ردود فعل متباينة حول الهجوم الغربي ضد مواقع عسكرية لنظام الأسد | التلفزيون العربي
15/04/2018

ردود فعل متباينة حول الهجوم الغربي ضد مواقع عسكرية لنظام الأسد

#مجلس الأمن#بريطانيا#روسيا#الولايات المتحدة

رفض مجلس الأمن الدولي المصادقة على مشروع قرار تقدمت به روسيا لإدانة الهجوم الثلاثي الذي نفذته طائرات أميركية وبريطانية وفرنسية على مواقع تابعة للنظام السوري.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون قد أكدت أنها نجحت في إصابة كل أهدافها بنجاح قائلة إنها استهدفت منشآت كيميائية في العاصمة السورية دمشق ومحافظة حمص.

وتباينت ردود فعل الدول حول الضربة بين مؤيد ومعارض، كما اختلفت التقديرات حول الرابح والخاسر من ضربة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد النظام السوري. فهل ستحدث هذه الضربات أي فرق في موازين القوى على الأرض وهل لها تأثير على مسار العملية السياسية التي تسعى موسكو لفرضها في سوريا؟

طبيعة الضربات الغربية

تعليقا على هذه المسألة، أكد الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات رضوان زيارة في مداخلة مع برنامج "الساعة الأخيرة" على شاشة التلفزيون العربي أنه قبيل الضربة الغربية ضد أهداف تابعة لنظام الأسد في سوريا كان هناك الكثير من التوقعات بأن الضربة ستكون محدودة، لكن على عكس التوقعات جاء حجمها أكبر من الهجوم الأميركي الذي استهدف العام الماضي مطار الشعيرات العسكري التابع للنظام على خلفية قصف الأخير مدينة خان شيخون القريبة من معرة النعمان بالغازات السامة، وذلك من حيث زيادة عدد النقاط المستهدفة.

وأضاف زيادة أنه في الضربة العسكرية الأخيرة في سوريا تم تقاسم الأهداف بين الدول الغربية الثلاث، فالولايات المتحدة الأميركية ركزت هجماتها على العاصمة دمشق ومحيطها، فيما تركزت الضربات التي نفذها الطيران البريطاني والفرنسي على نقاط تقع في محافظة حمص ومحيطها.

لكن الباحث السياسي اعتبر أن الضربة العسكرية لم توصل الرسالة المطلوبة والضرورية لنظام الأسد لا سيما في ظل التخبط بين تصريحات وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون من جهة والرئيس الأميركي دونالد ترمب من جهة أخرى، ففي وقت قال فيه الأخير في خطابه الذي أعلن فيه بدء الضربات إن العملية العسكرية ضد النظام السوري مستمرة إلى حين تحقيق أهدافها، انتهت هذه الضربات مع إعلان البنتاغون أنها "ضربة لمرة واحدة فقط.

 

اقرأ/ي أيضا:
ضربات غربية محدودة لنظام الأسد.. ما أهداف وتداعيات هذه الضربات؟

 

كما رأى زيادة أن الضربة كانت تحذيرية شبيهة بالضربة التي استهدفت سابقا مطار الشعيرات والتي لم تُحدث أي تغيير يذكر على صعيد الحد من الجرائم التي يرتكبها النظام السوري بحق المدنيين العزل في سوريا إن كان بالسلاح التقليدي أو الكيماوي، مع إشارته إلى أن وظيفة الهجوم على مطار الشعيرات كانت إيصال رسالة واضحة وصريحة إلى نظام الأسد بعدم استخدام السلاح الكيماوي، لكن النظام وعلى الرغم من ذلك استخدم السلاح الكيماوي عقب هذه الضربات في أقل من عام تقريبا أكثر من 35 مرة، وفق اللجنة الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وخلص المتحدث نفسه إلى أنه كان يجب على هذه العمليات العسكرية ضد النظام السوري أن تكون مستمرة، وألا يتم تنفيذها لمرة أو يوم واحد فقط حتى تصل إلى الهدف المعلن لها على أقل تقدير.

تداعيات الضربات الغربية لنظام الأسد

لا خاسر فعليا بعد الضربات العسكرية الثلاثية ضد النظام السوري، حتى النظام نفسه نفض غبار الليلة الساخنة وظهر رئيسه بشار الأسد من قصره كالمنتصر.

ولعل الصدمة من حجم الضربة الأميركية الفرنسية البريطانية هي التي طغت بعد أيام من التهديد والوعيد ووضع العالم على شفير ما يشبه حربا عالمية ثالثة.

جاءت الضربة محدودة التأثير على التطورات في الميدان السوري، حتى إن أهدافها السياسية لم تصل إلى حد تهديد هجوم النظام وحلفائه على الأرض فلكل حساباته الخاصة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب حفظ ماء وجهه أمام إدارته المتناحرة والتصريحات المتناقضة بينه وبين وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أظهرت هذا التباين بشكل واضح.

أما بريطانيا فإنها ترى باستهداف النظام السوري فرصة لتوجيه رسائل إلى روسيا لا سيما بعد التوتر الذي أعقب قضية تسميم الجاسوس الروسي سيرغي سكريبال في العاصمة البريطانية لندن.

أما فيما يتعلق بفرنسا فمشاركتها في الضربات العسكرية هي بمثابة استعراض بطولي من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تحدث مرارا عن معاقبة النظام السوري في حال تجاوزه الخطوط الحمراء واستخدامه السلاح الكيميائي ضد المدنيين.

وماكرون نفسه كان قد تحدث سابقا بأن باريس ليست مهتمة بإسقاط النظام بقدر ما هي مهتمة بمحاربة الإرهاب.

وعلى الجانب الآخر، جاء الرد الروسي مشابها لحجم الضربة لم يتجاوز اللغة السياسية المتعارف عليها، إلا أن موسكو تدرك أنها كانت المستهدفة الأولى من هذه الهجمات وإن لم تصبها بشكل مباشر حيث أرادت هذه الدول وضع حد للتفرد الروسي بالأزمة السورية والضغط على موسكو بكافة الطرق لتقديم تنازلات من أجل الوصول إلى حل وسط مع الدول الكبرى.

هكذا هو الصراع السوري تحكمه عوامل المفاجأة والتموضعات الدولية والإقليمية المتغيرة كل يتقاسم مصالحه على دماء الأبرياء الذين أصبحوا حجة لتصفية الحسابات الخاصة.

 

اقرأ/ي أيضا:

لماذا تأخرت الضربة الأميركية في سوريا؟

 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية