رسائل المناضل محمد فريد من منفاه(2) | التلفزيون العربي
10/04/2018

رسائل المناضل محمد فريد من منفاه(2)

#عصير الكتب

 

واصل الروائي والكاتب الصحفي بلال فضل، قراءة الرسائل والخطابات التي أرسلها  وتلقاها المناضل المصري محمد فريد في منفاه، والتي جمعها الكاتب صبري أبو المجد في كتاب محمد فريد: ذكريات ومذكرات.

رسالة إسماعيل صدقي 

يحكي فضل أن الدكتور إسماعيل صدقي أحد قيادات الحزب الوطني بعث رسالة إلى محمد فريد بتاريخ 16 أغسطس/آب عام 1912، يخبره فيها عن أحوال مصر وأوضاع جمعية السلام التي وقف فريد خلف إنشائها، لعلها تبعث الحياة في عروق العمل الوطني؛ قائلا "إن الأسف يخالجني بأشد تأثيره كلما رأيت الضعف قد تغلب على تلك الهِمم التي كانت عمادنا في القيام بمأموريتنا وتنفيذ مبادئنا على اختلاف أشكالها، رأيتم اجتماع مجلس إدارة الجمعية، ولم أر غير وجوب ذلك، وقد جاهدت في أن يتم ذلك فكانت النتيجة مضاعفة الأسف، إذ لا يوجد من الأعضاء من يوافقنا في الظروف الحاضرة، ولا أخفي عنكم أنني حاولت تكوين الجمعية طبقاً للقانون من سبعة أعضاء، فلم أوفّق وقد وصل بنا الإهمال إلى عدم تلبية دعوة اللجنة الإدارية للنظر في حالتنا الحاضرة، وحالتنا المالية خصوصا التي تحتاج إلى الإسعاف السريع، وبالجملة يا سيدي الرئيس فالحالة هنا لا تتناسب مع حسن ظنكم".

رسالة تلميذ فريد

ويوضح فضل أن الحالة التي لا تتناسب مع حسن ظن محمد فريد لم تنته سريعا، إذ أرسل تلميذه أحمد وفيق من فاقوس في محافظة الشرقية في 13 يونيو/حزيران عام 1914، رسالة أخرى يحكي فيها عن الصراعات التي نشبت داخل الحزب الوطني بعد سفره، لكنه بحماس الشباب يلقي اللوم على فريد لأنه رفض تكرار تجربة السجن المريرة التي خاضها من قبل، وقرر السفر إلى الخارج ليعمل في خدمة القضية الوطنية بعيدا عن بطش الإنكليز، وقال أحمد في رسالته "إننا عدد قليل جدا، وبكل أسف لا نعمل عملا مطلقا والحركة نائمة وتغط في النوم؛ وإذا سمحت لي أن أقول إن النوم بدأ بعد مفارقتكم لهذه البلاد التعسة، وإني أقسم لك أني لو علمت أن مصير حركتنا سيكون كذلك بعد هجرتكم، لكنت أول من ألقى القبض عليك لتمضي السنة، ثم نخرج بعدها كما خرجت عقب الأشهر الستة، وإن أدى ذلك السجن إلى التنقل في الشوارع".

اقرأ/ ي أيضا:

رسائل المناضل محمد فريد من منفاه

محاولات فاشلة لتشويه صورة فريد

ويبين الكاتب المصري أنه كان من الطبيعي أن يسقط محمد فريد ضحية للمرارة وخيبة الأمل، وأن يصب غضبه على الجميع، بمن فيهم رفيقه مصطفى كامل وشقيقه علي فهمي، فكتب عنهما في مذكراته عبارات هجوم قاسية جدا، ليعود ويشطبها بعد ذلك، لأنها كانت وليدة معلومات خاطئة وردت إليه وهو في منفاه.

ويتابع فضل أن تلك العبارات، بحسب صبري أبو المجد، بقيت محفوظة لدى البعض، ليتم استخدامها بعد ثورة يوليو/تموز 1952 من شخصيات راغبة في التسفيه من شأن كل ما جرى قبل يوليو، لتستخدم عبارات كتبها فريد في ظلمة منفاه المريرة، للطعن في شخصيات وطنية كبيرة من أهمها طلعت حرب، لتكتمل الدراما بعد ذلك، حيث تعرض محمد فريد نفسه للتشويه في ذكرى رحيله الخمسين، حينما جاء بعض رجال حكم العسكر لتشويهه عبر ذكريات سيدة فرنسية اسمها مدام روشبرن ادعت أنها تزوجته، في حين يقول أبو المجد إن محمد فريد في مذكراته ذكر أنها كانت جاسوسة للخديوي عليه، مقابل ثلاثين جنيها شهريا، بينما تضيف آراء أخرى أن الخديوي كان بريئا من تجنيدها، لأن تلك السيدة كانت تعمل في خدمة المخابرات الفرنسية والإنكليزية في آن، وكان من بين مهامها تتبع كل من محمد فريد والخديوي عباس حلمي الثاني في المنفى.

وأكد الكاتب المصري أن محاولة تشويه محمد فريد التي أحزنت أسرته لم تنجح وإنما فوجئ الجميع بأن كتاب صبري أبو المجد عن محمد فريد تم بيعه بشكل غير مسبوق، ليشكل ذلك الرواج مفاجأة لمسؤولي دار الهلال، الذين ظنوا أن أحدا لن يرغب في القراءة عن محمد فريد وعصره.

لماذا أقبل المصريون على قراءة الكتاب؟

بحسب فضل: "لم يكن تفسير رواج الكتاب صعبا، إذ كان المزاج الشعبي يمر بحالة غضب عارمة بعد هزيمة يونيو/حزيران، والمظاهرات العارمة التي اندلعت عقب الأحكام الهزيلة التي حصل عليها قادة الطيران، والتي أدت تداعياتها إلى صدور بيان 30 مارس/آذار ومحاولات إصلاح التنظيم السياسي الحكومي، وبالتالي كان طبيعيا في ظل هذا المناخ أن يقبل الكثيرون على قراءة سيرة حياة بطل شعبي لم ينل حظه من التقدير والإنصاف".

ويعتبر فضل أن العامل السابق كان سببا في أن تسمح دولة يوليو لحليفها الكاتب فتحي رضوان، أحد مناضلي الحزب الوطني القدامى، بإقامة حفل كبير لتكريم محمد فريد في دار الأوبرا في ذكرى رحيله الخمسين، وهو الأول من نوعه بحسب أبو المجد.

الاعتراف بمحمد فريد بطلا في مصر

ويقول الكاتب المصري إنه ليس متأكدا ما إذا كان تنصيب تمثال محمد فريد في منطقة عابدين قد تم في الفترة نفسها، أم في عهد السادات الذي كان يفاخر بالانتماء لأفكار الحزب الوطني، لكنه يؤكد أنه تم في عهد السادات التوسع في إطلاق اسم محمد فريد على عشرات الشوارع والميادين والمدارس في مدن وقرى مصر، حيث أصبح حضوره أكبر في الإعلام الرسمي ومناهج التعليم من ذي قبل، لكن دون أن تسلط الأضواء على تفاصيل دوره العمالي البارز في تنظيم العمال للوقوف ضد الظلم والمطالبة بالعدالة الاجتماعية، ودون أن يتم التركيز على ما تعرض له من ظلم ونكران طارده حتى اللحظة الأخيرة التي لقي فيها ربه، بعيدا عن أرض مصر، على حد تعبير بلال فضل.

اقرأ/ي أيضا:

ربعي المدهون.. رواية ذاكرة فلسطين (1)

 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية