركة الإسلامية تتحرك في فترة السبعينيات أيضا، ما شكل بالتالي تنوع سياسي على الساحة الكردية.

 زيباري: كافة الفئات الاجتماعية في إقليم كردستان العراق كانت منخرطة في صفوف الحزب الديمقراطي. 

وحول تأثر الشارع الكردي بهذه الانشقاقات، نفى وزير الخارجية والمالية العراقي الأسبق أن تكون ولاءات المواطنين الأكراد قد تقسمت بل إن الانشقاق كان فقط على صعيد القيادات في الأحزاب، على الرغم من أن كل حزب يتمتع بقاعدة شعبية خاصة به.

ووفقا لزيباري، تتركز قاعدة الاتحاد الوطني الكردستاني الشعبية تاريخيا في محافظة السليمانية التابعة لإقليم كردستان والواقعة في الشمال الشرقي من العراق، وتحديدا على الحدود العراقية الإيرانية، إضافة إلى مناطق أخرى منها كركوك، شمال العاصمة بغداد.

أما بالنسبة للحزب الديمقراطي العراق فتتركز قاعدته الشعبية في محافظة دهوك وتحديدا في منطقة بهدينان، الواقعة في إقليم كردستان، وكذلك في إربيل، عاصمة الإقليم، إضافة إلى محافظة السليمانية وكركوك.

وشرح أن الخلاف بين الحزبين كان أيديولوجي إلى جانب كونه سياسي وعسكري، لأن استنادا على تاريخ هذين الحزبين، فإن توجه الاتحاد الوطني اشتراكي تقدمي علماني، فيما يُعرف الحزب الديمقراطي بأنه قومي وعشائري ورجعي ويميني.

واستطرد زيباري أن كافة الفئات الاجتماعية في إقليم كردستان العراق كانت منخرطة في صفوف الحزب الديمقراطي من عمال وفلاحين ورؤساء عشائر ورجال دين، فضلا عن الطبقة الوسطى، ما جعله يبدو على أنه حزب شعبي.

وتابع أن الاتحاد الوطني برر انشقاقه عن الديمقراطي بأسباب أيديولوجية في وقت كان فيه السبب سياسي وشخصي في سبيل السيطرة على القرار داخل الحزب، حيث كانت القيادة المنشقة ضد القائد الملا مصطفى بارزاني، صاحب الكاريزما والشعبية الكبيرة.

كما أكد أن المنشقين أزاحوا مصطفى بارزاني من الحزب بقرار سياسي مبررين ذلك باعتباره يتفرد بالقرارات ولا يستشير القيادة، فضلا عن عدم اهتمامه بالحزب كثيرا، على حد مزاعمهم حينها، معتبرا أن جميعها كانت مجرد تبريرات، لأن السبب الرئيسي وراء إزاحة بارزاني بحسب الوزير كان سعي المنشقين إلى قيادة الحركة الكردية آنذاك بحجة أنهم تقدميين ومن سكان المدن ومن النخبة المثقفة.

وخلص الوزير العراقي الأسبق إلى أن الحزبين استمرا بعملهما كل على حدى دون قتال ومشاكل ولا يزالان يتواجدان حتى يومنا هذا في إقليم كردستان كقوتين سياسيتين أساسيتين.

اقرأ/ي أيضا:

ما فرص نجاح العراق في جذب المنح والاستثمارات من أجل إعادة الإعمار؟ 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية